الخميس , يناير 28 2021

عندما كنتُ شاعراً …..قصيده للشاعر رعد يكن

 

أسيرُ الآن …

كدراجةِ ساعي البريد الحزينه .. 
أحشو صدري بمدينةٍ تلوَ أُخرى 
وآخذُ الصورَ التذكاريةِ مع الغُرباءْ 
الغرباءُ الذينَ لا تعنيني ابتسَاماتِهم 
..
( أريدُ أنْ أعيشْ ) 
هذا ما يقولُه القطارُ للمحطةِ 
بعدَ أن يقضي منها وطراً ….. 
( أريدُ أن أموتْ ) 
هذا ما يقولُهُ عاشقٌ بعدَ أنْ يَقطُرَ قلبُه عِشقاً … 
..
الأحياءُ يزعجونْ ، والموتى يزعجونْ
وهذا العالمُ صالحٌ للبكاءْ ………….. 
..
تنتابُني صَرختي الأولى 
وقُبلتي الأولى 
ومدينتي الأولى 
وكلمتي الأولى 
فأسيرُ الآنَ ميّتاً في الكتبِ ، كالأوطانْ 
..
رُبّمَا سَأضحكُ بعدَ قليلْ …
..
سأضحكُ مثلَ غانيةٍ في آخرِ الليلْ 
وهي تضعُ رأسَها على طاولةِ الفَـقدِ
..
سأضحكُ مثلَ القرنِ العشرينْ 
ومثلَ هاويةٍ تبتلعُ الصرَخاتْ 
سأضحكُ مثلَ صديقي ( جلال الأحمدي ) وهو يبكي 
..
بعدَ قليلْ ..
الكلُّ حزينٌ ، وأنا تمثالٌ يضحكْ 
..
عندما كنتُ شاعراً 
ــ وهذا الكلامُ منذُ يومينْ ــ 
..
كانَ لي مدينةٌ تأكلُ أقدامي بشراهه 
وكنتُ أغسلُ شعرَها كل مساءْ 
بعدَ أن أصرِفَ الباعةَ المتجولينَ في عُروقها ..
..
كانَ لي فراشةٌ أغارُ من سُرعتها البطيئة 
وحبيبةٌ تفتحُ صدرَ العالمِ وتوَسوِسُ لي أنْ إفعلْ 
..
كان الكهفُ بعيداً ، وكان اللونُ أبيضا 
..
كنتُ أُبحِرُ في شراييني كقرصانْ 
وأخسرُ كل معاركِ الحب بشجاعه 
..
كانَ لي أبوانْ جميلانْ
أبٌ مِنَ العشقِ ، وأمٌّ من الله 
كان لي أخوةٌ ، وسريرٌ 
وقهوةٌ تُعينُني على الصباحاتِ 
..
كانَ لدي حقيبةٌ ..
أملأ فيها ما يسقطُ من الأيامِ 
كان لديَّ كأسٌ .. أغرقُ فيهِ كُلما سَنحتْ لي الفُرصه 
كان لديَّ حبلٌ …. أشنقُ به نفسي كل وداعْ 
.. 
عندما كنتُ شاعراً 
ــ وهذا الكلامُ منذُ ساعتينْ ـ 
..
كنتُ أستمعُ إلى الموسيقى 
وأتخيّلُ قطفَ الرمّانْ 
كنتُ غابةً من الأفكارِ الشريرةِ الجميله 
كل أشجارها كرزْ 
أرضُها سريرٌ ، سماؤها ثوبٌ أسودْ 
هواؤها معلّقٌ على خَلخَالْ 
.. 
كانَ العالمُ (مدينةَ ملاهي )
وكنت مهرّجاً أصوغُ لوناً آخر للأشياءْ 
في آخرِ النهارْ لا يبقى أحدٌ معي سوى الألوانْ 
الألوانُ التي لا تمنحُني سريراً للنومِ 
..
كانتْ كل النساءِ جميلاتٍ 
النهودُ أقلَ وقاحةً ، الشفاهُ أكثرَ سخاءً
والعيدُ واسعٌ على الأطفالْ
..
كانَ الوجودُ كثيفاً كدخان
يخنقُ الجميعْ.. 
.. 
كنتُ أستوقفُ الأشياءَ التي تمضي إلى نهايتها 
أحاورُها… فتُنهيني 
ويبقى في صدري وردتان وأغنيه 
وانتظار آخر لمنْ سيُحاورني 
.. 
عندما كنتُ شاعراً .. 
ــ وهذا الكلامُ منذُ دقيقتينْ ــ 
..
كانتْ نقطةُ الماءِ تجرحُني
..
كنتُ أعيشُ حياةً كاملةً 
و أُثرثرُ ، أُثرثرُ ، أُثرثرُ …. 
أثرثرُ جداً وأصرخ 
لكنْ على ورقْ .
..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: