الإثنين , سبتمبر 28 2020

السفير إبراهيم يسري يكتب ….في ذكري وفاة البطل سعد الدين الشاذلي افتح صفحة مغلقة من لقاءات سفير مصر معه

في أوائل ايام مهمتي بالجزائر كسفير لمصر وجدت قطيعة تامة بينه و بين سفارة بلده ولم اجد بسجلات السفارة عنوانه
شاهدته لأول مرة في حفل استقبال تكريما لوزير خارجية الكويت واميرها الحالي فعرفته ولم يعرفني ..اتجهت اليه فورا ومددت يدي لمصافحته كاشفا اسمي كسفير مصر فصاحبي بحرارة وقال ضاحكا انت مش خايف حد يبلغ عنك فقلت له لن تنسي مصر جهدك و رؤيتك في الحرب وانت في مقدمة رجالها
نظر لي بنوع من الدهشة وقال انت عندك تكليف بالتصال بي هات ما عندك نفيت ذلك وقلت ان من واجب السفير الحرص علي مصالح كل مواطن مقيم وانت مواطن كبير و لم تصلنا اي احكام قضائية ضدك
وذكرته بلقائنا العابر عندما كان سفيرا في لندن وقلت له خدمات السفارة تحت أمره وانتهت المقابلة بعد تبادل ارقام التليفونات
وفي اليوم التالي كان مؤتمر السفارة الاسبوعي الذي يضم الملحقين الفنيين ( العسكري و الثقافي و التجاري وممثلي المخابرات و الامن القومي ) فطلبت البحث عن اي تعليمات او معلومات عن الفريق الشاذلي وأضفت انني قابلته في اليوم السابق.
ألمهم قام اولاد الحلال بإبلاغ القاهرة دون علمي انني علي علاقة بالفريق
لا ادري ماذا ستكون عواقب ذلك ولكن بعد أسابيع اشتعلت الحرب ضد صدام حسين لغزوه الكويت وكان الفريق يتحدث في التلفزيون مادحا صدام و مؤكدا فوزه وكنت انا شخصيا بالظهور في تلفزيون الجزائر محذرا من هزيمة صدام ومستنكرا عدوان اي دولة عربية علي الاخري وكانت بيننا احاديث تليفونية ظن فيها انني اتحدث عن موقف مصر الرسمي و كان هذا واجبي ولكن في الحقيقة كنت ابدي رايي الذي تطابق مع راي حكومتي ولكن عرف الجزائريون انني لست سفيرا مرتزقا و مطيعا في مناسبات متعاقبة منها موضوع الارهاب وحث الجزائر علي الذهاب الي مؤتمر مدريد حيث كنت اقول في المقابلات الرسمية ما يأتيني من القاهرة غير انني راجعت القاهرة في عدد من المواقف وأبديت رايي الشخصي المخالف للرسميين الذين أبلغتهم في مناسبات غير رسمية
وبعد شهور جاء ضابط المخابرات بالسفارة و قال لي لدينا معلومات من السلطات الجزائرية ان الفريق الشاذلي يخطط للعودة لمصر وطلب مني ان ادعوه لمكتبي لإبلاغه بانه سيتم القبض عليه في مطار القاهرة عند وصوله وطلبوا معرفة تاريخ و رقم الطائرة وأستاذنا في حضور اللقاء و تسجيله فوافقت علي ذلك
وجاء الفريق للسفارة لأول مرة كما
قال وسمع تحذيري له ف فقال في ثبات وارتياح وتصميم لقد تقدم بي العمر وقررت ان أعيش اخر أيامي في وطني و أدفن في ارضها وأعطاني رقم طائرة سويس اير وتاريخ الوصول من جنيف
و بالفعل عاد البطل وحكم عليه وسجن ولكن أفرج عنه بين تقدير و احترام العسكريين قبل المدنيين
رحم الله سعد الدححعين الشاذلي وأرجو ان تخصص مصر له تمثالا و ميدانا باسمها

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: