ثقافة وفنون

محمود رزق يكتب : شقة صادق .. لا تصادق السينما المصرية

مُذ ولدت السينما المصرية، وهي تفتقر إلى فن أفلام الرعب. بل؛ حينما أُنتجَ من رحمها فيلماً تحت تصنيف أفلام الرعب؛ لم يكن على ذلك القدر الكاف من الإبداع، والإقناع، وهما العاملين الأساسيين في مدى نجاح، ورواج هذه الأفلام. ومذاك الحين؛ وأفلام الرعب لا وجود لها في السينما المصرية، في ظل تكدس هذا الفن في الدول المتقدمة فنياً. ونحن من هذا الفن خامدون، رغم الجمر المشتعل أسفلنا، ذلك الجمر يتمثل في الروايات التي تخرج كل عام تحت تصنيف الرعب، وهي روايات لو تحولت لأفلام، لتصدرت مصر عالم أفلام الرعب. ذلك يتوقف عن كم الحرفية في إنتاج وإخراج، وتمثيل الفيلم، ذلك لما يتطلبه هذا النوع من الفن من إجادة تمثيله كبيرة، وهنا يظهر الفيلم مدى قوة القصة من خلال ممثل يمتلك قدرات فنية كبيرة، تُمكِّنه من إقناع الجمهور بهكذا فن.

لمْ تتطرق السينما المصرية لهذا النوع من الأفلام بعد؛ إلا القليل من الأفلام الرعب، والتي في حد ذاتها تنتشر في جميع الدول الأخري. إعتباراً علي ذلك رغم قلة الإمكانيات وبساطتها. ولم تكن الأفلام التي أنتجتها السينيما المصرية على قدر كافٍ من الإبداع اللامتناهي داخل صفحات الروايات، التي يُباع منها آلاف النسخ، وهذا دليل على وجود قاعدة جماهيرية كبيره لمجال الرعب داخل أروقة أذواق المشاهدين.

لذلك وبعد كل هذا التهميش والتجاهل، لصناعة أفلام الرعب، وتجاهل شركات الإنتاج الكبرى هذا النوع من الأفلام، وتفضيلها الإسفاف الذي نراه الآن يغزوا شاشات السينما المصرية، ولا سيما السينما العربية، اتجه بعض الشباب هواة التصوير السينمائي علي تصوير فيلم رعب قصير، في محاولة منهم لاستعراض ما يمكن لهذا النوع من الأفلام تقديم فن راقي، وله قاعدة جماهيرية كبيرة، تختبئ خلف أوراق الروايات التي تخرج للنور كل عام العديد والعديد منها، حاولوا إظهار ما يستطيعون فعله بأقل الإمكانيات المتاحة لديهم، وبأدوات فنية وإخراجية أكثر ما يقال عنها أنها بدائية، فما بالكم لو كانت الإمكانيات قوية، ومدعمة من إحدى شركات الإنتاج المرموقة.

حيث تَبنىَ هؤلاء الشباب، صناعة فيلم رعب قصير، وتم اقتباس الفيلم من قصة رعب قصيرة، كتبها الروائي: “أيمن العايدي”، صاحب ثلاثية الرعب في مجال الرواية (الجمال المدفون، الباروكازا، جليس الشر). والذي أطلق على قصته القصيرة اسم “شقة صادق”. قبل أن يُقدم بضعة شباب على المضي قدماً في تحويلها إلى فيلم قصير، ليس لعرض الفيلم في السنيمات مقابل الدفع، أو حتى لجذب نسب مشاهدات تَدِر عليهم الأموال والشُهرة، وإنما كان الهدف هو لفت الإنتباه، لهذا النوع من الأفلام. وتم اختيار هذه القصة تحديداً “شقة صادق” لما تزخر به من قوة فنية، ودرامية، وأيضاً كماً كافياً من الرعب الذي يزلزل القلوب ـ كما يحبه جمهوره ـ وتُحِدث بها المتعة التي يبغونها.

تتحدث القصة عن ﻋﻘﺎﺭ ﻳﺘﻮﺳﻄﻪ ﺷﻘﺔ ﻣﻠﻌﻮﻧﺔ، ﻟﺼﺎﺣﺒﻬﺎ (ﺻﺎﺩق) ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻟﻌﻨﺘﻬﺎ ﻣﺨﺘﻔﻴﺎً، ﺗﺎﺭﻛﺎً ﺳﺮﺍً ﻣﺠﻬﻮﻻً ﺑﻬﺎ. ﻟﻜﻦ؛ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺮ ﺳﻴﻄﺮ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﻋﻠﻲ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭ، الذي تُسّفك ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ويُقتل السكان داخله واحدٍ تلو الآخر.

ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺗﺼﻮﻳﺮﻩ علي يد المصور الشاب: “أحمد دياب” وقام بدور الماكيير: “محمد دياب” وأخرجه المخرج: “عمر أيمن”، ﺑﺄﺑﺴﻂ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ، حيث ﻧﺸﺎﻫﺪ ﺗﺠﺮﺑﺔً ﺃﻟﻴﻤﺔً، ﻟﺰﻭﺝ يعود من عمله، فيجد زوجته ليست بالمنزل! لكنها تستغيث به. ﻭﺻﺮﺍﺧﻬﺎ ﻳﻨﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻲ، وهنا يكشف الفيلم عن “ﺷﻘﺔ ﺻﺎﺩﻕ”.

وبعد الكثير من العمل، والقليل من الإمكانات، تم طرح الفيلم، والذي حاز علي اعجاب المشاهدين، إلا أنا ضعف الإمكانات، ولأسباب أخرى تقنية بدائية؛ واجه الفيلم انتقادات، ممن يفقهون في مجال السينما وما تحوي، اندرجت تلك الإنتقادات تحت قاعدة: “كل ما هو جديد شاذ”، فكانت كل الإنتقادات حول امكانيات الفيلم البسيطة؛ بشأن قِصَر وقته مما لم يُتْح الوقت لتوضيح معالم القصة، التي بدورها تمتلك ما يكفي لصناعة فيلم قوي يبارز أفلام الغرب.

في النهاية: خرج الفيلم كما هو إلى النور من خلال موقع “اليوتيوب”، ونجح في إيصال رسالته الرئيسة؛ مصر تمتلك سواعد قادرة على إنتاج أفلام تنافس أفلام “هليود، وبليود”. ولولا ضعف الإمكانيات لخرج الفيلم بشكل أفضل مستنداً على القصة القوية فنياً، ودرامياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى