رؤى ومقالات

د. رضا محمد طه يكتب : النسبية في أمورنا ــ أزمة الصحفيين نموذجا ــ

النسبوية أي نسبية الحقيقة وهي فلسفة تخفي سؤال أزلي وهو ماهي الحقيقة؟، وبالنظر لما قامت به الصحافة والأعلام عموماً من مجهودلا يمكن إغفالهفي مساعدة النظام الحالي لإرساء دعائمه وإستقراره،إعتقد البعض الصحفيين أو بعض الإعلاميين أن النظام مدين لهم بفاتورة يمكن صرفها وقتما يشاءون مما ترتب عليها مساحة من العشم يمكنهم التصرف من خلالها وقت اللزوم، إلا أن الأحداث الحالية بين الصحافة والأمن والنظام عموماً أكدت أن هذه الرؤية أحادية من طرف واحدوهي الصحافة، بينما أغلب الظنأن النظام يتصور أن الخيوط كلها ودفة الأمور يجب أن تكون في مركز واحد بمعني أن لا سلطة أخري سوي سلطة واحدة لأن هذا هو مقتضي الحال أوذلك ما تتطلبه اللحظة الراهنةووضع البلد، وتفسير ذلك أن المشكلة تكمن في الإختلاف في الرؤي بين طرفي المشكلة.هذا لا يمنع من وجهة نظري أن هناك  مساحة مسموح بها للأعلام عموماً يجب ألا يتعداها، ومن يعتقد واهماً أن يتخطاها فهو يلقي بنفسه في التهلكة لا محالة بحجة المحافظة علي وحدة الصف والأمن العام، وتلك مبررات محمودة بشرط حسن التصرف وإعمال القوانين.

مساحة العشم التي كان يركن إليها الصحفيون جعلتهم يدخلون أنفسهم في الإختبار والتجربة والتي كان يخشاها السيد المسيح حيث كان يدعو ربه في آلا يُدخله في تجربة لأن الخسارة صعبة ومحتملة الحدوث من المكسب . يتبدي ذلك في إستنكار معظم الصحفيين وبعض الإعلاميين موقف النظام الغير مُعلن حتي الآن من المشكلة، وكما لو أن النظام في تصور البعض سوف يرد عليهم بالجملة المعروفة نحن أمامنا أمور مُلحة وأولويات تشغلنا من أجل الصالح العام”. لكننا نري أن حل مشكلة الصحفيين ضرورة أيضاً من أجل الحفاظ علي كرامتهم كي يستمروا في دورهم الهام في النقد البناء وتعقب السلبيات التي لا يخلو منها أي مجتمع حتي ينتبه إليها المسئولين بالإضافة لمشاركاتهم الإيجابية الأخري بإستثناء ما هو بعيد عن المنطق والغير موضوعي مما يصدر من بعض الصحفيين.

كلنا يعرف حكاية الأسد وحيلته الماكرة كي يأكل كل ثور علي حده بعدما إستعصي عليه أكل أي منهم في حال تجمعهم ووحدتهم معاً مما جعله يخدع أحدهما وهو الثور الأسود كي يتواطأ معه للنيل من زملائه وعندما إستشعر أن عليه الدور قال ولته الشهيرة أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض“. هذ الحكاية تنطبق علي بعض الصحفيين الذين يتساهلون أو يتواطئون مع الأمن ويمرروا بعض الأحداث الغير قانونية التي يقوم بها بعض أفراد الأمن مع بعض الفئات كمشكلة أمين الشرطة مع أطباء مستشفي المطرية وغيرها، بمعني أن علي الصحافة والأعلام بالعموم أن يتعاملوا مع مشاكل الشعب بمبدأ واحد دون إنتقائية أو إزدواجية ويكون ضمير المواطن.

قد يكون في تصور النظام أن ضرورات الواقع الحاليوحسب رؤيتهأن تلك الأمور التي تحدث شيء طبيعي ولا داعي للأفورةلأننا مشغولون بالمشاريع الهامة لصالح البلد ولا وقت للرفاهية في أن نفكر مثلما يفكر الآخرون في توافه الأمور، إذن تكمن المشكلة في إختلاف الرؤي بين طرفي المشكلة، وهذا الأمر ينطبق عند إختلافنا مع بعض الدول الغربية في نظرتنا لبعض الأمور فقد ننظر لبعض  الأمور تحدث عندنا علي أنها تافهةولا داعي للإنشغال بها في حين تقوم الدنيا ولا تقعد إذا حدثت عندهم أو العكس.

أخيراً ونظراً لأهمية الصحافة والأصوات الحرة في تقدم الشعوب، أتمني أن تنتهي مشكلة الصحفيين بإحقاق الحق والخروج منها بأكبر قدر من التوافق المجتمعي وبدون حرج لأي طرف في المشكلة والأهم أن نتعلم من التجربة ونستفيد منها ويارب نظل جميعاً وحدة واحدة مع وخلف النظام الحالي نحاول النصيحة عندما نري أية تجاوزات ونعمل جاهدين لنجاحه تجنباً لعدم السقوط والإنهيار للجميع ومن اجل النهوض بالبلد في هذه الظروف العصيبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى