الثلاثاء , يناير 19 2021

ماهر فرغلي يكتب ….هل تؤيدون داعش أم لا

  • قيادات الإخوان المسجونون بالعقرب، وأبو زعبل، أخذوا رأي أعضائهم (هل تؤيدون المصالحة أم لا؟)، ومنذ أيام حقق الضباط مع المساجين، وسألوهم سؤالاً واضحاً (هل تؤيدون داعش أم لا؟) واعدين إياهم بالإفراج عن دفعة جديدة منهم.
    لا يمكن أن يتم ذلك مطلقاً بمعزل عن إرادة الدولة، وهذا ما يدفعنا للسؤال عن الاستراتيجية القادمة لتعامل الدولة المصرية مع الإخوان؟
    هناك 3 استراتيجيات لتعامل الحكومات مع الجماعات الإسلامية، جربتها مصر كلها مع كل أشكال هذه التيارات وصنوفها، ومكوناتها، إلا أننا فى الفترة التي أعقبت عزل الإخوان، لا نستطيع بصورة واضحة تحديد، إلى أى تلك الطرق تسير الدولة؟ وإلى أين هى ذاهبة؟
    نبدأ أولاً من أصناف الجماعات، وهى 3 دوائر، أولها اليمين، التي يمثلها المسلحون والجهاديون، واليسار ويمثلهم الاجتماعيون الدعويون مثل التبليغ والدعوة، أو الإسلاميون المستقلون، والدعاة الفردانيون، والوسط، ويمثلهم الإخوان والسلفيون، والجمعيات الدينية مثل أنصار السنة، والجمعية الشرعية.
    مصر تتعامل مع الدوائر الثلاثة، وفق استراتيجية متدرجة، في 3 مقاربات ودوائر مقابلة، وهى الاستبعاد والاستئصال، والدمج، والازدواج الوسط، ما بين الشرعية المنقوصة واللاشرعية.
    على سبيل المثال، فإن مصر مبارك، كانت تضع الجماعات المسلحة في المقاربة الأولى، وهى الاستبعاد والاستئصال والمواجهة، أما الإخوان فكانت تضعها في الوسط، وتعطيها شرعية منقوصة، فهى محظورة، لكنها تتحالف، وتنتخب، ويصبح لها 80 عضواً بالبرلمان، وكانت تتعامل مع السلفيين بنفس القدر، وأما الدعاة المستقلون وباقى الجمعيات والجماعات مثل التبليغ، فهم في اليسار المسموح لهم بالحركة.
    هناك تنظير يؤكد، أنه لا فرق بين الجماعات كلها، سواء من في أقصى اليمين، أو أقصى اليسار، فالتحولات التنظيمية حادثة طوال الوقت، والتغيرات الفردية لا يسهل التنبؤ بها، والعضو غير المسلح قد ينقلب فجأة إلى انتحارى، ومن يتحرك من أسفل، يزيل العوائق أمام من يتحرك من أعلى، ويتبقى فقط دور الدولة، في صد الهجوم السفلى، أو الفوقى لتلك التيارات.
    نعطي مثالاً آخر، يدلل على كيفية تعامل الدولة المصرية مع جماعات الإسلام السياسى، فما بين مقاربتي الاستبعاد والإدماج، سارت مصر مع جماعة الإخوان، لم تتبن نهج الدول التى استأصلت الجماعة وصنفتها إرهابية، مثل الإمارات، كما لم تتبن النهج المغربى، بإدماج الجماعة واستخدامها سياسيا.
    كانت الدولة تستخدم عددًا من الإجراءات السياسية والقانونية، من أجل الضغط على الجماعة، لكنها في ذات الوقت تتحاور معها سراً، وتسمح لها بالانتشار في الواقع الديموغرافي الهامشى، والنقابى، والطلابى، وكانت الجماعة تدرك أن لها خطوطاً حمراء يجب ألا تتعداها، لتستفيد من المساحة الشاسعة التى أعطتها لها الدولة.
    في العام الذى حكم فيه الإخوان مصر، سمحوا لك التيارات بالحركة، سواء من اليمين، أو في اليسار، ولم يكن يشغلهم كثيرًا لا الأفكار، ولا الاستعدادات للتسليح والمواجهة.
    قبل 3/7، كانت تريد الدولة العودة للمقاربة الأولى مع الجماعة، فدعت الكتاتنى لصعود المنصة بجوار برهامى، وخلف السيسي، إلا أن الإخوان التى ذاقت حلاوة السلطة، كان من الصعب عليها أن تعود لمقاربة الاستبعاد والإدماج، فوجدت مصر نفسها مضطرة للعمل على مقاربة الاستبعاد، من أجل خلق حالة من الفرز والاستقطاب تفضي إلى دفع تيار “القيادات” إلى مزيد من والتماهي مع سياسات الحكومة، وقد أفضى ذلك بالفعل إلى ولادة ما يسمى بـ(فريق محمود عزت)، و(فريق محمد كمال)، وطرح ورقة في السجون منذ أيام، بعنوان (هل تؤيد المصالحة أم لا؟).
    الحقيقة أن الدولة المصرية عقب 3/7 لا هى نجحت في عمليات الاستئصال للجماعة، ولا هى أرادت الإدماج، ولن يستطيع أى أحد أن يحدد إلى أين هي ستسير، لكن غير المشكوك فيه، أن الإخوان تعاني أزمة مزدوجة غير مسبوقة ذاتية وموضوعية، على الصعيدين الداخلي المتعلق بإدارة التكيّف الإيديولوجي والتنظيمي، والخارجي المتعلق بتدبير العلاقة مع النظام السياسي المصرى، الذى صمد امام احتجاجات الجماعة، وهى من عانت الضعف والتراجع والانقسام، وأصبحت رهينة أزمتها الذاتية الإيديولوجية والتنظيمية.
    يمكن أن نفهم إشكاليات الدمج والاستيعاب والاستئصال والاستبعاد، والحظر والتفتيت الأمني، لكن لا يمكن أن نفهم أبداً، سياسة النظام مع الجماعة، وإلا فأخبرونى، كيف يتم الإفراج عن قيادات في الحركة؟ وكيف يتم الاستعداد لعقد ندوات بالسجون؟ إلا إذا كانت الدولة طوال الوقت لا تؤمن سوى، بجعل الإخوان في المنتصف، والدفع لجعلها تعمل من خلال ما يسمى (الشرعية المنقوصة).
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: