رؤى ومقالات

د. محمد فاروق يكتب : متظاهرون للدعاية السلبية أما سيناء فلها السيسي !

  • اليوم الموافق 25  أبريل هو اليوم الذي استردت فيه مصر أرض سيناء بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها ، وفقاً لمعاهدة كامب ديفيد.  وفيه تم استرداد كامل أرض سيناء ما عدا مدينة طابا التي استُردت لاحقاً بالتحكيم الدولي في 15 مارس 1989 م بمعرفة وقيادة فريق مصري أصيل حتى النخاع ، من بين هذا الفريق كان الدكتور مفيد شهاب ” مايسترو التفاوض ” والذي أقر بأن صنافير وتيران تحت السيادة السعودية ، فقالوا عنه كما قالوا عن الرئيس المصري ” عواد ” . هذا ليس موضوعنا .
  •  تم تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي في عام 1982 م ، واكتمل التحرير عندما رفع الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك علم مصر على طابا كآخر بقعة تم تحريرها من الأرض المصرية في عام  1989 ، ثم احتفل هذا القائد بتحرير سيناء على طريقته الخاصة لمدة تجاوزت 22 عاماً ، احتفل بقطعة غالية من تراب هذا الوطن شهدت دماء طاهرة ، ورؤوس استُشهدت مرفوعة ، وانكسارات وانتصارات تركت بصمة في كل بيت مصري أصيل ، احتفل بهذه القطعة على طريقته الخاصة بأن جعلها طيلة هذه الأعوام ” خرابة ” يسكنها الإرهاب ، وتقتلها المخططات من كل جانب ، ويعلم جيوبها أعداء هذا الوطن أكثر من أبناءه المخلصين ، احتفل بها قرابة 22 عاماً بأن أهداها إلى فئران العصر الحديث ، ليخلقوا منها أنفاقاً على كل لون ، أنفاقاً لتهريب السلع واستغلال ثروات المصريين ، وأنفاقاً لتجارة السلاح وتوجيهه إلى صدور الأطهار من الجنود المرابطين لحماية مساحة تتعدى 60 ألف كيلو متر !
  • هل جال بخاطر القارئ معنى هذه المساحة وكيفية حمايتها أمنياً ؟ المصريون يسمعون هذا الرقم ويمرون عليه مرور الكرام ، 60 ألف كيلو متر هي المساحة التي يعيش عليها كل المصريين الآن ، 6% من إجمالي مساحة مصر ، والباقي فراغ ! 60 ألف كيلومتر تعني المسافة ما بين القاهرة والإسكندرية مضروبة في 250 ضعف ، كيف نحمي هذه المساحة ؟! مهما كانت طريقة الانتشار الذكية والمعدات المنتشرة ! كيف نترك هذه المساحة للحماية الأمنية فقط ؟!
  • فكانت النتيجة كما ذكرنا آنفاً ” خرابة ” يسكنها الضباع ، ويتحكم بمقاليد مستقبلها الرعاع ، ومآلها حتماً إلى الضياع ! لكنها الأرض المحفوظة والمذكورة بكتاب الله ، وتحميها عنايته ، ويكنفها سبحانه برعايته .
  • هذا الرجل لم يُحاسب على جرائم ارتكبها ، يأتي في مصاف هذه الجرائم شراءه لراحة البال والبقاء الآمن دون إزعاج على حساب إيقاف نمو مصر ، هذه كانت سياساته على مدار فترة حكمه وعلى طول وعرض مصر ، فلا سيناء ، ولا الصعيد ، ولا النوبة كانت ضمن أجندة الدولة على مدار ثلاثين عاماً ، ولا حتى العاصمة التي باتت آيلة للسقوط في مجموعها ، فالإسكندرية تغرق ” في شبر ميَّه ” إذا زارتها سيول الشتاء ، والقاهرة يحدث بها شلل مروري تام في أوقات الذروة وغيرها نتيجة إهمال إنشاءات الطرق والكباري وصنع متنفس مروري جديد لمختلف مداخل ومخارج العاصمة ! تماماً كما هو الحال في شتى شئون الدولة ووزاراتها وأجهزتها الخدمية !
  • هذه هي التركة التي استلمها عبد الفتاح السيسي ، ترِكه يشيب لها رجال العالم أجمع ، وتتحدث عنه إنجازاته في هذا الصدد للقاصي والداني ، أنا هنا لا أبحث عن ذكر مناقب هذا الرجل بقدر ما أسعى للحصول على إجابة محددة من فريق بعينه ، ما يقوم به عبد الفتاح السيسي الآن في ظل فترة حالكة ، لماذا لم يقم به ” بابا مبارك ” في ظل ثلاثين عاماً من الفترة الباردة ؟!
  • ” سينا رجعت كاملة لينا ” .. أهلاً بسيناء الغالية ، ولكن ماذا فعلنا بها لتصبح ” مصر اليوم في عيد ” ؟! استعدناها لتصبح شوكة في ظهر مصر ، لتصبح مقبرة لأبنائها الأطهار ، لتصبح مرتعاً لأولاد الحرام ! فإذا كانت الحالة الاقتصادية كما يدَّعي أبناء مبارك في عصره أزهى من تلك الفترة ، فلماذا لم ينظر لسيناء بعين الرضا ؟ وكيف يشُق المصريون الآن جبال سيناء لتعميرها في ظل حالة اقتصادية لم تمر بمصر على طول وعرض التاريخ ! اللهم إلا في أوقات الحروب !
  • وعلى ذلك يكون كل القياس ، لماذا نرى في هذا الشهر ” رؤساء وملوك و وفود ” من شتى بقاع الأرض ، من فرنسا ، وألمانيا ، والسعودية ، والإمارات ، ويليها البحرين ، ثم الذين يلونهم ؟! ما هذا العمل السياسي والاقتصادي الدؤوب الذي حُرمنا منه على مدار عقود ؟! ما هذه الاتفاقيات الرامية إلى تعمير سيناء وتطويعها ، أو قل تحريرها الحقيقي وعودتها إلى أحضان المصريين ليحافظوا عليها وتعطيهم من خيراتها !
  • في ظل هذه السطور وهذه التحديات ينتابني أسئلة خارجة عن دائرة الفكرة أعلاه :
  • الذين سيتظاهرون اليوم ، سيتظاهرون من أجل ماذا ؟
  • ولقاء السيدة جميلة اسماعيل وخالد علي بالرئيس الفرنسي ومطالبتهما إياه بربط التعاون مع مصر شريطة تحقيق وحماية حقوق الإنسان والحريات ! … إنتوا مين ؟!  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى