الخميس , يناير 21 2021

قصة اغنية (غريبه من بعد عينج يا يمه )

 

في احد الأيام في منتصف الخمسينات زارالمطرب والملحن العراقي المشهور عباس جميل احد شعراء الاغنية العراقية وأعطاه نص هذه الاغنية قائلا ان هذه هي بالواقع أغنية وطنية ويشبه فيها الوطن بالأم وكيف ان الانسان الذي يهجر وطنه هو كمن يترك أمه ويصبح غريبا بعيدا عن حنانها . وذكر كذلك ان هذا الشاعر تعمد ان يتناول هذا الموضوع بالتورية خوفا ان تسيء السلطة انذاك فهم الموضوع سياسيا فيحدث مالا يحمد عقباه . واستطرد عباس جميل قائلا انه اعتذر حينها عن تلحينها فورا لان الأغاني الوطنية وكذلك الأغاني التي تتناول موضوع الام لم تكن رائجة تلك الأيام ،، ولكنه وعده ان يلحنها في يوم ما في المستقبل .
وبعد أشهر تدخل القدر فتوفيت على حين غرة والدة المطربة الراحلة زهور حسين التي كانت تكنّ لها حبا جماً ،، فحزنت عليها أشد الحزن ، وبعد انقضاء الأربعين طلبت منه زهور حسين ان يلحن لها اغنيةً تخلد فيها أمها . فتذكر عباس جميل هذا النص الذي قدمه له هذا الشاعر الغنائي الذي علمتُ فيما بعد انه عباس العزاوي فعاد يبحث عنه بين أوراقه القديمة في منزله فعثر عليه في احد الأدراج . ثم أضاف عباس جميل ان الهام اللحن هبط عليه فورا حالما أعاد قراءة هذا النص فوضع له الجمل اللحنية فورا . وحالما تأكد ان الاغنية جاهزة فنيا بالفعل قام بالاتصال بزهور حسين وأخبرها بأنه قد عثر على ضالتها المطلوبة . ثم أضاف عباس جميل انه لاقى صعوبة شديدة لدى قيامه بتحفيظ زهور حسين تلك الاغنية لان المسكينة زهور كانت تنخرط في بكاء مؤلم بين مقطع وآخر كلما تتذكر أمها الراحلة قبل فترة قصيرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: