الأحد , سبتمبر 27 2020

أزمة البروتين العربي و الثروة السمكية

 ربما تكون الثروة السمكية هي الأمل في تقليص الفجوة الهائلة في نقص البروتين العربي ، وعلي الرغم من أن السـواحل العربية البحرية تبلغ نحو 23ألف كيلومتر تقريبا، إلا أن الثورة السمكية لا تكفي حجم الاستهلاك العربي . وهذا يعكس تخلف التخطيط عن الاستغلال الأمثل للموارد ؛ إذ تبلغ مساحة الجرف القاري الغني بالأسماك نحو 608 آلاف كيلومتر مربع بجانب العديد من المسطحات المائية من البحيرات والأنهار والمستنقعات والمجاري المائية الداخلية التي تقدر مساحتها بنحو 3 ملايين هكتار، كما تقدر أطوال الأنهار التي تمر في الأراضي العربية بحوالي 16.6 ألف كيلومتر. وأن أغلب الدول العربية تطل علي البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر عمان والخليج العربي وخليج عدن والمحيط الأطلسي والمحيط الهندي إلا أن متوسط نصيب الفرد من الأسماك في الوطن العربي يقدر 11.12كيلو جرام / فرد عام 2012 و هذا يشكل نسبة 60% من متوسط نصيب الفرد العالمي البالغ نحو 18.5 كجم .

كذلك تعد الصادرات العربية متواضعة أذا تم قياسها بالسواحل البحرية الهائلة ، فقد كانت قيمة الصادرات العربية السمكية 3375.2 مليون دولار ، وكانت في مقدمة الدول العربية المصدرة الرئيسية للأسماك هي المغرب بحدود 1890 مليون دولار و موريتانيا 608 مليون وسلطنة عمان 156.9 مليون دولار و تونس 231.8 مليون دولار و اليمن 294مليون دولار والسعودية قرابة 72.8 مليون دولار 2012 ، وهذا يؤكد تراخي بلدان العالم العربي في تعظيم الاستفادة من البحار .

ولم يقتصر الأمر علي ضعف الصادرات فقط ، بل في الارتفاع المطرد في قيمة الاستيراد الذي يقدر سنويا بنحو 2571 مليون دولار ، وأن النسبة الكبيرة المستوردة هي الأسماك السطحية المجمدة و الأسماك المعلبة .

وأن مصر أكبر مستورد للأسماك السطحية و سوريا للأسماك المعلبة . و يتوقع الخبراء ارتفاع حجم الاستهلاك مع الزيادة السكنية مما سيرفع الواردات ويقلل الصادرات مما يستوجب ضرورة السحب من المخزون السمكي غير المستغل في كل المغرب وموريتانيا وليبيا ، بالإضافة إلي تطوير برامج الاستزراع السمكي في المياه العربية ، علاوة علي تطوير صناعة تعليب الأسماك واستخدام أحدث وسائل في النقل والتخزين لتقليل الفاقد ، مع تشجيع عمليات الصيد في الأعماق واستخدام احدث تقنيات الصيد للوصول إلي أنواع الأسماك التي تمثل قيمة اقتصادية كبيرة .

فوائد الأسماك

من حيث القيمة الاقتصادية تعد الثروة السمكية أحد مقومات التنمية فهي مرتبطة بنشيطة صناعة السفن وأدوات الصيد ، والصناعات الغذائية ، ومن ثم يعد هذا القطاع مصدرا لمواجهة مرحلة الندرة الاقتصادية القادمة بعد نضوب النفط ، وتعد الأسماك مصدراً هاماً للبروتين ، حيث أن فوائدها الصحية كثيرة ،لأن تناول الأسماك الغنية بالزيوت، مثل سمك الماكريل والسلمون وغيرها، يمكن أن يساعد على التقليل من مخاطر التعرض لنوبات الربو والوقاية منها ، فمن الضروري للمرأة الحامل أن تتناول وجبتين من الأسماك أسبوعيا”. ويقول العلماء إنه من الممكن أن تساعد الأحماض الدهنية أوميجا-3 على نمو الأجنة عن طريق تقليل لزوجة الدم وتسريع معدل سريانه، وهو ما يزيد من معدل الغذاء الذي يتلقاه الجنين من أمه.

 

 

كما أن تناول السمك خمس مرات أسبوعياً يمكن أن يقلص من احتمالات الإصابة بالجلطات بأكثر من النصف تقريباً. وتناول الأسماك الزيتية كسمك السالمون والتونه مرتين في الأسبوع على الأقل قد يمنع الإصابة بالأزمات القلبية.

الحالة المصرية

وتأتي مصر في مقدمة الدول العربية المستوردة الرئيسية للأسماك ففي عام 2012 بلغت الكمية المستوردة 335 ألف طن وبقيمة حوالي 795 مليون دولار ، وذلك علي الرغم من وجود ما يقرب من 3500 كيلومتر من الشواطئ المصرية البحرية علي سواحل البحرين الأبيض والمتوسط تصلح للاستثمار والاستزراع السمكي ، هذا بخلاف مساحات هائلة تصلح لذات الغرض بمياه نهر النيل وبحيرة ناصر خلف السد العالي .
ويعد مركز الاستزراع السمكي بجامعة قناة السويس بالإسماعيلية أحد أدوات الهامة في تنمية وتطوير الثروة السمكية في منطقة القناة وسيناء والتي تطل على مساحات شاسعة من شواطئ البحرية .

وفي مصر هذا المعهد وحده لا يكفي فمن متطلبات التنمية في مجالات الثروة السمكية هو ابتكار بحوث تدمج بين رفع الإنتاجية و العوامل الاقتصادية لخفض التكلفة ، وبما يلاءم البيئة المحلية عن طريق دمج تقنيات الهندسة الوراثية ضمن عوامل الإنتاج ، مما يستوجب تطوير نظم التعليم المتخصص في مصر لاقتحام هذا المجال بتمويل أبحاث مصرية خالصة لتحقيق نتائج جديد في هذا المجال الحيوي ، وذلك عبر استثمار العلاقات الدولية والتعاون مع الدول المتقدمة وخاصة دولة هولندا التي تمتلك قدرات هائلة في هذا المجال ، بإيفاد باحثين إلي الجامعات والمعاهد العلمية ليكون فيما بعد نواة في تدريب وإعداد الباحثين المتخصصين في استزراع السماك بالمياه العذبة والمالحة .

المشاكل التي تهدد الثروة السمكية

 

أبرز تلك المعوقات هي عمليات الصيد الجائر باستخدام شباك مخالفة مما يؤدي إلى إهلاك زريعة الأسماك ، كذلك الصيد في المواعيد المحظور الصيد فيها وأثناء تكاثر الأسماك مما يترتب عليه صيد الأسماك الحاملة للبيض قبل أن تضع بيضها كذلك استخدام وسائل بدائية كالصيد بالديناميت أو السموم التي تؤدي لتدمير البيئة البحرية ، وهذا يتطلب رقابة جادة في كل بلد علي حدة لمراقبة عمليات الصيد وتحديد صارم للأوقات التي يحذر فيها صيد الأسماك .

ويهدد التلوث البيئة البحرية ، فمن بعض خصائص البحار، أن أول ثلاثة أمتار من سطح البحار تمثل أكبر مزرعة مائية على وجه الكرة الأرضية، لأنها تحتوي علي كائنات دقيقة تتغذي علي أشعة الشمس التي تسقط سطح المياه وهذه الكائنات النباتية الدقيقة التي تعرف بالفيتوبلانكتون التي تتغذى عليها كائنات حيوانية دقيقة تعرف بالزوبلانكتون، وهذه تتغذى عليها كائنات أكبر فيما يعرف بالسلسلة الغذائية التي تشكل غذاء الأحياء البحرية والأسماك ومن ثم يتنقل التلوث إلي البشر عند تناول الأسماك

ومن أخطر المواد التي تلوث البحار الملوثات الكيميائية التي تتسرب من مشتقات النفط ، والمعادن الثقيلة ، ونفايات المصانع والمبيدات الزراعية ومواد التنظيف والتعقيم وغيرها، الملوثات العضوية الناتجة من مياه الصرف والنفايات ومخلفات المصانع الغذائية وغيرها ، كذلك بقايا الملوثات الفيزيائية الناتجة عن التجارب النووية والحروب والمواد الإشعاعية التي يمكن أن تنتقل إلى المياه بطرق مختلفة.

علاوة علي التلوث الحراري الناتج من طرح المياه المستخدمة لتبريد المنشآت الصناعية المختلفة أمثال: معامل إسالة الغاز ومصافي النفط وبخاصة محطات توليد الكهرباء الحرارية.

سبل تنمية الثروة السمكية

– الالتزام بعدم الصيد بالفترات التي تكاثر وتتزاوج فيها الأسماك وكذلك فترات وضع البيض للسماح للأسماك الصغيرة بالنمو وذلك بالسواحل والمناطق البحرية التي تمثل بيئة طبيعية للتكاثر.

– ومن ثم يجب أن تتبني جامعة الدول العربية إنشاء معهد عربي لبحوث الأسماك تكون وظيفته تطوير وابتكار بحوث الأسماك لتعزيز الاقتصاد العربي .

– الحد من التلوث وتطبيق برامج لحماية الشواطئ والبحار العربية بالتعاون مع الأسرة الدولية في هذا الصدد لحماية الإنسان من أخطار التلوث

– يجب أن يقف الإعلام العربي بوضوح بجانب برامج التنمية في كافة المجالات وعلي رأسها التوعية بالمخاطر التي تهدد الثروة السمكية ، وذلك بالتكامل مع المنتجات الثقافية والدرامية لغرس ثقافة المحافظة علي البيئة لأن التشريعات والقوانين وحدها غير كافية دون غرس تلك الثقافات الاقتصادية والصحية والأخلاقية بداخل العقل العربي عبر كافة وسائل الاتصال مع الجماهير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: