الإثنين , يناير 18 2021

مريم النقادي تكتب …..الفاعل راجل ناقص

 

انطلقت بداية الأزمة وهي الأجدر بالإهتمام من رجل صعيدي منياوي (مسلم ) ولا علاقة للدين بما فعله . فنحن ضحايا النشأة لا الدين . الرجل الذي بالتأكيد أحال حياة زوجته لجحيم فطلبت الطلاق وأعتقد أنها هي من طلبت الطلاق لتنجو منه . كما تفيد الأخبار أنها زوجته الأولى والذي يتعامل وفق نشأته وعقله وشخصيته المريضة أنه رجل ويجب على الزوجة الطاعة لآنها الزوجة لا الشريكة فالزوجة هي مفهوم أقل من الشريكة في ثقافة أنصاف الرجال . 
هذا الرجل الذي سينجو بفعلته ولن يعاقبه عليها أحد ولا يدنو منه قانون . قد قام بالجريمة الكاملة تحت سمع وبصر بل حماية المجتمع ومباركته . فحتى لا يدفع النفقة لزوجته وحتى لا يبدو أمام مجتمعه هو الرجل الظالم الذي طلبت منه الطلاق لفرط ظلمه. اختار أن يهين زوجته السابقة ويطعنها في شرفها فيبدو هو الزوج المخدوع المظلوم وتتحمل هي عقاب المجتمع في مواجهة اتهامها في شرفها واقامة علاقة مع رجل آخر.
وهنا اختار الرجل الصعيدي وأعتذر على كلمة رجل أن يخوض في عرض زوجته على الملأ لا لشيء إلا لينتقم من طلبها بالطلاق وحقها في النفقة فكيف تطلب منه مالا وهو مالكها الاصلي فهي بالنسبة له مملوكة لا شريكة . فإن لفظها كان عليه إثبات أن العيب فيها . 
وهذه الجريمة الكاملة تنجح في مجتمعنا دائما وابدا . اذا اتهم الزوج زوجته بالخيانة وحددد شخصا بذاته تخونه معه ضامنا أن المجتمع كله ينقلب عليها وضدها . إذ أن الذي يشهد بخيانتها هو زوجها السابق وهو أدرى الناس بها . يضمن أن لا أحد يناقشه أو يطيل الحوار معه . أتريد أن تقضي على حياة امرأة في مصر تكلم عن سمعتها ولا يهم أن يكون هناك دليل . فما بالك أن شهد الزوج فلا حاجة بنا لدليل . 
هذا الرجل فعل فعلته النكراء وهو يضمن نجاحها بنسبة مليون في المائة لو اتهمها في رجل آخر مسلم أو مسيحي . ولكن زيادة في الكيل بزوجته يجب أن يكون العشيق من ديانة آخرى حتى يزيد الخطأ عن احتماله وتصوره ويقلبك بصورة كاملة عن هذه المرأة الخائنة فحتى لو مطلقة لن تستطيع أن تتزوح العشيق المسيحي وكأن الرجال المسلمين قد انتهوا من الأرض . 
هذا الرجل الناقص قد فعل أقل شيء بأقل مجهود وأضرم النار من مستصغر الشرر وجلس يستمتع بالمشاهدة بعد أن حلف وأقسم على خيانة زوجته ودلل على ذلك بشواهد ألفها في خياله المريض .
هذا السناريو يناسب أيضا رجل مسيحي يتهم زوجته المسيحية بالخيانة مع رجل مسلم فيضمن عقاب المجتمع الأشد من القانون ويجلس هو بهدوء يشاهد النيران وهي تزيد في الإشتعال .
أكيد الرجل الذي من قرية الكرم لم يكن يتخيل ضرب الآم المسكينة وتعريتها وربما لا يوافق إلا أنه لا يستطيع أن يوقف كذبته وليس عليه إلا أن يؤكدها من وقت لإخر . 
الزوجة الضحية كانت من الشجاعة بحيث ذهبت إلى الشرطة وأبلغت أن زوجها يروج عنها الإشاعات وهذا ما يجعلني أوقن أنها طلبت الطلاق . لكن أغلب الرجل في مصر يفكرون كالزوج . أن المرأة مملوكة للرجل وأن خيانتها لرجلها حتى لو رجلها سيء الخلق هي جريمة تستحق الموت بعكس الرجل لو خان يحتاج للغفران . وبما أن العشيق مسيحي هنا نضع بذور الفتنة التي تنمو بالنشأة . فكما قلت جميعنا ضحايا النشأة لا الدين . النشأة التي جعلتنا نرى المرأة تحت الرجل ،والمسيحية أقل من الاسلام . هنا المجمتع الذي لايعاقب مع من يستمتع بالجرائم دون التعرض له لآنها جميعها في مصر تمر دون عقاب . هنا يظهر المئات بالأسلحة يسرقون ولا علاقة لذلك بالشرف ولا الدين ، ينهبون ولا علاقة لذلك بالشرف ولا الدين ،يضربون أي مسيحي ولا علاقة لذلك بالشرف ولا الدين . لا لشيء سوى المتعة بالسيادة على الاقل منك والاضعف. ومتعة القمع وجمع الغنائم ولا بأس بالنساء والاغتصاب أو التحرش وكأنهم نسوا أنهم يدافعون عن الشرف وعن الدين الاسلامي وهم منهم ابرياء . هم شخصيات تفكر بالشهوة وبالتدين الذي يناسبهم لا الدين الذي يناسب الجميع .
ونتيجة السكوت المزمن للدولة والحكومة والداخلية والشرطة والأمن بل وسكوت المسلمين الطيبين _ وما أكثرهم _ وخنوع الاقلية المستضعفة (المسيحيين ) يتحول المجمتع إلى سلطوي السلطة فيه للرجل الناقص الذي لا يفكر فيه بالدين بل بما يخدم سيادته وسلطته سواء وضع لنفسه اسما دينيا كحزب أو كهيئة أو حتى ككنيسة أو كأزهر . 
المشكلة أن أعداد الرجل الناقص تتزايد في المجمتع وإن لم يقف المجتمع كله ضدها . سنواجه كل ما لا يخطر على بالنا ليخفينا ويقويهم حتى أن نقبل منهم كل شيء ولا سيما ما يخص الشرف . ترى هل نقبل برجل مثل من أشعل النار ؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: