السبت , يناير 23 2021

السيد الزرقاني يكتب …..لماذا يُخفِى الإخوان حسن البنا صريعَ الخمْر والغواني

 فقط أحاولُ أن أقرأ التاريخَ المسكُوتَ عنه فى سيرةِ ومسيرةِ حياة حسن البنا الذى يحبُّ أتباعُه أن يُلصقوا به صفات لا أراها فيه أبدا مثل: الإمام، البنَّاء، الرجل القرآنى، المُؤسِّس، المُرشد « التى صارت وظيفةً لا حالا أو فعلا يُصاحبُ من هم مرشدون حقًّا ».

من المؤكَّد أنَّ هناك شيئًا خفيًّا، ستكشفه الأيام يومًا يجيب لى عن سؤال: لماذا ذهب حسن أفندى أحمد عبدالرحمن البنا الساعاتى إلى الشَّاعر العباسى مسلم بن الوليد الشهير بـ «صريع الغوانى» ليكونَ أوَّلَ عملٍ له فى الاشتغالِ

بالأدب؟ وهذا الديوان الذى نشر أول مرة عام 1875 بتحقيق دى خويه فى مدينة ليدن الهولندية، تُعد نشرة حسن البنا من أوائل النشرات فى مصر والوطن العربيِّ التى اعتنت بإرث هذا الشَّاعر العباسى.

أرى أنَّ كُلا يذهبُ إلى شبيهه، ولا شكَّ أن حسن البنا وجد نفسه فى شعْر وحياة «صريع الغوانى» الملأى بالغوانى، والجوارى، والحرائر، والخمر، والكؤوس، والتغزُّل بمحاسن النساء، ما كان باديا منها أو خافيا، وإلا ما تكبَّد عناء البحثِ والدراسةِ والشَّرحِ والتعليق، هى إذن مكابدةُ العاشق للشعر والشاعر وما بينهما من حياة ضاجة بالخمر والنساء فى أيام هارون الرشيد الذى يُقال إنَّه هو من أطلق لقب «صريع الغوانى» على مسلم بن الوليد، الذى كان يكرهُ هذا اللقب، والذى صار مُلازمًا له طُوال التاريخ، حتى صار اللقب أشهرَ من الاسم.

مثلى لا يستنكرُ عملا كهذا، ولا يعيبُ على حسن البنا فعله، لكن ما يُثيرنى أمران: الأول هُو إقدامُ حسن البنا على فعلٍ كهذا ليس شائنًا من وجهة شاعرٍ مثلى، ولكن لأن حسن البنا كان قد مرَّت سنواتٌ على تأسيسه للإخوان المسلمين، وذهب مباشرةً إلى «صريع الغوانى»، ولم يذهب مثلا إلى حسَّان بن ثابت الملقَّب بـ «شاعر الرسول» والثَّانى: هو لماذا يُنعِمُ الإخوانُ فى إخفاءِ عمل حسن البنا هذا، وعدم إعادة ذكره، أو طبعه، أو نشره على الناس، كأنَّهم يخجلون من صنيعِ مؤسِّسهم، ويروْنه سقطةً أخلاقيةً لا يجُوزُ لمؤسِّس وأولِ مُرشدٍ أن يفعلها.

فصريع الغوانى الذى كان تلميذًا لبشَّار بن برد هو القائل:

أديرى عَلى الراحِ ساقِيَةَ الخَمرِ

وَلا تَسأَلينى وَاِسأَلى الكَأسَ عَن أَمرى

وهو القائل أيضًا:

وما العيشُ إلا أن ترُوحَ مع الصِّبا

وتغدو صريعَ الكأسِ والأعينِ النجلِ

ألم يكن يُدركُ أن مسلم بن الوليد «208 هجرية- 823 ميلادية»، شاعرٌ كوفيٌّ مُتغزِّلٌ بالنساء، وعاش فى زمن أبى تمام فى العصر العباسى، وتولَّع بالمُجُون والغزل والمراسلة، وكانت له جارية يُحبُّها حُبًّا جمًّا، يشربُ الخمر.

هل قدَّم للمصريين والعرب ديوان «صريع الغوانى» دُون إدراكٍ للأسباب التى جعلته يختارُ هذا الشاعر تحديدًا موضعًا للدراسة والشَّرح.

من المؤكَّد عندى أنه كان يعرف جيدًا ما هو مقدم عليه بدليل أنَّ الباحثين والدارسين من الأكاديميين الذين درسوا صريع الغوانى بعد حسن البنا دراسةً علميةً أكاديميةً تتسمُ بالصرامةِ والضبطِ قد أثنوا على نشرة البنا ومنهم: الدكتور سامى الدهان محقق ديوان مسلم بن الوليد، حيث ذكر فى تقديمه للكتاب فى نشرته التى صدرت عن دار المعارف بمصر عام 1970: «… ولكننا نرى فى عمله عليه وسعيه وراء نشره، حبًا بالشاعر وحدبًا عليه، وتعلقًا بالشعر الصحيح الجزل الفصيح، خدمةً للناطقين بالضاد والمسلمين».

صريع الغوانى الذى قيل عنه إنه كان أبخل الناس، وكان من الشُّعراء المدَّاحين، وإنه أفسد الشعر العربى؛ لأنه جاء بالبديع، الذى سار فيه بعد ذلك تلميذه أبوتمام .

وصريع الغوانى حسبما تقول المعاجم العربية: الصّريعُ هو الذى صَرَعَه غيْرُه فهو فى مَعْنى اسمِ المفعولِ، وهو المجنُون، الهالك، المطرُوح على الأرض لا حراك فيه.

والغوانى هنّ الغانيات، واحدتُها الغانِيَةُ، والغانيةُ من النساء

الشابَّةُ المُتَزَوّجة وجمعُها غَوانٍ، والغانية التى غَنِيَتْ بحُسْنِها

وجَمالِها عن الحَلْى، وقيلَ هى التى تُطْلَب ولا تَطْلُبُ.

وصريع الغوانى هو المُحبُّ للنساء بإفراطٍ.

لم يكن حسن البنا الذى تخرج فى كلية دار العلوم عام 1927 كسيد قطب الذى تخرج فى الكلية نفسها يكتب الشعر، مع أن الأخير لم يفلح فيما كتب من شعرٍ أو روايةٍ، وما لاقاه من إعراضٍ الوسط الأدبيِّ عن الاهتمام بما كتب جعله أو دفعه إلى الذهاب بقوةٍ أقصى، وتطرفٍ أقسى نحو حياته الجديدة السَّادرة فى تشدُّدها وإقصائها لكل من لم يسر فى نهجه الإخوانى.

«ديوان صريع الغوانى» الذى تولاه حسن البنا بالنشر والدراسة، طبعه محمد أحمد رمضان المدنى صاحب مكتبة المعاهد العلمية فى الصنادقية بالقاهرة، والديوان الذى جاء فى اثنتين وثمانين صفحة كان يطلب وقتذاك من مكتبة العلامية بجوار الأزهر بمصر، وقد كتب حسن البنا ترجمةً ملخصة للشاعر مسلم بن الوليد من كتاب الأغانى للأصفهانى، ومما جاء فيها:

كان مسلم بن الوليد شاعرًا حسنَ النمط، جيدَ القول فى الشَّراب، وكثيرٌ من الرواة يُقرنه بأبى نواس فى هذا المعنى.

كما يُقدم حسن البنا فى تقديمه للكتاب شعرًا لـ «صريع الغوانى»:

إِن كُنتِ تَسقينَ غَيرَ الراحِ فَاِسقينى

كَأساً أَلَذُّ بِها مَن فيكِ تَشفيني

عَيناكِ راحى وَريحانى حَديثُكِ لى

وَلَونُ خَدَّيكِ لَونُ الوَردِ يَكفينى

إِذا نَهانِيَ عَن شُربِ الطَلا حَرَجٌ

فَخَمرُ عَينِكِ يُغنينى وَيُجزينى

لَولا عَلاماتُ شَيبٍ لَو أَتَت وَعَظَت

لَقَد صَحَوتُ وَلَكِن سَوفَ تَأتينى

أَرضى الشَبابَ فَإِنَّ أَهلَك فَعَن قَدَرٍ

وَإِن بَقَيتُ فَإِنَّ الشَيبَ يُسلينى

وفى نهاية الكتاب نقرأ فى نشرة حسن البنا لديوان صريع الغوانى: الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، تم طبع ديوان صريع الغوانى، وقد قام بتصحيح بعض أصوله قبل تقديمه للطبع الأستاذ الجليل حسن أفندى أحمد البنا المدرس بالمدارس الأميرية ورئيس جمعية الإخوان المسلمين،

ونؤكد ان هناك الكثير من الاسرار المخجلة التي يخشي الاخوان كشفها عن المدعوا حسن البنا ولكننا نسوف نكشف النقاب عنها قريبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: