الأحد , يناير 17 2021

حمدي عبد العزيز يكتب …..المنيا أزمة تخص ماتراكم لدينا من تشوهات

 

بغض النظر عن معتقداتنا الدينية والمذهبية أو حتي تلك المعتقدات الفكرية التي نري بها ذلك الوجود وذلك الكون

لابد أن نفهم جميعاً كمصريين 
أن الأزمة المترتبة علي أحداث المنيا وماقبلها من احداث مشابهة .. 
هي ليست أزمة طائفة 
ولاهي أزمة طائفية

انما هي أزمة وطن 
أزمة تخص ماتراكم لدينا من تشوهات مجتمعية وثقافية عبر عقود بكاملها

بداية من الإخفاق الأول لمشروع الدولة المدنية المصرية الحديثة (( نسخة محمد علي باشا)) ونجاح قوي التدخل الأجنبي في إقامة المملكة الوهابية السعودية بعد أن سقطت مرتين علي يد جيش الفلاحين المصريين

وظهور حركة الإخوان المسلمين تعبيراً عن هؤلاء المنهزمين حضارياً

ثم الإخفاق الثاني لمشروع الدولة المصرية الحديثة ((النسخة الناصرية))

واتفاق الرئيس (( المؤمن)) أنور السادات مع ركن المملكة الوهابية السعودية كمال أدهم رجل المخابرات الأمريكية في المنطقة علي ادخال قوي التأسلم السياسي والسلفية ((بشقيها الجهادي والدعوي)) إلي مصر كجزء من تحالف السادات المناهض لسياسات التنمية المستقلة في مسيرته نحو التبعية الكاملة للولايات المتحدة الأمريكية

ثم الإخفاق الوطني والقيمي الذي نتج عن سياسات الإنفتاح الإستهلاكي وماصاحبه من خلق شروخ اجتماعية كبري نتيجة تركز الثروة في يد تحالف طبقي نشأ من تلاقي قدامي كبار الملاك الزراعيين مع لصوص القطاع العام والمهربين وتجار المخدرات وتجار الدين الوافدين من الخليج بتمويلاتهم الضخمة 
ونتيجة لبداية انسحاق فقراء الريف وفقراء المدن وتآكل الطبقة الوسطي المصرية واشتداد الهجرة من الخليج 
ثم ظهور العشوائيات علي أطراف الريف وأطراف العواصم والمدن الصغيرة ارتباطاً بعودة الهجرة من الخليج محملة بثقافات السلفية الدينية في الملبس وطريقة التدين ومختلف سلوكيات الحياة

نحن نعيش أزمة وطن 
بدأت منذ أن دأب رأس الدولة المصرية في استخدام الدين كأداة لتزييف وعي المصريين ومحاولته ليل نهار اقناع المصريين بأن معارضي الرئيس من اليسار والناصريين هم كفرة وملاحدة في حين هو الرئيس المسلم لدولة مسلمة

بدأت عندما جهز مجلس الشعب عبر لجنة الاقتراحات والشكاوي التي كان يرأسها عديل السادات (( محمود أبو وافيه)) أقتراحاً بالدعوة للإستفتاء الشعبي علي منح الرئيس السادات لقب ( سادس الخلفاء الراشدين)

بدأت عندما ألب الرئيس المؤمن المصريين علي بابا الكنيسة الأرثوذكسية ( البابا شنوده) بهجومه العلني عليه في خطبه ومحاولة عزله ونفيه

أزمة الوطن تصاعدت عندما قصرت الدولة حضورها المجتمعي علي مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الأمنية تاركة لقوي التطرف والتخلف مهمة العمل الخدمي التحتي عبر الجمعيات الخيرية والمستوصفات الطبية التي انتشرت في الأحياء الشعبية والعشوائيات فضلاً عن السيطرة علي غالب النقابات المهنية ومنافذها الخدمية طوال النصف الثاني من الثمانينيات والتسعينيات في حين أطبقت الدولة قبضتها علي الحياة السياسية والثقافية فأصابتها بالإختناق والجمود وسدت كل منافذ التنوير 
في حين تركت الحبل علي الغارب لجماعات التأسلم السياسي التي أصبحت تشبه الدود المتخلف عن عفن الأرض التي حجبت عنها الشمس مدة طويلة

وبدأ مسلسل الجلسات العرفية أداة تلك الجماعات للتنكيل بالمصريين فكان ماترتب عن حادثة الكشح ومثيلاتها من حوادث أبطالها الحقيقيين من البلطجية والإرهابيين المتأسلمين فكان الإحساس بالمظلومية من نصيب هؤلاء المصريين المسيحيين أصحاب المراكز الأجتماعية الأدني والذين تعرضوا لأحكام الترحيل وترك الأراضي والبيوت بعيداً عن القانون والدولة التي كانت قد تركت لتيارات التأسلم السياسي الفاشية ماتحت البناء الفوقي للدولة مقابل صفقة غير معلنة بترك السلطة السياسية الفوقية لمبارك ورجاله 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: