الخميس , يناير 28 2021

أشرف الصباغ يكتب ……لماذا يريدون تحويل نقابة الصحفيين إلى قسم شرطة

 

هناك دعوات خطيرة ومثيرة للتساؤلات تنادي بضرورة إسناد اعتمادات المراسلين والصحفيين العاملين في وسائل إعلام أجنبية إلى نقابة الصحفيين، وتقييدهم بجدول المنتسبين طوال فترة عملهم في مصر. الدعوة تنطلق من أن المركز الصحفي التابع لهيئة الاستعلامات قد فشل فشلا ذريعا في عمله مع الصحفيين والمراسلين الأجانب أو العاملين في وسائل إعلام أجنبية. والمعروف أن المركز الصحفي التابع لهيئة الاستعلامات هو الجهة الوحيدة التي تمنح الاعتمادات وتعمل مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في مصر.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية يبثون تقارير غير موضوعية، ويستقون معلوماتهم من جهات غير رسمية في الدولة المصرية. وبالتالي، يشوهون “صورة مصر” بالأكاذيب والادعاءات والمعلومات غير الدقيقة. وعندما يتم إسناد اعتماد ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية إلى نقابة الصحفيين، فسوف تراقبهم النقابة وتحاسبهم على تقاريرهم المهنية!!!
هذه الدعوة في غاية الخطورة، لأنها تحوِّل نقابة الصحفيين إلى جهة رقابة على الصحفيين والمراسلين الأجانب والعاملين في وسائل الإعلام الأجنبية. كما تحوِّل النقابة إلى جهة محاسبة أيضا. وهو ما لا يتفق مع مواثيق العمل الإعلامي وحرية النشر. وبدلا من تقوية وتعزيز وسائل الإعلام المصرية، وتطويرها مهنيا، وتدريب كوادرها وفق مناهج وبرامج حديثة من أجل قيام وسائل الإعلام المصرية ومراسليها وصحفييها بعملهم المهني كما ينبغي، واحتلال مساحات واسعة من الساحات الإعلامية في الداخل والخارج بشكل مهني، تجري الدعوة إلى الرقابة والمحاسبة لوسائل الإعلام الأجنبية ومراسليها في مصر عبر نقابة الصحفيين المصريين.
هناك دول تسمح للمراسلين والصحفيين بالعمل بدون أي اعتمادات. أما الدول التي تشترط وجود اعتماد رسمي، ففيها مراكز صحفية تابعة لوزارة الخارجية، أو تابعة لهيئات شبيهة بهيئة الاستعلامات المصرية. ولا توجد أي دول تسند اعتماد المراسلين والصحفيين الأجانب إلى نقابات الصحفيين أو إلى بيوت الصحفيين أو أي هيئات مهنية.
إن هذه الدعوة مجرد شكل من أشكال إلقاء مسؤوليات والتزامات إضافية على نقابة الصحفيين التي يتعارض ميثاقها مع المنع والتحريم، وينطلق من المهنية في العمل الصحفي والإعلامي. إن هيئة الاستعلامات ومركزها الصحفي، أو أي قسم في وزارة الخارجية يمكنهما القيام بذلك، كما في العديد من الدول. وبالفعل فهذه المسؤولية لا تزال مسندة إلى هيئة الاستعلامات. وإذا كانت الدعوة المذكورة تستند إلى فشل الهيئة، فهذا لا يعني الإثقال على نقابة الصحفيين وحرفها عن دورها المهني والاجتماعي، وتحويلها إلى جهة محاسبة، بل الأفضل هو تطوير هيئة الاستعلامات ودعم المركز الصحفي بكوادر مدربة ونشيطة وقادرة على العمل والمتابعة. والأهم أن هيئة الاستعلامات أو وزارة الخارجية، أو كلتاهما، قادرتان على توفير المعلومات والأخبار الرسمية الموثوقة، وترشيح الضيوف والمسؤولين، وعقد اجتماعات وندوات تجمع الصحفيين الأجانب بالمسؤولين المصريين، ومد ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في مصر بالتصريحات الرسمية والمعلومات، وإقامة وتنظيم المؤتمرات الصحفية الدورية مع ممثلي وزارة الخارجية والوزارات الأخرى. كما أن الهيئة ووزارة الخارجية قادرتان أيضا على عقد لقاءات نصف سرية بين ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية وبين المسؤولين المصريين. كل ذلك ليس من اختصاص نقابة الصحفيين التي لديها ميثاق خاص بها، وبرامج متعلقة بميثاقها، وبعيدة تماما عن المنع والرقابة والمحاسبة عموما إلا بما يتوافق مع بنود ميثاقها على أعضائها من الصحفيين المصريين، وعن مراقبة ومنح ومنع ومحاسبة ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية الذين يجب أن يعملوا وفق لوائح وضوابط تنظمها القوانين الدولية الخاصة بعمل المراسلين والصحفيين الأجانب في هذه الدولة أو تلك.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: