تقارير وتحقيقات

الإعلام المصري.. ضحية للصراع السياسي والمصالح أم غياب للمهنية؟.

 

هل يلجأ “الجيش” لاطلاق فضائية خاصة  يخاطب بها اهل مصر بالحقيقة

تقرير/ محمد مصطفى
طلب المتحدث باسم الجيش المصري بعدم الحصول على المعلومات من وسائل إعلام أجنبية كما رفض استخدام مصطلح ‘ولاية سيناء’ بما يحويه من دلالات تقسيمية، على عكس ما يمثلة الجيش المصرى من وحدة وتلاحم  ، ويعبر عن جموع المصريون .


جاء هذا التصريح منذ عام مضى ، هل زالت اثارة، لم تزل اثارة الى اليوم ، فكل المواقع والصحف التى  نشرت هذة الاخبار ، مازالت  موجودة بقوة ، فقط اطلب من جوجل ، يعطيك مجموع من نشر  وادلى  واعلن عن مايسمى “ولاية سيناء، فالاعلام لاينسى ، والشبكة العنكبوتية ، ترصد كل صغيرة وكبيرة ، على سطح الكون ،

فقد تناقلت العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية وحتى المصرية معلومات متنوعة بين المضللة وغير الدقيقة حول المعارك والأحداث التي تجرى في سيناء، وهو ما يضع السلطات المصرية في مواجهة مع شائعات وسائل الإعلام .

بينما لا أحد في بر مصر يستطيع الآن التغاضي عن التداعيات والاثار  السلبية المتعددة على المتلقي وعلى المجتمع المصري بأكمله، فمتى تصل مضمون الرسالة إلى كل من هو معني بها،

فهل تلجأ ،القوات المسلحة الى عمل قناة فضائية ، واذاعة، تقاوم بها اعدائها ،وعدوها الازلى، فأن إسرائيل تمتلك آلة إعلامية ضخمة تحقق أهدافها على الساحة الدولية ، إلا أنها لم تكتف بذلك و إنما بدأت في بث قناة فضائية إسرائيلية باللغة العربية موجهة إلى العالم العربي إلى جانب إذاعة صوت إسرائيل الناطقة بالعربية .. و ذلك في اهتمام كبير منها بمخاطبة الآخر .

وبهذا السبب يواجه الإعلام العربي تحدياً خطيراً في مواجهة الآلة الإعلامية الإسرائيلية الضخمة التي تسيطر على معظم أجهزة الإعلام الدولية و بخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية و في أوروبا ، كما تسيطر على معظم قنوات الاتصال و التأثير لخدمة أهداف إسرائيل و تشويه صورة العالم العربي و الإسلامي .

والواقع أن الإعلام العربي في مواجهة مع الإعلام الإسرائيلي الذي يملك من القدرات و الإمكانات الضخمة التي توظف لخدمة أهداف دولة إسرائيل .

وفي هذا العصر اصبح الفضاء ساحة مهمة للصراع الإعلامي بين الإعلام العربي و الإعلام الإسرائيلي ، فالقنوات الفضائية تملك مقومات التأثير المهم و الفعال : بالصوت و الصورة و اللغة الإعلامية المناسبة لمخاطبة الآخر .

ويمكن لقناة فضائية أن تحقق التأثير المستهدف و تصل إلى كافة أنحاء العالم ، بل أنها يمكن أن تغطي على جوانب النقص و القصور في الآليات الإعلامية الأخرى إذا امتلكت لغة خطاب إعلامي مناسبة .

وإن مخاطبة الآخر بسلاح إعلامي مهم و فعال في الصراع الإعلامي في الفضاء ، و على ساحة العمل الإعلامي العربي .. فان بث قناة فضائية عربية (للجيش المصرى ) يعتبر مطلباً ملحاً و أساسياً لهذا الغرض.

فهل جاء الوقت لضرورة العمل لكسر احتكار رجال الأعمال للإعلام الخاص، “التى تخضع لرأس المال ” الخاص ، وتوجهاتة ، ومصالحة، ورؤؤس الاموال العابرة ..

مع  العمل على وضع قواعد تنظيم ملكية وسائل الإعلام وضرورة قيام الأجهزة الرقابية المختلفة بالبحث والتحرى فى حجم الأموال التى يتم استثمارها فى الفضائيات، ومعرفة مصادرها وملاكها وأهدافهم الحقيقية منها؛

وايضاً لمعرفة من الذى استفاد من الاموال الامريكية التى ضخت فى الاعلام المصرى الخاص ،خاصة بعد تصريح السفيرة الأمريكية السابقة في مصر؛ “آن باترسون”، أمام الكونجرس: إن بلادها ضخت 40 مليون دولار دعمًا لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في مصر منذ ثورة يناير.

 وان التجربة الفرنسية ليست بعيدة عننا الان ، فبرغم تغول الاعلام الخاص الفرنسى “على العام” الا ان فرنسا ، قامت  وقدمت قانون  ينظم هذة المسألة بهدوء ، واقترحت فى هذا الصدد تحديداً، بتحديد  نسبة من يمتلك الوسائل الاعلامية  وكانت ،ألا تزيد نسبة تملُّك الفرد الواحد وأسرته لما يزيد عن 10% من رأس مال أي قناة إعلامية، أو 5% من المشاركة في وسيلتين إعلاميتين في البلاد، وألا يسمح للفرد بأن يجمع ما بين المشاركة في ملكية أكثر من وسيلة، وبهذا القانون خرجت مصر من تغول الاعلام الخاص ،على العام ، وعلى مصلحة فرنسا العلياً .. ويعتقد المراقب للاوضاع فى مصر ، على معاناة “السيسى” نفسة منها،

وقد ألمح إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى لقائه مع الإعلاميين بالقول: “إن دقة المرحلة والظروف الحالية التي تمر بها المنطقة تقتضي الالتزام (بالضمير الفكري) الذى يفرض التناول الإعلامي بموضوعية وحيادية تامة، بغية إيجاد ظهير فكري مساند“.
فبالرغم من أن الثورة وموجتها اتاحتا الفرصة لوجود العشرات من القنوات الفضائية، فإن قيم ومعايير الإعلام الموضوعى تظل غائبة عن معظم تلك القنوات؛ فبدلاً من تشكيل اتجاهات الرأى العام تجاه القضايا المجتمعية بحيادية؛ فإن بعضها، لسبب أو لآخر، تتعمد إثارة الرأى العام.
وتخبرنا  التجارب التاريخية أن الإعلام الوطني ساند وساعد علي تجاوز الظروف التي مرت بها مصر في تاريخها الحديث والمعاصر، وإذا كان الإعلام احتضن فى صفوفه أبرز قادة الوطنية والإصلاح الاجتماعى فى مصر؛ فإن تجربة الإعلام المرئى الحالية؛ خاصة بعض القنوات الخاصة، بعد ثورة 25 يناير وموجتها فى 30 يونيه، أثبتت أن التناولات الإعلامية لم تستطع تحقيق التوازن بين حرية الإعلام وتحمل مسئولياته الاجتماعية والأخلاقية، وافتقادها الاعتماد  على المتخصصين  الاعلاميون والكوادر الإعلامية,

والطريق الاخر ، اعتماد مفهوم الثنائية فى مجال العمل الإعلامى أى الاهتمام بالإعلام الرسمى والإعلام المعارض على حد سواء.

وتنشيط  وخلق ، جمعيات أهلية تعمل على حماية المشاهد وضمان عدم تعرُّضه لما يسيء له، أو ينتهك خصوصياته، عن طريق مراقبة ما يذاع وينشر في وسائل الإعلام المختلفة.

وينتظر المراقبون انتهاء  “مجلس النواب ، بأقرار “قانون الاعلام “( فى ظل غياب وزارة الاعلام ) فى الواقع، تسهم وسائل الإعلام المرئى في تحسين أو تشويه الصورة الذهنية للمجتمع في الداخل والخارج، بل وقد تصلح أو تفسد علاقات الأفراد بعضهم ببعض داخل الوطن الواحد، وكذا علاقة الوطن بدول العالم ، وتضر بالأمن القومى المصرى
وذلك فى الوقت تعانى معظم القنوات الفضائية التيه وفقدان للمعايير الموضوعية والنزاهة والتوازن؛ و تحولت معظم منصات الفضائيات إلى ساحة معركة للأفكار، التى لا تحل جوهر الموضوعات؛ فأصبح مقدمو البرامج الحوارية؛ خاصة السياسية منها يتحكمون فى النقاش والجدل العام، على حد تعبير مجلة الـ “Foreign Policy”، لدرجة غدا مصطلح “الجدليون الجدد”، هو المصطلح الأنسب لتوصيف المشهد الإعلامى فى الوقت الراهن، ويبدو أن ثمة خطوات تفتقدها مجموعة من القنوات لتلحق بالركب الإعلامي الرشيد، وافتقاد والمعايير المهنية.

“يجب أن يعي الإعلام الخاص أن المتلقي المصري لا تفوته فائتة ويتمتع بذاكرة قوية وقدرة فائقة على تمييز الخبيث من الطيب، وعليه أن يعي أيضا أن هذا المتلقي قد سئم حقا من سوء الرسالة الإعلامية المقدمة ومن تلوّن مقدميها”

فوضى الإعلام حقيقة ثابتة ومقلقة، لكن يمكن تنظيمها بقوانين ونظم وهيئات ضابطة تضمن حريته وتطويره، كما يمكن أيضاً أن تكبل حريته وتحاول إعادته إلى حظيرة السلطة لكن ليس بالشكل المعروف تاريخياً في مصر، قبل وأثناء حكم مبارك لأن ثمة لاعبين جدداً يشاركون السلطة ملكية الإعلام والهيمنة الناعمة عليه. بالطبع تبقى للدولة القدرة على ممارسة الهيمنة الخشنة على الإعلام والإعلاميين لكن في كل الأحوال لن تتمكن من الانفراد بتوجيه الإعلام والهيمنة عليه، فاللاعبون الجدد سيطالبون بنصيبهم، خصوصاً أنهم يمتلكون وسائل إعلام مهمة ومؤثرة في الرأي العام، ويسيطرون على سوق الإعلانات. باختصار تحول الإعلام بعد الثورة إلى ساحة صراع وتعاون بين سلطة الدولة وسلطة رجال الأعمال وشركات الإعلام، إضافة إلى سلطة قنوات إعلامية أجنبية عربية أو أجنبية ناطقة باللغة العربية لكنها تؤثر في تشكيل الرأي العام.

ومع ظهور انتقادات لأداء الرئيس وحكومته، وهو امر طبيعى  ومطلوب في أي نظام سياسي ينأى بنفسه عن الشمولية وعبادة الفرد،

 وتبدو انهناك  قناعات لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي ،تظهر فى  تصدية بحزم في احتفالات عيد العمال لهتافات وادعاءات تحاول تنصيبه فرعوناً جديداً، فقال بحزم: «إحنا جايين نحتفل بيكم ومعاكم، واللي رجّع كرامة مصر هو أنتم وكل الشعب المصري وليس أنا»

 وأضاف: «أنا لا قائد ولا زعيم ولا رئيس، أنا واحد منكم».. وهنا هتف أحد قيادات العمال، قائلاً: «ده تواضع»، فرد الرئيس، «ليس تواضعاً.. ويا ريت الصدق يوصللكم، أنا مش هافرح بأي حاجة تانية، وربنا شاهد على هذا الكلام».

تصريحات السيسي العفوية كررها أكثر من مرة، ومع ذلك فهناك في الإعلام مؤيدون له يتجاهلون ذلك ويعاودون لعبة النفاق التي أجادوها، وهي صناعة الفرعون! ويهاجمون بعنف أي محاولة لانتقاد أداء الرئيس أو حتى مطالبته بطرح رؤية أو تصور للعمل الوطني يركز على محاربة الفساد وإصلاح أجهزة الدولة. وفي المقابل، هناك أصوات في الإعلام الخاص تتهم السيسي بخلق جمهورية جديدة للخوف والاستبداد تعتمد على الجيش وأجهزة الدولة وتضيق المجال العام ولا ترحب بالحياة الحزبية، ويرى المنتقدون أن الإطاحة بـ «الإخوان» ومحاربة الإرهاب لا تضمنان استمرار شعبية السيسي أو شرعيته، والمفارقة أن بعض هذه الانتقادات يأتي من إعلاميين كانوا من أشد المؤيدين للسيسي، وهو أمر يخصهم، لكن وجودهم في برامج لقنوات خاصة يمتلكها ويديرها رجال أعمال يطرح تساؤلات مشروعة بشأن علاقة تلك الانتقادات للرئيس بصراعات مصالح وتوازنات قوى يعكسها الإعلام أو ربما يكون أحد أدواتها.

و إذا كان الرئيس السيسي لم يحسم توجهاته الاجتماعية والاقتصادية، “برغم ترديدة عبارة العدالة الاجتماعية ” فمن الطبيعي أن تنشأ حوله حالة من الصراع بين رجال أعمال من أنصار النظام القديم، وبين رجال أعمال جدد، وبين بعض القوى الإصلاحية، كل طرف يريد أن يشد الرئيس الى ناحيته أو على الأقل يقترب منه لتحقيق مصالحه،

وهنا تجدر الإشارة الى عدة مقالات صحافية وبرامج تلفزيونية عكست تلك الحالة، حيث ناقشت إذا كان السيسي أقرب الى عبد الناصر أم السادات، وهو نقاش مثير لكنه يفتقر للمنطق ويجافي حقائق التاريخ، والأخطر أنه يصادر حق السيسي في اختيار طريق ثالث.

ؤالإشكالية هنا أن إعلام رجال الأعمال أو ما يعرف بالإعلام الخاص، هو الأكثر انتشاراً وربما تأثيراً في الرأي العام، بعد أن تراجع إعلام الدولة لأسباب كثيرة، منها ما هو تاريخي موروث، والآخر حديث ومرتبط بمرحلة ما بعد الإطاحة بمبارك، وحكم السيسي مروراً بحكم المجلس العسكري، فـ «الإخوان»، فقد سمحت حكومات ما بعد الثورة للقطاع الخاص بإطلاق عشرات الصحف والقنوات الفضائية من دون

ويظن المتابعون ،ان السيسي لديه قناعة في حاجة إلى مراجعة بشأن الدور الكبير للإعلام في صنع الشرعية وإقناع الرأي العام بإنجازات الحكومة، علاوة على الحشد والتعبئة وتوحيد الشعب، لذلك قال في تصريح شهير إن «عبد الناصر كان محظوظاً لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه». ولا شك أنه من المستحيل إعادة إنتاج منظومة الإعلام الناصرية لأسباب كثيرة منها اختلاف السياق التاريخي والمجتمعي وتكنولوجيا الاتصالات وظهور الإعلام الجديد،

ولابد من تفعيل المواد الثلاث في الدستور التي تعالج أوضاع الإعلام من خلال إصدار قوانين وتشكيل ثلاث هيئات لتنظيم الإعلام وإخضاعه لرقابة مجتمعية، علاوة على إصدار قانون بتشكيل نقابة للعاملين في الإذاعة والتلفزيون. ومنذ إقرار الدستور مطلع 2014 كان الرهان أن يجتمع البرلمان لإصدار تلك القوانين ومازال الجميع ينتظر،

وينظر المراقبون ان السوق الإعلاميّ المصريّ عشوائيّ، ويفتقد إلى الضوابط والقواعد المهنيّة، وأنّ تلك القنوات اعتمدت في اختيار العاملين فيها على الصداقة والمحاباة.

اضافة الى ان هدف العديد من تلك القنوات لحماية رجال الأعمال ومصالحهم،ويلازمة  التعثّر الموجود حاليّاً سببه استخدام مال سياسيّ في منظومة غير مهنيّة، ممّا أدّى في النهاية إلى انعدام ثقة المشاهد، في ما يتلقّاه من محتوى إعلاميّ من تلك القنوات.

ويتركز الاعلام الخاص المصرى فى ثلاث مجموعات إعلاميّة كبيرة مرتبطة برجال أعمال يمارسون السياسة مثل مالك قنوات الحياة ورئيس حزب الوفد سيّد البدوي، ومالك قنوات “أون تي في” ومؤسّس حزب المصريّين الأحرار والذي يديره بطريقة غير مباشرة نجيب ساويرس، ومالك قنوات صدى البلد وأحد أركان نظام حسني مبارك والذي يجتمع حوله العديد من رموز الحزب الوطني المنحلّ محمّد أبو العينين”.

ليست أزمة الإعلام المصريّ الحقيقيّة في أزمته الماديّة، إنّما في سوء الرسالة الإعلاميّة التي يقدّمها.

بينما يحلم المصريّون، أن يكون هناك إعلام يؤثر المهنيّة على المصالح الشخصيّة.

“من أبرز علامات المشهد الإعلامي عودة مقدمي البرامج والمتلونين مع كل المراحل، ممن صنفوا سابقا على أنهم “فلول الإعلام” وممن تم وضع أسمائهم في قوائم سود مضادة للثورة، إلى تصدر الساحة الإعلامية  “

 وفى سياق متصل يظل تراجع دور الإعلام الحكومي نتيجة كثيرة التغييرات الإدارية ، بما أدى إلى تغيير خطط التطوير أكثر من مرة، وعدم إمكان النهوض به. وأضيف إلى هجرة نسبة كبيرة من أفضل إعلاميه، الى القنوات الخاصة المملوكة “لرجال الاعمال ” تبقى النتيجة الطبيعية زيادة انحدار مستوى هذا القطاع وتراجع دوره بشكل واضح، لا سيما في ظل تزايد حدة الهجمة الشرسة الواقعة عليه بسبب انتسابه للدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى