ثقافة وفنون

دارُ الغريب …..شعر أحمد عبد الرؤوف

ودارٍ عــجـــوزٍ لا يضـيـؤُكَ نورُها
ومازالَ -رغمَ الشّيبِ -بادٍ غرورُها
تكــابرُ في صــبـرٍ وفـقـرُكَ ملؤُها
وتصرخُ في موتٍ ولستَ تجيرُها
وإخوةُ هــذا القـلبِ ليسـوا بأهلِهِ
فكيفَ سيشفي مقلتيكَ سرورُها?
وجيرانُ هـذي الرّوحِ ليسوا بقربِها
وغـربةُ هــذا اللّيلِ تصـفـو بدورُها
فسلْ أهلَ هذا الشّعرِ من سيعيدُهم
إذا ماتَ في هذي القوافي شعورُها?
تمـهّــلْ قـلـيـلاً يا فــؤادي ولا تـبـحْ
أسـاك سيحمي الــدّارَ يوماً فقيرُها
وينـقــذُ شــيئـاً مــن مجالسِها فعدْ
سـيتـلـو اللّقى يومَ الوداعِ بشيرُها
وإن كــانَ قـتـلٌ في بلادي وسامةً
تـضــجُّ بها خـلــقُ الــبـلادِ ودورُها
ففي القدسِ طفـلٌ مايزالُ مدافعاً
وكلُّ شعوبِ الأرضِ غافٍ ضميرُها
يـردُّ لأعـــرابِ الزّمــانِ وجـوهَهـم
لـعـلَّــهُ يصـحــو ذاتَ يومٍ غرورُها
ويعـلـنُ يومَ الفتحِ في كـلِّ طعنةٍ
فكم صـاحَ في الآذانِ قبلُ نذيرُها
ويـوقــفُ قـتـلاً في بلادي أبادَها
ويغـســـلُ عـــاراً يرتـديهِ سريرُها
ستبـصرُ أعــنــاقَ الورودِ شوامخاً
فلسطينُ مـلأَ العينِ يسـطعُ نورُها
إذا لم تغبْ شمـسُ المقابرِ فاعلمي
سيبقى بهذي الأرضِ من سيزورُها
لـتـخـبـرَ أقـــوامَ الــسّــلامِ بجهلِنا
وكــم نهـشـتْ تلكَ المـنايا نسورُها
وكــم مـن قتيلٍ صـابرٍ تعبَ المنى
ولازالَ يرجـو ، ظــلَّ حلماً عبورُها
وطــفـلٌ بأنــيــابِ المـنـيّـةِ يرتقي
يقيهِ مــن المـوتِ المـبـاركِ سورُها
عـلـى كـــلِّ خـــــدٍّ دمــعــةٌ عربيّةٌ
وصرخةُ أمٍّ مـــاتَ قـربي صغيرُها
ومـاضٍ جميلٌ كــم لهـجـتُ بذكرِهِ
وغـــنّــى لــهُ وردُ الــرّبا وطيورُها
مــزيّــفـةٌ أمــجــادُنــا يا حبيبتي
وأمّةُ قــومِ العربِ قصّتً جذورُها
فحربٌ على صنعاءَ سالتْ دموعُها
وما في قلوبِ العربِ عرقٌ يجيرُها
كأنَّ فـقـيــراً نــازحـاً مـن سـوادِها
قدِ احتلَّ أرضي منذُ فــاحَ عبيرُها
ودنّسَ في الأقـصى وشـاحَ نبوءةٍ
وفــرّقَ جمـعــاً للمصـلّـيـنَ يدورُها
وطــفـلاً دمشـقيّاً أطـــاحَ بمــلـكِها
كما ياسـمينُ الشّــامِ كـانَ يضيرُها
كــأنَّ ضــحى بــغـــدادَ لــمَّ غزاتَها
كــأنَّ حنـينَ النّـيـلِ سـاءتْهُ دورُها
هنيئاً لقـطـعــانِ الــغــــزاةِ بجـهلِنا
لَعمري لــهـــم أجـســـادُنا وقبـورُها
ولكنُ بكلِّ شهيدٍ سوفَ تحيا ورودُنا
تعـالوا وزيدوا القـتـلَ علّي أصيرُها
سـنـهـدي إلى الرّيحـانِ كـفّاً كريمةً
تعـيـدُ إليهِ الرّوحَ طــالـــتْ بذورُها
ونقـطـعُ للزّيـتــونِ عــهــداً مقدّساً
سيكـبـرُ جـنـدُ الدّارِ فـيـنا وسورُها
بكـفّـي إلى ذاكَ الغــريبِ عــريشةٌ
تدلّى على خـــوفِ العيونِ حريرُها
قوافٍ نقـشــتُ الرّوحَ فيـهـا عصيّةً
على الموتِ تفدي مقلتيكِ سطورُها
وشــعــبٌ كــريـمٌ لا يطــيــقُ تذلّلاً
يعـــودُ بـكــفّــيـهِ الــبــلادَ سرورُها
ودارٌ عجـوزٌ سـوفَ يـسـطـعُ نورُها
فمـازالَ طـوداً في دمـشــقَ أميرُها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى