الثلاثاء , يناير 26 2021

عيون الخطيئة …..قصيده للشاعر فتحيه سعيد

عيون الخطيئة تحملق في
تغريني 
تغويني
تجعل الزهور في حدائقي السرية 
تذبل
تحطم زجاجات عطر القرنفل
والمرآة التي ورثها عن جدتي
تحطم خلخال الفضة 
ورنينه في ادني
أقراط العيد التي خبأتها بشدة
تعبت بحقيبة السفر التي أهداها لي والدي
وهي تعبق برائحة الشواطئ البعيدة
محملة بالحكاية
معطرة بكؤوس الشاي وقت الظهيرة
بصهيل الجياد
برائحة الشعير المحمص
برداد المطر وهو يعانق تربة الدار
تلطخ بالسواد دفتر ذكرياتي
تعبث بالزهرة 
التي وضعها ابن عمي على شعري
وفي عينيه يلمع الوعد
ترتعش يده وهو يلوح لي
يرسم العهد في سماء طفولتي
تقطع بشراسة الفستان الأبيض
الذي طرزته على ضوء شموعي
تمزق أول فراشة وقع في شرك صندوقي
أتسلل أليها
انبهر بألوانها 
وتزرع البسمة في أفق بهجتي
يمزق أول دمية
حملتها لي والدتي على ظهري
أول درس في أمومتي

ارضعها ، احممهاا 
وادعها تنام على ركبتي
فأدرك أنني ولدت أما
اجري بعيدا 
فالخطيئة تطارد ضلالي
اهرب منها إلى حقل أجدادي
احتمي بشجرة ذادا
بشجرة التين التي رسمت عليها أول قلب
خبأت فيها أول رسالة حب
على تبن البيدر 
المتهافت من سنابل الأنامل
وجدت أوراق الخطيئة 
تطبع لي قبل
بإصبع احمر شفاه احمر
تحت أنظار الفزاعة التي صنعها والدي
ضاجعت الخطيئة ضلي
وانأ أقف مصدومة 
مكثوفة الأيدي
هي لا تدري أنها وهبت السقوط
لكل ما حولي
تجعلني أقف ألان عارية 
اخجل من العودة إلى دياري
كي لا يكتشفون عريي
فأين كان حراسي؟
أين رجال قبيلتي؟
أين خيول عشيرتي؟
لما تركوني لضعفي
لما لم يحذروني من وجع الخطيئة
التي تضع ألان قيودها على أرجلي
واخشي عليها من نصل انتقامي
أتردد كل ليلة عن نيل ثأري
فهل تكفيها لعنتي
لعنة الأرض التي لا يبرد لها ثار
لعنة أجدادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: