السبت , سبتمبر 19 2020

ماذاسأفعَل في الَمساء…..قصيده للشاعر محمود أشكناني

ماذاسأفعَل في الَمساء..؟!
أجلس علي مِقعدي الخشَبي
ذو التجَاعيد الرمَّادية
أقتطِعُ جزءًا من أغنيةٍ محببة
أكَرره الف مرة
حتي تذهَب الألوّان من الكلمَات
وتعود شاحِبة ،
كقطعة من الثَلج
في أقصَي زوايا الروح
فأقتطعُ جزءًا آخرا ..
حتي أول بشرِة الصبَاح

ماذا سأفعل في المسَاء..؟!
سأُدخن سجائري الخضْراء
وأحتفظ بدخان الهواء في رئتيّ
ضباباً متراكما من الطبقاتِ
لأُضلّل قوافِل الحنين
من رحلة السيّر إلي القَلب

ماذاسأفعل في المساء..؟!
سأُمارس هوايتي المُفضلة
أغلق بابَ غرفتِي جيداً
أُشعل المدفأة الكهربَائية
وأستمِع إلي موسيقي
تفوحُ منها رائحة النعنَاع
وأدوّن قصائدى إليّكِ
أزيحُ الأقمارَ علي الهامِش
وأكتفي بعينيكِ في المُقدمة
أضعُ الزنَابق في القوافي
وأقتطِف الفراشات من الكلام
نتجوّل معاً في شوارع بيضاء
نوّزع الطرقَ السريعة
علي نجوم وغيوم تائهة،
تحت ربيع نهديكِ

ماذاسأفعل في المساء..؟!
يشير دمِي المنفي
تحت ركامِ الجلد
بنكهة إخضرار العُشب
إلي العابرين الطيبين
تحت مساءِ شرفتي
أتهجأ ملامحهم في وجهِي
كلهم أنا هُناك
وأنا هنا لستُ مني
مرايا شاحِبة تُحاصرني
أرخيّت الريح في ظلِي
يحملني خارج الإستعارات
وصاج الوقت المُحني
أعدل سقْف الفكرة
وأنظر من جديد
ماذا سافعل في المساء..؟!

ماذا سأفعل في المساء..؟!
أتأمل حقائبي القديمة
المزدحِمة حوّلي بالرحيل
كمنتصف صيف المعتقلات
ولُعاب الأطفال الَجاف
أتأمل شظَايا السفر
في أقَدامها النحيفة
حروبٌ ومرفأٌ ومحطات قطار،
وقُبلةٌ سريعة في زِقاق،
ووردةٌ مُشققة من الإنتظَار،
ومواعيد مُتأخرة بضعَ سنين

ماذا سأفعل في المساء..؟!
سأعدُ أصابعِي العشرة
من اليمين لليّسار
ومن اليسار لليّمين
وأبحث عن الشموس،
المُختبئة تحت أظَافري
بجانب بقايا الحِبر
وأنظف الصحراء تحت ثيّابي
من النخلِ المُنتشر
وبقايا قوافل الغجر
العالقة بين شعاب مسامِ
وأسأل صديقي ،
حين يمُر مصادفةً بمبني قصيدتي
قبل أن أقتل الغول الأشقَر
المسافر في غابات الليّل
بجانب بئر الصفصافِ
في السطر الثالث عشر
من شيخوخة الجَسد
بالسيف المستعار من حكايا جدتي
أسئلة عن الإجازات الرسميّة
ومواعيد العمل في الصبَاح

ماذا سأفعل في المساء..؟!
أنتظر العائدين علي قدرِ المسَافة
مجرد ظلَ الراحلين
أرتجف بلا ضوّء علي الجدرانِ
وأعود نصفَ ثعلب
ونصف برتقالة طيبة

ماذا سأفعل في المساء..؟!
سألَمع حِذائي الوّاسع
لمزيد من الخطوّات،
والحصي
في ساقية أحلام النهارِ
وأتطلع من شرفة غرفتي
علي الليّل المعبئ
بغابة من النجوم
بوصلة سفن شراعها الغيّاب
وريحٌ بكارتُها لباقة الدمع
من معراجِ العين
بين شفيف أعمدة السماء
وأشد حبال صوتي
بدبابيس من الجانبين
لسهولة مرور الحروف والكلمات
من الحلق المثقوب بالشيب

ماذا سأفعل في المساء..؟!
لن أفعل أي مما ذكر أعلاه
سأصلي ركعتييّن خفيفتيّن
وأحتسِي الشاي،
بلا قطع سكر
كما أمرَ الطبيب
وأتناول باكو بسكويت”تاك” المُملح
وأخلد إلي النوم مبكراً
قبل أن تقول إمرأة لجَارتها
لم يدرك ككل مساء،
قطار الأحلام من بدايته
ماذا سأفعَل في المساءِ..؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: