الخميس , أكتوبر 1 2020

ماهر فرغلي يكتب …..كيف تعرف السلفى المصري؟

لكل عنصر من عناصر الجماعات الدينية هدى ظاهرى وهدي داخلى، إلا أن المرجعية السلفية، هى الأساس الذى تقاطعت به كل الأشكال التنظيمية، وبسهولة يمكن أن نميز ذلك، لو عرفنا السلفي، وما يتمحور عليه، ويتشكل وعيه به، وما يحرص على عمله.
يتميز السلفي فيما يسمى الهدي الظاهر، فهو يحرص على أن يلبس الجلباب الأبيض الفضفاض، الذي يعلو فوق الكعبين ما بين الشبر أو الشبرين، ويضع شالاً أبيضاً أو مرقطاً لونه أحمر أو أسود على رأسه، إلا أنه يلقيه خلف ظهره، ولا يلقيه على كتفيه، حتى يختلف عن غطاء الراس الذى يلبسه عضو جماعة التبليغ والدعوة، أو عضو الجماعة الإسلامية، الذي يلفه ويلتحف به حول رقبته.
في وجهه يحرص السلفي على إطالة لحيته، ووضع الكحل في عينيه، بل ويفرط في هذه المسألة، مع المسواك الذى يضعه في جيب جلبابه، ليتسوك به سواء في الصلاة، أو حتى وهو يسير في الشارع.
لا يفرق كثيراً شكل أو لون الحذاء الذى يلبسه السلفي، إلا أنه يقلد السعوديين ويلبس الخف ويجعلها ظاهراً بشكل ملفت للانتباه.
الهدى الظاهر، والزى السلفي، هو لباس شهرة، وتميز، طوال الوقت عن الآخرين في جماعات الإسلام السياسي أو المجتمع، وهو يعكس الاقتباس الذى حصل عليه العنصر السلفي من الوهابيين.
يحرص السلفي على حمل حقيبة صغيرة بها مجموعة من المجلدات، كما يحرص على أن يكون في منزله مكتبة تحوى أمهات الكتب التراثية، التى تتعجب من عناوينها، وتتساءل، كيف يمكن لأى بنى آدم أن ينتهى من قراءاتها في يوم ما؟!!
الكشكول الصغير الذى يعلو الحقيبة، يوهمك السلفي أنه بحث متفرد ولا غنى عنه، فتجده مثل هذا العنوان (حرمة أكل الدجاج الأبيض)، (الصواعق في تحريم الملاعق)، (العدم في تحريم كرة القدم)، (تذكير أولى الألباب بعدم وجود قشر ولباب)، وللعلم فالأخير هو عنوان بحث للشيخ السلفي محمد إسماعيل، وتحريم الملاعق، هو لأستاذ السلفيين، مقبل ابن هادي الوادعى.. ألخ من العناوين المسجوعة، التى يعمم فيها التحريم عن الجواز، والحرمة عن الحل، والترهيب عن الترغيب.
يشغل السلفي نفسه بمسائل عفا عليها الزمن، فهو يقرأ عن المرجئة، ويتحدث عن المعطلة، ويبحث الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة، ويتعصب لمسألة خلق القرآن، ويكتب في الأسماء والصفات، ويدرس فتح المجيد، ومعارج القبول في شرح سلم الوصول لعلم الأصول.
ويحرص على الحضور مبكرًا لحضور محاضرة سلفية عن علم مصطلح الحديث دراية ورواية، ومقدمات في أصول الفقه، وشرح فتح المجيد.
يتمحور السلفي حول شيخه، ويقاتل من أجل فتوى لابن عثيمين حرم فيها الغناء والموسيقى، أو حكم لابن باز حرم فيه التصوير، فهو يقلد ولا يرى غير هؤلاء، فكل العلماء لديه ساقطون، وكل المؤسسات الأسرية والمجتمعية لا طائل من ورائها.
السلفي متقوقع، يتميز بالانطواء، لا يتعامل سوى مع سلفي مثله، من نفس فصيلة الدم، فلا ينفع أن يتعامل السلفي التقليدي مع السلفي المؤسساتى، أو السلفي العلمى مع الجهادى.
ورغم أن النقص العلمى وعدم الاتزان الفكرى هو سمة لا تفارق السلفي، إلا أنه دائم التجرؤ والطعن فى العلماء، والتشنيع على المخالفين، بل ويفتعل الخصومات مع الأحزاب والجماعات الأخرى، ويتجرأ على الفتيا في أى موضوع، بحجة أنه مقلد، أى وصل لدرجة التقليد في العلم، ومنهم من يقول إننى (مجتهد مسألة)، أى مختص في مسألة من مسائل الدين.
التكفيري متقاطع مع السلفيين في أشياء كثيرة، وكذلك الجهادى، إلا أن صفات السلفي المعروفة، وهى أساس مظهرى لكل الجماعات الأخرى، التى نهلت من مميزات السلفي الشكلية، وكذلك العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: