الأحد , أكتوبر 25 2020

مصطفي السعيد يكتب ……أوباما يدفع دول الخليج لحضن إسرائيل

  • تواصل الإدارة الأمريكية دفع دول الخليج إلى تعزيز علاقاتها بإسرائيل، وفق خطة مدروسة، تستهدف الوصول لمستوى التحالف، وهو السيناريو الذي جهزت المسرح له منذ فترة طويلة، حتى أوشك على الإثمار.
    كانت إدارة أوباما قد شجعت على تأجيج الصراعات بين دول المنطقة، وإشراك دول الخليج بشكل فاعل فيها، وخاصة في سوريا والعراق واليمن وليبيا، إلى جانب الحرب الباردة مع إيران، ومع استمرار هذه الحروب واتساع نطاقها، لا يمكن لدول الخليج أن تتحملها بمفردها، ولهذا سعت إلى تشكيل عدد من التحالفات، لتضمن أن تخرج منتصرة ، بينما كانت الأمور تزداد تعقيدا على مختلف الجبهات.
    في هذا التوقيت كان أوباما يعقد الاتفاق النووي مع إيران، بمشاركة الدول الخمس الكبرى الأخرى، وهو الاتفاق الذي أثار هواجس كل من إسرائيل ودول الخليج، لأنه يحطم أسوار الحصار الاقتصادي حول إيران، ليمنحها قوة دفع كبيرة لتكون أكثر تأثيرا ونفوذا على مجرى الأحداث الملتهبة والمعقدة في المنطقة.
    وحتى إذا كان أوباما محقا في خطوة الاتفاق، ليختار وجود إيران غير نووية لكن أقوى اقتصاديا وغير معزولة، بدلا من إيران المسلحة بقنبلة نووية ومعزولة وأشد خطرا، فإن دول الخليج وجدت أمامها خريطة أكثر تعقيدا وصعوبة، في ظل الحروب المفتوحة حول محيطها.
    وجاءت الخطوة الثالثة والمفاجئة بتصريحات أوباما عن رغبة الولايات المتحدة في تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وأن المنطقة لا تحتل أولوية الإهتمامات الأمريكية، بل وسط وشرق آسيا، ملمحا إلى نزع مظلة الحماية الأمريكية، أو على الأقل تقليصها في هذا التوقيت الصعب، في وقت بدأت فيه روسيا دق أوتاد خيمها، وتدخل من الباب السوري، لتقود تحالفا يضم إيران والعراق وسوريا وحزب الله، ليشتد عود هذا التحالف الذي أصبح من الصعب هزيمته أو حتى تقليص قوته، سواء بمحاولة إبعاد روسيا عن هذا التحالف، أو استخدام الضغوط الإقتصادية، ومنها حرب أسعار النفط، أو إغراءات العقود الإقتصادية والتسلح.
    هكذا تعقدت كل طرق الخروج بنتائج مرضية لدول الخليج، ووجدت أن بابا واحدا مفتوح على مصراعيه، وهو باب تل أبيب التي تملك القوة الكافية لتعديل موازين القوى في المعارك الدائرة، ويزداد اتساع بوابات إسرائيل كلما اشتد وطيس الحرب في المنطقة، حتى أعلن بنيامين نتنياهو عن ضرورة تشكيل تحالف إسرائيلي مع دول الخليج وباقي الدول العربية “السنية” المعتدلة، ليواجه العدو المشترك، وهو إيران وحلفائها في المنطقة، لتستثمر إسرائيل حالة الخوف المتزايد في دول الخليج من تنامي القوة الإيرانية، خاصة بعد غياب العراق الذي شاركت في تحطيم قدراته من خلال الغزو الأمريكي، لتجد نفسها عارية من أي مظلة قوية وقادرة على حمايتها.
    ويبدو أن الادارة الأمريكية مرتاحة للخطوات التي بدا اتخاذها في التقارب الخليجي الإسرائيلي، وتعتبرها من أهم نجاحاتها، وتواصل تهيئة المناخ لخطوات جديدة، من شأنها أن تجعل اسرائيل محاطة بشبكة من الحلفاء، وأن لها دورا محوريا في تسيير دفة الأحداث، بعد أن كانت معزولة إلى حد كبير، حتى أن جهودها في كسر العزلة على مدى العقود الماضية لم تحقق سوى تواجد خجول وسري داخل بعض دول المنطقة، لكنها ستشهد نقلة نوعية ومؤثرة في الفترة المقبلة.
    يمكن فهم إعلان نتنياهو عن مشاركته في توجيه ضربات داخل سوريا في إطار هذه التطورات، فقد أصبح رئيس الوزراء الاسرائيلي يجد أن الساحة جاهزة لدور اسرائيلي أكير في المنطقة، ليس مدعوما من أمريكا وحدها، بل سيجد الترحيب من أطراف عربية أخذت تجاهر مؤخرا بأن إسرائيل ليست عدوا ولكن إبنة عم، وأن الخطر الإيراني والروسي يحتلان الأولوية.
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: