الجمعة , سبتمبر 17 2021

د.مجدي الداغر يكتب ….ماليزيا تكشف الفضيحة….. والأزهر والأوقاف والحكومة أخر من يعلم

اليوم يواجه الطالب عبد الرحيم راضى بعد أن انكشف أمره عقوبة الفصل من كلية الصيدلة في جامعة الأزهر فرع أسيوط بسبب التضليل والكذب على مؤسسة الأزهر، كما يواجه عقوبة النصب على مصر كلها بما فيها وسائل الإعلام التي احتفت به باعتباره النقطة الوحيدة المضيئة في الدولة على مدار الأسبوع الماضي وخاصة بعد حالة العبث التى تملئ برامج قنواتنا الفضائية والتى ركزت على حرائق الجان والعفاريت بالشرقية وتحضير الأرواح وشعوذه عمرو الليثى وحبس فاطمة ناعوت وبذاءة محمد سعد وشجاعة ميدو ضد مرتضى منصور والتعديل الوزاري المحدود والتعطيل المؤقت لبرنامج خيرى رمضان بعد تصريحات تيمور السبكي التى أهان فيها المرأة الصعيدية، وانتفضت صفحات الفيسبوك وملئت بعشرات الفيديوهات وقدمت مئات البلاغات للنائب العام وتهديدات من هنا وهناك تتوعد الرجل بالخطف والقتل والحكومة غير موجودة في المشهد وكأن الأمر لا يعنيها .
وفي ظل حالة الجدل هذه خرج علينا عبد الرحيم راضى طالب مسكين بالطبع كان يريد أن يسعد المصريين ولو بخبر مفبرك وحدث قام هو على صناعته في 140 حرف على موقع تويتر ، وقام على ترويجه شبكات التواصل وعدد من الإعلاميين أمثال سيد على وتامر أمين والسيدة لبنى عسل على قناة الحياة وبرنامج العاشرة مساءاً مع وائل الإبراشى ومحمد الدسوقى على قناة النهار وقبل اللقاء أصاب الشيخ راضى وجع وألم في بطنه بعد أن تم الكشف عن حقيقة الجائزة المزعومة التى حصل عليها من ماليزيا وهو لا يملك جواز سفر حتى الآن ، وأبعد مشوار قام به كان للقاهرة ثم العودة .
تصور عبد الرحيم راضى أن الإعلام المصرى كان في حاجة إلى تغيير في موضوعاته الساذجة التى سادت خلال أمس وقبل أمس وأيقن عبد الرحيم أننا كشعب في حاجة لتقبل أى خبر سعيد حتى لو ظهر فيما بعد أنه كاذب وغير صحيح ، أنا لا أنكر أننى كنت في غاية السعادة عندما رأيت في الشاب جرأة يحسد عليها من الحديث عن جائزة لم يتقدم إليها من الأصل على القنوات الفضائية والإعلان عن فوزه ونسى أن العالم .. لم يعد كما كان في الماضى ، وأن ما كان يحدث في منوف وضواحى الجيزة ولا يصل إلى ميت غمر وسلامون القماش إلا بعد أسبوع أو ربما لا يصل مطلقاً أصبح الأن في لمح البصر، وكانت الردود أسرع من توقعاته حيث ماليزيا ورد القائمين على المسابقة المزعومة وكانت الكارثة أن المشارك المصرى الحقيقى في المسابقة يدعى سيد طنطاوى مرشح الأزهر والأوقاف ولم يحظى بأى ترتيب ، وخوفاً علينا وعلى الشعب المصرى من هذا السقوط في مسابقة تعودنا من ألف عام أن يكون لنا ترتيب فيها إن لم نكن نحن في الصدارة بحكم الأزهر والكتاتيب قام عبد الرحيم بتحويل واقعة الفشل والسقوط إلى فوز وانتصار ومعجزة قرآنية تمشى على الأرض على حد وصف العلامة سيد على في قناة العاصمة أول أمس .
ودون دراسة أو التأكد من المعلومات المنشورة والمتداولة إعلامياً أعلنت مشيخة الأزهر عن تكريمها للطالب عبد الرحيم راضي الطالب في كلية الصيدلة بجامعة الأزهر، والذي حاز أثناء نومه على المركز الأول في المسابقة العالمية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم في ماليزيا بعد تصفيات عدة بين عدد من حفظة كتاب الله من دول مختلفة حول العالم، في إطار حرص الأزهر على رعاية وتشجيع أبنائه المتفوقين في كافة المجالات المختلفة، إلا أن المفاجأة كانت عندما اعلنت وزارة الأوقاف أنها لم ترشح أى متسابق لخوض مسابقة القرآن فى دولة ماليزيا منذ عام 2013 – 2014 ، وقال بيان الوزارة أن أخر متسابق رشحته وزارة الأوقاف فى مسابقة ماليزيا هو سيد طنطاوي عام 2013 ولم ينجح ، وذلك بعد قطع العلاقات بين الأوقاف المصرية ووزارة الأوقاف والدعوة في ماليزيا ، وأكد البيان أنه ربما يكون عبد الرحيم قد تم ترشيحه من جانب الأزهر وعلى الفور أعلن وكيل الأزهر عباس شومان هو الأخر براءته من فضيحة عبد الرحيم راضى وأكد أن الأزهر لم يرشح أحد من طلابه أو من خريجى الأزهر للمسابقة التى أقيمت منذ ثلاثة أشهر ماضية في ماليزيا ، وانها اكتفت بترشيح وزارة الأوقاف فقط ..
وكانت بداية الفيلم الذى تابعته مصر كلها بتدوينه كتبها عبد الرحيم راضى على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قال فيها : “حصلت بفضل الله على المركز الأول فى المسابقة العالمية لتلاوة القرآن الكريم بماليزيا، وتم تتويجى كأفضل قارئ فى العالم وحصلت على درع المسابقة ونيل لقب القارئ العالمي، فالحمد لله على توفيقه فى هذه المهمة الصعبة فى تمثيل مصر والأزهر تمثيلاً مشرفًا وأعدكم جميعًا بما هو أفضل، وأسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن وأن يرزقنا الإخلاص والقبول”.. وفى الحال استقبلته قريته بسوهاج بالطبل البلدي والمزمار وظهر عبد الرحيم من شرفة إحدى السيارات فى مشهد فريد من نوعه وهو يلوح لهم بطريقة الزعماء ورؤساء الدول وعلامات النصر، شاركه الفرحة أكثر من 10 آلاف برقية تهنئة على الفيسبوك ، ويصبح عبد الرحيم من لحظتها حديث مصر كلها بعدها تسابقت جميع القنوات الفضائية على استضافته وكانت البداية من عند الإعلامي سيد على الذى قدمه في برنامجه حضره المواطن على قناة العاصمة بأفضل ما يكون وقال أن هذا الشاب الذى معنا اليوم هو صورة مصر الحقيقية وسفيرنا في العالم ، وبداية حديثه أكد الطالب على أنه الأول في المسابقة الدولية في حفظ القرآن الكريم في ماليزيا هذا العام، وتوقعت أن أسمع ما لم أسمعه من قبل من إتقان للتلاوة وحلاوة الصوت، إلا أن المفاجأة عندما أخذ في قراءة آيات من القرآن مقلداً شيوخ القراء شعرت بصدمه من تلاوته الرديئة ومخارج الألفاظ غير المتقنة والصوت العادى .
وتمكن فريق إعداد برنامج “العاشرة مساء” الذى يقدمه وائل الإبراشي من كشف الحقيقة كاملة قبل ظهوره في الحلقة بنصف ساعة، وجهزوا له كميناً على الهواء إلا أنه شعر بخطورة وائل الإبراشى وادّعى المرض، وأخذوه لعيادة بإحدى المستشفيات القريبة من الاستديو ليرفض بعدها الظهور مع وائل الإبراشى بالذات، بعدها كتب على صفحته ” أتقدم بخالص اﻻعتذار عن لقاء الليلة مع وائل اﻻبراشى نظرًا للإرهاق والتعب ودخولي المستشفى”.
وفى اليوم التالى جاء نفى كل من السفارة المصرية بماليزيا والسفارة الماليزية بالقاهرة انعقاد مسابقة دولية فى هذا التوقيت المشار إليه، مؤكدين أن ماليزيا لا تنظم إلا مسابقة واحدة في العام تقام في شهر شعبان، وأنّ آخر مرة فاز بتلك المسابقة متسابق مصري كان عام 2013 ويدعى هاني الحسيني، وفى2015 اشترك المتسابق سيد طنطاوي ولكن لم يحالفه الحظ ولم يحصل على أى ترتيب. ، الأمر الذى لم يعجب الطالب عبد الرحيم راضى وأعلن عن فوزه هو بالجائزة وحصوله على الترتيب الأول على المستوى الدولى ، ووعد أهله وشعب مصر أن يتكرر هذا المشهد مرة ومرات عديدة ، وأن يحول أحزان وإخفاقات المصريين إلى فرح وسعادة ونجاحات بلا حدود ، لكن وبعد أقل من يومين ظهرت الحقيقة كاملة وتبدلت دموع الفرح إلي حزن وكآبة وأصبح حلم المصريين في رؤية شاب يحصد مركزاً متقدماً فى مسابقة قرآن عالمية سراباً ووهماً كبيراً، وتحول ” عبد الرحيم راضى “إلي إنسان أهان نفسه والأزهر وأصحاب القرآن بادعائه شيئا لم يكن، ولم يحدث في الأصل .
هذا المشهد أصبح يتكرر كل فترة بظهور عباقرة بداية من مخترع علاج الكبد والسرطان وحب الشباب بشعاع ليزر يستخدمونه في أفراح الحارة وموالد الساحات الشعبية ، إلى أصغر حاصل على الدكتوراه 24 سنه وتكريمه من رئيس الدولة ثم تعلن الجامعة أنه غير مسجل لديها ولا تمنح هذه النوعية من شهادات الدكتوراه ، إلى مخترع الوحش المصري الذى فشل في إصلاحه بعد تعطله في ميدان التحرير وكان سبباً في أزمة مرورية في مدخل كوبرى قصر النيل ، إلى مخترع أول سيارة مصرية من محافظة قنا تدار بالطاقة الشمسية تبين بعد شهور أن الخلايا من الصين ولا اختراع ولا يحزنون …إلى أساتذة كلية هندسة أسيوط الذين نسيوا أن يضعوا لكوبرى سوهاج خوازيق فانهارت مقدمه الكوبرى ، حتى كانت أخر إبداعاتنا فى قيام أحد المهندسين المصريين بترميم الأثار المصرية وإصلاح التماثيل المكسورة بأسمنت الممتاز … وخمسى وبخارى ياحكومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: