السبت , سبتمبر 26 2020

ڨرافيتي على جدار حلقي….قصيده للشاعره مفيده صالحي

ڨرافيتي على جدار حلقي

كيف لي أن أنجو و أنا الدّمية المحشوّة بالقطن
تتكفّل بي ذاكرة حطب مشتاق للنّار؟
خذلانك أيّها العمر زنجبيلُ حارق يطول شرحه ،
فنحن لم نلتق و لم نفترق ،
و لم نتشرّد تحت سماء واحدة ،
و لم نطعم أزقّة خطانا في كلّ تلك النّزهات المبلّلة بالوحدة ..
كيف كنت سأحيا غزيرة وقد أقمتَ الآذان في عروقي و لم تصلّ ؟
حتى صار دمي مستنقعات أفيون تقفز فيها جرذان بسحنات وقحة ،
فأنا لم أعد أراني كثيرا
إلتقيتني مرّتين لا أكثر،
في أوّل العمر و في آخره .
غير ذلك ظللت أساوم الفرح الأجنبيّ
و أمنحه بقليل من الكذب عنوانا
و أسكره بشراب النّسرين الحامض ،
أحمل جريمة لوركا البريئة في جيب معطفي
و أتسلّى بجمع كل الرّصاص الذّي يطلق نحوي
لأغرقه في أوّل بحر،
كم كانت بنودك غامضة ،
وكم ستعتذر منّي أيّها العمر
و قد أسأتَ إستعمالي حتى سقطتُ قطعة قطعة منّي ؟

كلانا توتياء شائكة غامضة ،
كلانا سيرة تفقسها عيون الغربان المضيئة
كبرق لم تبتلّ عظامه ،
كلانا ..نعم
ولكنّك أنت من جلست القرفصاء بجانب جثّتي العمياء
ببراءة القطط السيامية ،
لكي لا تترك ضياء يمرّ إلى الأقبية الخلفيّة ..

لم تعلّمني كيف أشمّ قلبك ..
و كيف أفضح النّبرة الصّخرية التي تجلس على صوتك
منتظرة إذنا بفكّ ضفيرتها خارج ثقب ابرة راقص…
لم تعلّمني أن أمسك بأرداف عبوة ناسفة لأفجّر جمجمة الحزن ،
لم تعلّمني كيف أعيد صياغة الجمر،
لأتلف آيات المسك الأسود التي تبخّر فضاءات المطّاط ،
كل ما بيننا هو ما رسمته آثار السّلاحف على غيمة مفتوحة الشّبابيك ،
هو تلك المسافة غير المستعملة ، العارية ، بين الأرض و السّماء ،
قد أحتجُّ على محتوى تجاعيدك ..
وقد أشرب عطشك اللّاذع كإثم معلّق بين رصيف توبة و شارع شهوة ..
قد أحتجّ على سبّابتك التّي ترفعها في وجهي لتهدّد ثقوبي المحفوفة بالهزائم
بدل أن تدلّني على باب الرّبيع الموارب تحت الجلد .
لكن كيف لي أن أغفر لك ؟
و قد أطفأتَ كل مصابيحي بحذائك العاطل
ونقعت قلبي في صهريج الكارثة حتى تحلّل
كيف حقنت هذا المدعوّ غيابا في شراييني ؟
هذا الذي يتقلّب كمن تاه عنه الهه القديم الذي نسج سماءه من حفنة الأزرق .
كيف استطعتَ أن تُخرج عيني الثّالثة من التّراب ؟
وكيف جهّزت لتمرين العشب على غزل مسارات أصابعي ؟
تلك الأصابع القديمة المدفونة كجرّة خبّأها التّاريخ ،
والتي لازلتُ أكتب بها للغيم نصوصا توثّق لميجانا اللّيل،
نصوصا بلا أثر ولا تحتاج نسخة طبق الأصل منها ،
سيكفيها إمضاء الدّيك
لأحصل على جواز للفجر
الفجر الذي يطلع صياحا من حلقي
كطحالب ممزوجة بفصاحة القذارة
كبراعم كرز مخنوقة داخل انشوطة غصنها،
هل تعرف ما فعلت أيّها العمر ؟
لقد أحرقت ظلّي
و رسمت بفحم جثّتي ” ڨرافيتي” على جدار حلقي

 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: