الخميس , أكتوبر 29 2020

هاني عزت بسيوني يكتب ……الثقافة مفتاح مستقبل مصر .. !

التاريخ ظل الانسان على الارض ، وهو مفعم بالمتغيرات … والجغرافيا ظل الارض على الزمن .. وهي قدر الامم ، والعامل الثابت في صناعة التاريخ ..
ومعظم التاريخ ان لم يكن كله يمثل جغرافيا متحركة ! ..
فهي الجسر الذي يربط الارض بالناس والعلوم الطبيعية بالعلوم الاجتماعية ..
وهي فن التعرف على شخصية الاقليم وهي فلسفة المكان ، لانها علم وفن وفلسفة ..
والتاريخ والجغرافيا مكملان لشخصية الاقليم ومن يعيش فيه ، والشعب الذي يجهل تاريخه وجغرافيته يكون قد فقد هويته ، وللاسف نحن نعيش ذلك ومنذ زمن ليس بالقصير .. !
فهل تتصورون مثلا ان معظم الشعب المصري لا يعرف حدود مصر جيدا .. !!..
وعلى سبيل المثال ، هناك قول شائع جدا ومتكرر ان شبه جزيره سيناء تمثل 1/6 مساحة مصر وهو رقم غير صحيح لانها تمثل فقط 6% من مساحة مصر الاجمالية او 1/16 من المساحة الاجمالية لمصر !!..
اذن .. نحن نجهل ليس فقط تاريخنا بل ايضا جغرافيتنا .. وماحدث ومازال بشان مصرية جزيرتي صنافير وتيران دليل دامغ وناصع الوضوح .. !!؟؟
وحتى ثقافتنا الوطنية على المستوى الشعبي العام .. مازالت تقاس بالعاطفة الفجة اكثر بكثير من الواقع والمنطق والفكر الناضج .. لاننا بدون ثقافة نعيش مرحلة العودة للخلف ..
وانا اعتقد ان الثقافة بالاصل هي قاطرة الاقتصاد والسياسة لاي مجتمع متحضر ، وهي مفتاح مستقبل الشعوب والدول .. فلن يصلح هذا مجتمع لتحقيق تنمية مستدامة دون ثقافة ..
لذا نحن في حاجة ماسة للتعرف على فهم كامل موثق لوجهنا ووجهتنا ولكياننا ومكاننا ولامكانياتنا وملكاتنا ، وايضا لنقائصنا ونقائضنا بهدف تقليل درجات انحرافات المجتمع الحادة جدا والتي اوصلتنا الى مانحن عليه الان من فساد وتسارع العودة للخلف والتخلف .. !!
للاسف .. مازلنا نعيش مرحلة انقلاب تاريخ مصر بالمعنى السياسي ، ولم نعد نملك ترف الاستخفاف بما يدور بداخلنا او حولنا ، فنحن مجتمع له اصول تاريخية وقيم انسانية وحضارية تزيد عن ٧٠٠٠ سنة ، فكيف صرنا الى مانحن فيه الآن !!؟؟
والى متى سنظل هكذا نعود للخلف ونسقط للاسفل !!؟؟
نحن نعيش ديماجوجية ونفاق وطني وتملق ودغدغة غرائز الشعب لارضاء غروره بتزيين عيوبه وتضخيم محاسنه .. وهو مرض نتمنى ان نشفى منه ، فصديقك من صَدَقَك ﻻ‌ من صدَّقك .. .. اوكما يقول المثل ” ومن يكُ حازمًا فليقسُ أحيانًا على من يرحمُ ” ..
وعليه فلا عيب اذن ان ننتقد انفسنا ، حبا وصدقا في الاصلاح ، لان اعدى اعداء مصر وشعبها ، من يدفنون رؤسهم في الرمال ، وهم المتعصبين لمصر بعيدا عن الواقع وبان ام الدنيا بخير ، وانه ليس في الامكان ابدع مما كان ، متشنجين على كل مصري ينتقد للصالح العام واصلاح ما فسد بها ، بل ويتهمونه بالخيانة العظمى ان امكن ذلك .. !!؟؟ ..
هم طبقة الطبالين للحاكم ، ولان كل حاكم يعتبر عصره هو اعظم العصور ، وكلهم سواء ،
يشاركهم بعض زواحف الكتاب الانتهازيين والعلماء العملاء … ليجد الناقد المحب لوطنه نفسه محاصرا بين كل هؤلاء ..!!..
ويتناسون عن عمد او جهل انه كما ان الوطن فوق الجميع ، فان الوطن ملك للجميع .. .. ..
باختصار .. كلماتي ليست بالتاكيد دعوة لنبذ روائع ماضينا او القاء امجادنا القديمة في المحيط ، ولكن فقط يجب ان انوه اننا في القرن الواحد والعشرين لم يعد يجدي مع متغيرات العصر ان نمجد قيم العبودية واخلاقيات العبيد والرياء والنفاق المجتمعي الغريب ، لان ذلك لايعكس سوى افلاس فكري وسياسي مروع ..
ونحن جميعا بالتاكيد لن نختلف على ان مصر ليست في احسن حال ان لم تكن في اسوأه ، واذا اردنا الاصلاح فيجب علينا ان نعترف اولا انه لاجدوى من خداع النفس …
مصر المعاصرة لن تتغير جذريا وتتحول الى دولة عصرية وشعب مثقف حر …الا حين تدفن الفرعونية السياسية والعنجهية الفرعونية للشخصية المصرية .. لتحل مكانها قيم الثقافة والنبوغ الانساني ، فهل من سبيل الى ذلك ..؟..
اتمنى .. !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: