السبت , يناير 23 2021

الله يسأل…..قصيده للشاعر جهاد صباهي

الله يسأل

الشاعر الدكتور جهاد صباهي

الأولُ طفلٌ قتلوني
الثاني امرأةٌ ذبحوني
الثالثُ شيخٌ صلبوني
والرابعُ حلبُ حرقوني

والله بعرشهِ يسألْ
تعالَ إليَ يا آدم
اليومَ أريدُ أن أسألْ
عن عمرٍ ضاعَ ولم تعملْ

أنا …
أنا لي قصةٌ وحكايةْ
وموتي سأكتبهُ روايةْ
كنتُ في ليلةٍ أحلمْ
أن تهدأَ في وطني الفتنةْ
وتعودَ كما كانت جنةْ
والعالمُ كلُهُ قد أسلَمْ
بجانبي أم أولاديْ
وطفلٌ
بعمرِ الوردِ يبتسمُ
قُتِلَ وهو يبتسمُ
تمزقَ وهو يبتسمُ
قذيفةُ حمقى تضربنا
جاءتنا اليومَ تُحررنا
من الظلمِ ؟ .. من القهرِ ؟ .. من العهرِ ؟ ..
لا أعلمْ
قتلتنا ونحن لانعلمْ
والقاتلُ يقتلُ ولايعلمْ

وأنتَ الآخر ُ يا آدمْ
أنا ..
أنا عن وطني دافعتُ
بدمي بعمري ضحيتُ
ولعهرِ العالمِ حاربتُ
لكن الكفرَ قد استحكمْ
ومن الشيطانِ قد استلهمْ
أساليبَ الموتِ والقهرِ
أساليبَ الجوعِ والقحلِ
حَرْقٌ .. ذبحٌ .. قصفٌ
تجارةُ أعضاءَ وخطفٌ

ودمعةُ أمي تسألني
من قبرها
تصرخُ .. تستجدي
ماذا فعلتم يا ولدي
وحلبُ تعيشُ في كبديْ
هل سقطتْ على جرحٍ داميْ
هل صُلِبَتْ على رمحٍ ساميْ
هل قُتِلَتْ في عقلِ أنانيْ
وصارتْ في الحلمِ أمانيْ

تسألني اليومَ يا ربيْ
وبالأمسِ تسألني أمي
أتموتُ حلب يا ولدي ؟
ودموعُ الناسِ تسقيها
وودماءُ أبنائها ترويها

لا .. لا .. لا ..
حلبُ صامدةٌ تحيا
بآلافِ الأبطالِ حبلى
تقاومُ القتلَ والجهلَ
ظنوها سائغةً سهلةْ
تبكي .. تنزفُ .. تحترقُ
وبأولادها صارتْ أغنى
ومن دمهم أغلى .. هي أغلى

هذي يا ربي قصتنا
لاتسألَنا اليومَ أكثرْ
فأنتَ بحالنا أعلمْ
أنتَ بحالنا أعلمْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: