الأربعاء , أكتوبر 28 2020

مأمون الشناوي يكتب : مُحصّل الكهرباء


” شوقى دماغه ناشفه ” هذا هو الاسم الذى أطلقه عليه زملاؤه فى الهيئة ، مُحصل كهرباء جديد ، طيّب خلوق ، لايدخن الا أعطيته أنت سيجارة ، يطرق الباب برفق ، فتلقاه الحاجة بثينة ، امرأة مُسنة تُربى أولاد ابنتها الثلاثة ، بعد أن تزوجت الابنة وتركتهم لها ، على اثر وفاة زوجها الشاب !.
تبتسم فى وجهه وتدعوه الى الدخول ، الأطفال الثلاثة يتحلقون حول طبلية خشبية يتناولون غداءهم فى نهم شديد ، طبق فول مدمس ، وعدة أرغفة من الخبز اليابس ، وحزمة من البصل الأخضر ، تُجبره الحاجة بثينة على الجلوس وسط الأولاد لتناول الغداء معهم ، فهو كما قالت له ” تلاقيك ياضنايا على لحم بطنك من الصبح ” ، وبعد أن فرغ من تناول الغداء جلس على الكنبة الوحيدة فى الردهة المخنوقة ، يشرب الشاى !.
أخرج من جيبه لفافة ايصالات الكهرباء ، ونظر فى فاتورة الحاجة بثينة ، هتف فى نفسه ” يانهار اسود ، ألف جنيه ، أنا مطلوب منى أحصّل من الست دى ألف جنيه ، الله يخرب بيتك ياكمبيوتر الكهربا وبيت اللى مشغلك ، عليّه اليمين من بيتى مايحصل ” ، سألته الحاجة بثينة ” أمال الوصل بتاعنا فين ياضنايا ؟!”. 
أخرج شوقى من جيّبه خمسة جنيهات ، ووضعها فوق صينية الشاى ، وهبّ واقفاً وهو يهم بالانصراف ، صارخاً ” ارحمنا برحمتك يارب ، أصل ماعدش لنا غيرك !”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: