رؤى ومقالات

حمدي عبد العزيز يكتب ….بائع البرتقال العجوز والشتاء

يتحدث الكثيرون منا – وأنا منهم – عن درجة شعوره بالبرد القارص ويدلل علي هذا بأحاديث متباهية أو طريفة أو حتي مبالغ فيها لكي تكتمل التسلية عن مدي ارتدائه لثقيل الملابس وكيفية انزلاقه تحت البطاطين والألحفة الشتوية
ومنا من يتناول المشروبات الساخنة اللذيذة المطلقة للطاقة أمام التليفزيون أو يتناول كتابه أو جريدته وهو مغطي ببطاطينه إلي مافوق الصدر علي سريره ، مرتديا “الآيس كاب” الذي يغطي الرأس والأذنين ..
وهناك من لايحتاجون كثيراً للأغطية الثقيلة فأجهزة التكييف والمدفئات ستقوم بواجب تحويل حجراتهم إلي أجواء ملائمة لرفاهية لايطولها غالب البشر
في الوقت نفسه
كبائع البرتقال هذا ..
هناك بشر من نفس طينتنا – نحن أبناء هذا النوع – يواجهون قسوة الحياة ووعورتها تحت سماء من العراء لاتوفر لهؤلاء المنسحقين مايتوافر للقابعين في القصور والفيلات والكامباوندات والجالسين أمام المدافئ الرخامية الفخيمة
هناك حيوانات ككلب صالح سليم (روي) في فيلم الشموع السوداء الشهير تجلس الآن بجوار أصحابها أمام نفس تلك المدافئ أو بطرزها التكنولوجية المتقدمة
هناك من لاينعمون حتي بمايتوافر في بيوتنا نحن أبناء الطبقات الوسطي من وسائل تتنوع لكل حسب اماكاناته لمقاومة البرد والتدفأة
هناك من لاسقف لهم يحميهم من المطر وبرد الشتاء في هذا العالم
وهناك من يواجهون الزمهرير الشتوي في العراء أثناء معارك التحايل على لقمة العيش التي ربما لاتكفي بالكاد أو تكفي إلي حد منتصف الشبع ومنتصف الجوع عند هؤلاء الذين انضغطوا أقتصادياً وتمت إزاحتهم إلى هامش الحياة الإجتماعية إلي حيث لادفء متحقق ولانجاة من البرد
يالا قسوة هذا العالم البشري
وقسوة تناقضاته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى