الأحد , أكتوبر 25 2020

وأنا صغيرة….قصيده للشاعره شهدان الغرباوي

  • كنت أرى السحب سداسية كبيوت النحل
    أُخرج رأسى من نافذة السيارة وأنظرالى فوق
    فتقطر السماء فى فمى عسلا لذيذا من عند ربنا
    وكنت أفرح كثيرا وأنظر الى أمى فأجد ابتسامة غامضة ك”الجيوكاندا”
    ابتسامة أمى أكثر اتساعا
    وعذبة أكثر
  • يوما ما أخذت ابتسامة أمى وخبأتها فى الجيب السرى لحقيبة المدرسة
    وكنت أخرجها كلما دخلت معلمة الجغرافيا
    أناظرها فليلا وأنظر الى فوق ، فأذوف عسل السماء
    وينتهى –على خير- درس الجغرافيا
  • وعندما صرت بالغة كنت أقف أمام المرآة
    أضع كريم الأساس بلون البشرة لأبدو أكثر نقاء
    ظل الجفون البنى لتكون نظرتى عميقة أكثر
    الكحل الأسود لأصبح أكثر جرأة
    مسحوق الخدود الوردى اللامع لأعلن أننى على قيد الحياة
    وعندما يأتى دور أحمر الشفاة، أضع ابتسامة أمى على شفتى وأخرج بها الى طريق “الحرية” وأنظر الى فوق
    تلك مكافأة الطيبين من حولى أن يذوقوا عسل السماء المصفى
    فاذا ما صادفت نذلا أو قاسيا نزعتها على الفور ووضعتها فى حقيبتى النسائية
    وعندما غاب الطيبون
    وملأ الأنذال والقساة الطريق علي، لم أعد آخذها معى
    تركتها فى مكان نسيته
    لكن
    أريد ابتسامة أمى
    بحثت عنها فى درج التسريحة
    غى الضلفة السفلية “للكمودينو”
    فى الدرج الجانبى الأيسر للمكتب وبين صفحات الكتب التى سلمت جسدها للعناكب والغبار
    فى الرف العلوى لدولاب الملابس
    وفى حقائب يدى القديمة
    تعبت
    أين ابتسامة امى يا ناس
    أريدها ، أشتاق عسل السماء
  • عندما غدوت سيدة كأمى
    وأخذونى – بصفتى ابنة كبرى- لأشهد حدثا جللا يقام على طاولة بغرفة سفلية لا نوافذ لها
    لمستشفى جدرانه من ثلج خالص ،ولسقوفه لون شاحب يليق بملاك الموت
    فاذا ما أغلقوا الباب علينا
    عثرت على ابتسامة أمى بين أقمشة بيضاء مطهرة
    ظللت أناظرها مليا حتى التهمتها الأقمشة البيضاء بالكامل وانتهى الحدث فرفعت رأسى الى فوق
    ليقطر العسل المبارك ، فلم أجد السماء
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: