فيس وتويتر

مصطفي الفيتوري يكتب …مصراته أدرى بطليانها

اخوتنا الطليان عند أخوتنا المصاريت ــ هنا فصل الأمر:

 السراج وقع مذكرة تفاهم مع الطليان يسمح لهم فيها بأرسال قوات ايطالية للتصدى للمهاجرين (الذين نجوا من سوق النخاسة الليبي!) ذلك كان في فبراير 2017 ثم في مايو من نفس السنة. يومها كما اليوم أتفاقية ليبيا-ايطاليا الموقعة منذ أكثر من 12 سنة تقريبا بخصوص الموضوع ما تزال قائمة ولكن الطليان أختاروا ان يتخطوها (دون أن يتم تعليقها- كما علقوا أتفاقية الصداقة عشية بدء الهجوم علي ليبيا عام 2011 وتنصلوا منها ومن التعويض)
من نصوص المذكرة الجديدة أحترام الإتفاقية القديمة ولكن تنفذيها يخضع لرغبة الطليان: يختارون ما يرونه مناسب لهم ولتذهب ليبيا للجحيم فهي دولة عاجزة ومتهتكة (وطايح سعدها) ومنحلة وفاشلة ولم يعد على رأسها أحد بارع في المناورة أو يمتلك القدرة على التخويف!
وصول العسكر الإيطالي الي ليبيا مؤخرا ــ وهم قادمون من أفغانستان والعراق ــ ليس الا تنفيذا لما وقع عليه السراج. والتوقيت الآن له علاقة بالسياسة الداخلية الإيطالية: فأيطاليا ذاهبة الي أنتخابات ــ في مارس ــ وجنتيولني أراد أن يستبق الهزيمة المتوقعة بأن يورط من قد يفوز (والمتوقع هو حركة 5 نجوم التي يقودها مهرج) في ليبيا قبل أن يصل الي السلطة ويغير رأيه ويغير السياسة الخارجية طبعا. طبعا جنتلوني يعتبر الأمر أيضا استثمار سياسي قد يضاعف حظوظه الأنتخابية أمام مواطن أيطالي ضاق درعا بالمهاجرين. لماذا مصراته وليس طرابلس؟ الأسباب عديدة على رأسها الأمن في مصراته مضمون.
إِذاً الموضوع لا يعدو عن كونه تنفيذ لما تم الإتقاق عليه بين حكومة ليبية بلا أصل ولا مصداقية ولا سيادة حقيقية وبين حكومة ايطالية تواجه أستحقاقا أنتخابيا في توقيت سئ.
القول بأنها قوات أحتلال وما يردده الكثيرون من الليبين ويوظفونه في أتجاهات مختلفة قول مبالغ فيه. الشبهة الوحيدة في الأمر هي: هل الدولة الليبية (وزارة الدفاع شرقا أو غربا مثلا) لها اي سيطرة على التنسيق مع الطليان في مصراته أم أن مصراته ادرى بطليانها؟ والأحتمال الثاني هو الأقرب قياسا على الواقع.
هل أيطاليا تريد أحتلال ليبيا؟ طبعا لا. ولماذا تتورط في هكذا معمعة طالما أن ما تريده يسير على أحسن ما يٌرام بفضل ليبيين أقحاح أدرى ببلدهم وشعابها ووديانها!
السؤال الأهم: هل حكومة ليبيا الطرابلسية السراجية تملك أن تعطي حقا كهذا لدولة أجنبية؟ طبعا لا ولكن من سيعترض؟ “الصدور العارية” أختفت منذ أن “مات الطاغية” والبقية غارقون في الظلام وفي أزمة السيولة ووحل الشوارع وفقدان الغاز وفقدان كل ما يمكن فقده وليسوا في وارد بضع عساكر طليان (400 فقط) وصلوا البلد!
أفهمتم بني وطني الأعزاء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى