الجمعة , سبتمبر 18 2020

حاتم محمود خضريكتب … شجعوا القمح المصري بدل “الفاسد والمسرطن

الحكومة مصرة علي عدم تشجيع القطاع الزراعي وحل مشكلاته والنهوض بالفلاح، منذ فترة أعلنت عن قرار غير مدروس وغير حكيم يقضى بتقديم دعم للفلاح بقيمه 1300 جنيه لكل فدان قمح وشراء الأردب بحوالي 310 جنيها شامل دعم الدولة بدلا من 420 في العام الماضي، وبهذا يتعرض الفلاح لخسارة قيمتها 2000 جنيه بالمقارنة بالعام الماضي.

الحكومة تقول إن هذا يتماشى مع السعر العالمي للقمح، وهذا غير صحيح لأنها اعتمدت علي السعر في البورصة العالمية في شهر أبريل وهذا بالطبع يكون منخفضا وذلك للتخلص من القمح القديم قبل بداية موسم الحصاد الجديد الذي يبدأ في مايو ويونيه.

تساوي الحكومة سعر القمح القديم المستورد الذي يحمل فيروسات مسببة للسرطان ونسبة رطوبة عالية وبالتالي يتعرض للعفن بالقمح الجديد، وهذا غير منصف، فهي بذلك تزيد من غضب الفلاح.

إذا تخيلنا أن الفلاح الذي يستزرع فدانيْن فقط – وهذه نسبة كبيرة في المجتمع – يكون ايراد الفدان من القمح حوالى 5000 جنيه، وايراد الفدان الآخر – سواء كان بنجر سكر أو فول أو برسيم للماشية أو غير ذلك –5000 جنيه، يقل أو يزيد قليلا، ليصبح الإجمالي 10000 جنيه من الفدانيْن في الموسم الذي يستغرق ستة أشهر، وإذا خصمنا مصاريف كل فدان، يتبين لنا أن الصافي تقريبا لا يتعدى 6000 جنيه في هذه الفترة، أي ما يعادل 1000 جنية لكل شهر.

هذا المبلغ لا يذهب لكل المزارعين لأن هناك كثير من الفلاحين لا يمتلكون أرضا، ولذا فإن الــ 5000 سوف يُقسم علي مالك الأرض والفلاح، وهذا لا يكفي أسرة لستة أشهر، خصوصا وأن فواتير المستلزمات اليومية – كهرباء وماء وغاز في ازدياد مستمر.

سألت الدكتور نادر نور الدين، استاذ الزراعة والمياه بجامعة القاهرة، عن مساحة الأرض الزراعية في مصر قال:” المساحة في مصر تبلغ حوالي 8.6 مليون فدان منها 2.5 مليون فدان زراعات مستديمة لقصب السكر وبساتين الفاكهة والخضروات ، ويتبقى للزراعات المحصولية من 6 إلى 6.5 مليون فدان، وإذا خصمنا منها تعاقدات المصانع مع المزارعين عن زراعات 400 ألف فدان بنجر سكر و 350 ألف فدان شعير لمصانع البيرة والجيل الثاني من مشروبات الشعير الخالي من الكحول و 150 ألف فدان فول وعدس، يصبح المتبقي حوالى 5.6 مليون فدان فقط للقمح والبرسيم وحتى لو كانوا مناصفة فلن تزيد مساحة الأراضي المزروعة قمحا عن 2.8 مليون فدان وليس كما يصرح وزير الزراعة بأنها 3.5 مليون فدان.”

الدكتور نادر “يقول سبب انخفاض المساحات المنزرعة من القمح هو سياسات الدولة تجاه تخفيض سعره بسبب فساد وزارة التموين في العام الماضي وتوريد القمح الأجنبي على أنه قمح محلي وصرف 1.7 مليار جنيه فرق أسعار للتجار بالغش والتدليس مع قيادات الوزارة.”

إذا كانت الدولة تعتزم خفض سعر القمح، فهي بالتأكيد تتبنى سياسات خاطئة لأن هذه الخطوة ستأتي بنتائج عكسية علي الفلاحين وأيضا سيدفعها لاستيراد كميات كبيرة من القمح نظرا للعزوف عن زراعته.

وستكون هناك أزمة حقيقة إذا ما عزف الفلاحون عن زراعة القمح خصوصا وأن مصر تحتاج سنويا ما يقرب من 15 إلي 16 مليون طن من القمح، بينما هناك أرقام متضاربة عن انتاج مصر من هذا المحصول، فأرقام تُشير أن الانتاج يصل إلي 5 مليون طن وأخرى تقول 9 مليون طن.

يعلم الفلاحون أن هذا القرار سيأتي بالوبال عليهم، وأنهم لم يعد لديهم أمل في سياسات الدولة تجاههم، لأنها لم تتبنى سياسة رشيدة تساعدهم علي رفع مستواهم المعيشي، ويصبح الموقف أكثر تعقيدا إذا ما عرفنا أن الفلاحين يبلغ عددهم أربعة ملايين نسمة، وهم يعتمدون علي زراعة القمح كمحصول أساسي لهم.

إذا كانت الدولة تريد أن تُخفض سعر القمح، فلماذا إذن لم تخفض أسعار الأسمدة والمبيدات والبذور والميكنة والأيدى العاملة؟

 لماذا لم تخفض سعر فواتير الكهرباء والمياه وأنبوبة الغاز، وأسعار الدواء واللحوم والصرف الزراعي والضرائب وكثير من بنود إهلاك المواطن وإضعافه.

ماذا سيفعل الفلاح إذا طالبه بنك التنمية والائتمان الزراعي بتسديد السلفة ولم يجد في خزينة بيته سوى بعضا من حبات القمح أو الأرز التي يتغذى عليها هو وأولاده؟

ماذا سيفعل إن لم يستطع أن يبني مسكنا ملائما يحميه من مياه الأمطار إذا ما هطلت ومن بروده الشتاء إذا ما حلت؟

ماذا سيفعل إذا احتاج للعلاج وهو لا يجد ثمن الدواء؟

مثلما تدعم الدولة رجال الأعمال وتتصالح معهم في قضايا تهرب ضريبي وتأخر في سداد قروض بنكية وقضايا فساد والحصول علي امتيازات واعفاءات ووقود بأسعار مخفضة، فهي أيضا ملزمة بدعم الفلاح ودعم محاصيله لتحقيق العدالة الاجتماعية المفقودة من خلال سياسة التحفيز السعرى وهو نظام معمول به في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول كثيرة تسعى لتشجيع فلاحيها.

قرارات الدولة تجبر الفلاح علي أن يتمرد وألا يزرع الأرض ويبورها لأنه لا يجنى منها ما يقيم صلبه وصلب أولاده وتجبره أيضا على أن يبيعها بأسعار مرتفعة ويحيا حياة كريمة، الدولة إذن مطالبة أن تتراجع عن هذا القرار.

لم يشارك الفلاح في مظاهرات فئوية ولم يعتصم أو يعلن عن إضراب إلا فيما ندر، لكن احذروا غضبة الفلاح إذا فاض به الكيل، فحينها لن يزرع الأرض لأنها لا انتاجها وثمارها لا يكفيه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: