الخميس , أكتوبر 29 2020

وردةٌ على ضريح – 2 -….قصيده للشاعر محمد راشد

  • وردةٌ على ضريح – 2 – “الجزء الثاني”)
    وكانَ من شأنها من حيثُ قضَت وأحالها نثارُها هشيمًا أنْ :
    آضَـتْ كمـــــــــا الــــذَّر لا حُســــنٌ ولا أرَجٌ
    يَعـزُو الدَّفِــــينَ ولا هَمْــسٌ يُسَلِّيـــــــــــهِ
    والنُّــــــورُ فَـــوقَ الـذُّرَى رَهْــــنٌ بِعِثْيَـــــرِهِ
    كاليُــــسرِ في الأرضِ مأزومٌ بِمُشْقيـــــــهِ
    ولِلـنَّسيــــــــمِ زَحِيـــــــرٌ في تَسَحُّبِــــــهِ
    وللـغَــديــــــــرِ جُــــؤارٌ فـي تَثَـنِّيــــــــــــهِ
    رَفَّتْ على الصَّخرِ رَفَّ الحُلـــمِ وابتَـــــدَرَتْ
    لُبثَ الضَّجيـــــــــعِ لـدَى الـلَّأواءِ تُزفيــــــهِ
    مِـنْ مُوحِشٍ لِـرَهيـــــنِ التُّــــرْبِ مُرتَــقِبٍ
    رَجْعَ الصَّدَى ورَفَــــــــاءً مِن تَرَجِّيــــــــــــهِ
    قالَتْ وجَمْتَ فَلَـــمْ تَنـبِسْ بِمـــا شَهــدَتْ
    لِلْخَلـــقِ عَينَـــاكَ هَــلْ بَــــوْحٌ تُزَجِّيـــــــهِ
    قَـــد ودَّ كُــــــلُّ خَليــــــلٍ لَــو تُكاشِفُــــهُ
    بِما بَلَـــــوْتَ ومَــــا قـد صِرتَ تُخفيــــــــهِ
    لَكِنَّـــــــهُ جَــــدَثٌ يَطمُـــــو علـى جَــدَثٍ
    مِـنْ مَبْــــــدإ الخَلقِ لا نَبــــسٌ لِمُفْرِيــــهِ
    هَـــــلَّا بَثَـثْتَ نكيــــرَ الــرُّوحِ مَألُــكَــــــــةً
    أَنْ لَيسَ قَرضُ الثَّرَى والمُهْــــلِ يُبْليــــــهِ
    لَو كانَ بالحَتْـفِ مَوتُ الــرُّوحِ ما ارْتَــدَعَـتْ
    عَــنْ نَــزْقَةِ الشَّرِّ أَو هَبَّــــتْ تُذَرِّيــــــــــهِ
    في قَبْــــضَةِ الحَـــقِّ مَأسورٌ بِفعلَـتـِــــــهِ
    مَنْ كَـــانَ لِلـــغَيِّ في الدُّنيَــــا يُغَشِّيـــهِ
    أَيـنَ المُلـــــوكُ تَقَضَّوْا فــي بُلَهْـــــــنِيَــةٍ
    مُستَنْهَــــبَ الــــزَّوْدِ مِمَّنْ باتَ يُعييــــــهِ
    مِنْ كُــــلِّ أَرعَـنَ مَنْــحوسِ الخُطَـى زَمِـرٍ
    جَـــمِّ الــرِّيــــاءِ حَشِيـــــدِ النُّكْرِ مُغليــــهِ
    ضَامَ الـرَّعِيَّــــــةَ واسْتَــــعْدَى لِـجائِـــحَةٍ
    مِنَ البَـــــلاءِ عُرامًـــــا مِنْ تَضَرِّيـــــــــــهِ
    حَـــــافَ الأجيــــرُ على مَنْ غَلَّ نَعمَتَـــهُ
    مِنْ كَسبِــــهِ النَّذرِ في كَــــدْحٍ يُصَلِّيــــهِ
    لَـولا غَرارَةُ أهْـــــــلِ العِيِّ مــا احْتَجَنَـتْ
    جُهــمُ الفراعِيـــنِ عَرشَ المَجدِ تُخزيــــهِ
    أَعْلَـــــوا صُروحَ الخَنـا أَقحافَ هَــامِهُــــمُ
    واسْتَهــــدَفوا الحُرَّ لا غَبْـــنٌ يُدَسِّيـــــــهِ
    ولِلــــمَـراحِ هُبــــــوبٌ لَــــو أَبَـــى أَمَـــمٌ
    مُسْتَــــغْفَلٌ وشَبوبُ اللَّــــهْبِ مُحْيــــيهِ
    (محمد رشاد محمود)
    ……………………………………………………………………………..
    آضَتْ : صارَتْ ، وتَحَوَّلَتْ مِن حالِها . يَعزوهُ مثل يُعَزِّيهِ : يُصَبِّرُهُ .
    العِثْيَرُ : التُّرابُ والعَجاجُ . الزَّحيرُ : الصَّوتُ والنَّفَسُ بأنينٍ .
    الجُؤارُ : رَفعُ الصَّوتِ بالدُّعاءِ والتَّضَرُّع ، والاستِغاثَةُ .
    اللُّبثُ : المُكثُ . اللَأواءُ : الاحتِباسُ والشِّدَّةُ . أزفاهُ يُزْفيهِ : نَقَلَهُ مِنْ مكانٍ إلى آخَرَ .
    الجَدَثُ (مُحَرَّكَةً) : القَبرُ . أفراهُ يُفريهِ : شَقَّهُ ، والمعنَى : أبلاهُ .
    المَأْلُكَةُ (بضمِّ اللام ، وتُفتَحُ) : الرِّسالَةُ . المُهْلُ : القَيْحُ وصَديدُ المَيت .
    الزَّودُ : تأسيسُ الزَّادِ . الزَّمِرُ : القليلُ المروءَةِ . العُرامُ : الحِدَّةُ والشِّدَّةُ .
    النَّعمَةُ (بفَتح النون المُشَدَّدة) : التَّرَفُّهُ . عيَّ بالأمرِ وعَييَ : لَم يَهتَدِ لوَجهِ مُرادِهِ
    دَسَّى عنه الحديثَ : احتَمَلَهُ . الأَمَمُ : اليَسيرُ والبَيِّنُ مِن الأَمرِ .
    الشَّبوبُ (بفتح الشين) : ما تُوقَدُ بهِ النَّارُ .
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: