رؤى ومقالات

هاني عزت بسيوني يكتب ……رؤيتي لأجندة ملف السياسة الخارجية الامريكية لمرشحي الحزبين لانتخابات الرئاسة 2016 ..

استكمالا لما سبق وان كتبت حول الانتخابات الامريكية الرئاسية المقرر أن تجري في الثامن من نوفمبر 2016 ..
اود ان اشير الى بعض ما استخلصته من قراءات حول ملف السياسة الخارجية لأجندة مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري للانتخابات القادمة في ظل تعدد الأزمات التي تواجهها الولايات المتحدة خارجيا وللإخفاقات السياسة الخارجية لإدارة أوباما في مواجهتها وفي سياق اختلاف رؤية المرشحين للاستراتيجية المثلى لاستعادة الولايات المتحدة دورها علي الساحة الدولية وفي ضوء التطورات التي طرأت علي السياسة الخارجية الأمريكية والخيارات المتاحة أمام صانع القرار الأمريكي لاستعادة فاعليتها والتحديات الجمة التي تواجهها علي المسرح الدولي ، ومايمكن ان يتم من تغير في تلك الاجندة لاحتفاظ الولايات المتحدة بمكانتها عالميا لتظل القوة الأكثر نفوذا وتأثيرا في مواجهة القوي الدولية الصاعدة … وذلك فيما يلي / ..
من أهم ملفات السياسة الخارجية أمام الرئيس القادم هي كيفية مواجهة القوى الصاعدة – خلال السنوات الأخيرة – وهم ( الصين ، وروسيا ، والهند ، والبرازيل ) والتي اظهرت قدرتها علي رفض قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للنظام الدولي سياسيا واقتصاديا ، وازدادت رغبتها في فرض سيطرتها ونفوذها في مناطق وجودها الحيوي ..
فالتفوق الصيني سياسيا وعسكريا واقتصاديا يعد أهم تلك الملفات في ظل ما تملكه بكين من استقرار اجتماعي وإمكانيات اقتصادية ستؤثر بشكل كبير في الاقتصاد العالمي …
كما تسعي اليابان لاستعادة دورها القيادي والريادي بالقارة الآسيوية وإعادة المكانة للجيش الياباني ليكون قوة موازنة للنفوذ الصيني …
ومن جانب آخر نجد أن الصراع ” الروسي – الغربي ” وهو ايضا من أهم القضايا علي أجندة السياسة الخارجية الأمريكية للرئيس القادم …
وفي هذا السياق او الاشارة الى ان الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد طبقت بعد نهاية الحرب الباردة ثلاث استراتيجيات في سياساتها الخارجية ، والذي هيمنت عليه نتيجة ان القوى الدولية الصاعدة قد واجهت تحديات إقليمية معقدة جعلتها غير قادرة علي تقديم بديل حقيقي للقيادة الأمريكية ، حيث لم تتوافر أي قوة منفردة أو بتحالف قوي يستطيع أن يقدم نسقا للقيادة العالمية مغايرا للذي قدمته الولايات المتحدة بعد تربعها علي قمة النظام الدولي ، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق … وكانت تلك هي :
أولا / .. استراتيجية ” الاستثناء الأمريكي” على المستوى الدولي ..
أو بمعنى آخر استراتيجية ” الولايات المتحدة التي لا غنى عنها ” … والتي يعود تاريخها إلي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ، وهي تقوم علي التحالفات والتدخلات العسكرية وتوفير السلع الرئيسية ، لكنها اليوم لم تعد تمتلك التأثير اللازم للقيام بهذا الدور فالرأي العام الأمريكي غير راغب فيه خاصة إذا تعلق الأمر بحرب مع الصين أو مع روسيا …
ثانيا / .. استراتيجية ” إدارة الولايات المتحدة كشركة ” …!!..
تلك الاستراتيجية كانت تقوم علي حساب ما تنفقه الولايات المتحدة وسبل تقليل التكلفة وتعظيم المنافع لأنها لا تستطيع أن تواجه كل التحديات الدولية ، ومن ثم يجب أن تكون الأولوية للدفاع عن المصالح الأمريكية المهددة حول العالم دون فرض قيمها ..
وانه يتعين علي الولايات المتحدة أن تساعد حلفاءها بالسبل التي تهدف إلي تحقيق أمن وازدهار الشعب الأمريكي ….
إلا أن هذه الاستراتيجية لم تنجح ، فأمريكا ليست شركة كدول الخليج العربي – وفق ماوصفته من قبل في مقال سابق – ولا يمكنها التصرف بهذا المنطق …
ثالثا / .. استراتيجية ” الاستقلال الأمريكي ” …
والتي تهدف لخفض الولايات المتحدة من التزاماتها الدولية بشكل كبير وأن تتمحور حول الداخل أولا وتخفض من نفقاتها العسكرية على حاملات الطائرات والأمن الوطني والاستخبارات وحماية فضائها الإلكتروني فضلا عن منح الولايات المتحدة للصين وروسيا فضاء استراتيجيا ومناطق نفوذ .. وان تتوقف عن كونها الضامن الأمني والملاذ الأخير لمنطقة حلف الشمال الأطلسي واليابان ..
بالإضافة إلي انسحابها بشكل كامل من منطقة الشرق الأوسط … هو امر يمثل تحدي كبير للرئيس القادم …
وخلال السنوات العشر الاخيرة ارى ان الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن لديها استراتيجية واضحة وفعلية لسياساتها الخارجية فقد تقلص دورها ليصبح رد فعل لتنامي النفوذ الروسي والصيني على الساحة الدولية .. الامر الذي كشف عن عجز حقيقي في سياسة تزايد التدخلات الخارجية والنزاعات الدولية .. !!.
فهل حان الوقت للتحلل من مسئولية حل مشاكل الآخرين او التدخل في شئونهم الداخلية .. !؟؟
فلماذا تقود الولايات المتحدة حربا للدفاع عن لاتفيا أو استونيا إن لم تشارك ألمانيا مثلا إحدى أغني دول العالم بالنصيب الأكبر في التكلفة .. !؟؟
فهل ينبغي أن تستمر الولايات المتحدة بالتورط بحروب وأزمات مثل العراق وأفغانستان والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، وأوكرانيا … وغيرها ..؟
في حين تهتم القوي الدولية الأخرى بجني ثمار التورط الأمريكي في النزاعات الدولية !!؟.
وهل حان الوقت أن تستقيل الولايات المتحدة من دورها كشرطي العالم لتتجه نحو مساعدة شركاءها التقليديين بالاعتماد علي أنفسهم ؟…
وذلك من خلال التخندق بطريقة حكيمة وفق جدول زمني لا يقل عن عشر سنوات ، وذلك لا يشعر حلفائها انها تتخلى عنهم بين عشية وضحاها … فيما عدا اسرائيل طبعا .. 
واستخدام طريقة دبلوماسية جديدة مع الصين وروسيا لإثنائهما عن القيام بأعمال من شأنها زعزعة الاستقرار في المناطق الاستراتيجية للولايات المتحدة ..
بالإضافة لمضاعفة الجهود لزيادة التعاون وتقاسم الأعباء لمواجهة التهديدات والتحديات المشتركة ، فالولايات المتحدة يتم استنزافها من خلال التزاماتها بالدفاع عن حلفائها ..
فهل آن الآوان ان توجه الأموال التي تهدرها على سياستها الخارجية تجاه البناء الداخلي للدولة ، كزيادة الإنفاق علي التعليم والبنية التحتية والمحاربين القدامي وتخفيض الضرائب … الى غير ذلك …. دعونا ننتظر .. رغم انني من خلال متابعتي ما زلت ارى أن توجه صانعي القرار من الحزبين ( الجمهوري والديمقراطي ) يرفض هذا الخيار … !! ..
لكنها اسئلة هامة ومشروعة – اشارك بها المواطن الامريكي – لن يجيب عليها سوى الرئيس القادم …
~.~

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى