الجمعة , يناير 15 2021

محمد فايد يكتب : هو بالواقع الملموس أم بالإعلام الوهمي مهووس ؟

 

حتي اليوم كانت نفسيتي مُضْطَربة وبحر قلقي من ثورة جديدة مُتموِّج ، كنت خائفاً من أن تضيع مجهوداته هذه ، فهو ليس بالإعلام مهووس كمن سبقه ، لا يخفي عليكم دور الإعلام في صنع الرأي الشعبي في رئيس ما بإستراتيجيات مختلفة ..

فإذا كان الأمر من حلف الشر بدعمه فتراهم يصنعون له الإنجازات الوهمية ويتناسوا السلبيات والعكس صحيح .رأيت في عينه أنه لن يقاوم أو يحاول تطويق الإعلام رغم إدراكه بخطورته ، فقد وضع نُصْب عينيه منذ البداية أن يصنع واقعاً ملموساً رغم التغاضي الإعلامي عنه ، فأصبح الواقع الملموس الذي يصنعه كل يوم من صباحه حتي مساءه ..

هو عنوان سريع في ثواني معدودة في برامج الTalk Show ثم يكَرّسون ساعات لمهاجمته هو وكل مسؤول ووزير .من يدعي (تطبيل) الإعلام له .. فهذا نُطبق عليه المثل المصري ” إلي ميشوفش من الغربال يبقي أعمي ” ..

ألا يري ما يفعله الشباب (الثورجي) علي السوشيال ميدياً!؟ ، وهذا مأزِق أخر .. مأزق الشباب .. لا أعلم من يعقل هذا الأمر ! أنت مازلت طفل فكرياً لا تفقه شيء لا تعلم عن تاريخ وطنك أنت ضمن الجيل الرابع (كما وصفهم خلدون في نظرية الدولة والأجيال) الجيل الرابع ..

جيل فاقد الإحترام والإحساس بالمسؤولية والحب تجاه الوطن ! .

الفارق عظيم بين من يقف وسط الواقع الملموس (مشروع المليون ونصف فدان) مصرحاً بإقتراب مصر من الإكتفاء الذاتي ، وبين من وقف وسط أهله وعشيرته في فدانٍ من القمح مدعياً هو ووزير التموين “باسم عودة” الإكتفاء الذاتي من القمح خلال ثلاثة سنوات ، لن أدعي كذبهما دون أدلة لكن الدليل الكافي علي تأكيد كذبهما هو إعتراف “باسم عودة” نفسه وقت تواجده بإعتصام رابعة بكذب هذه التصاريح التي خرجت منه وقت ما كان وزيراً للزراعة ….

وهؤلاء هم من بالإعلام مهووسين .لماذا ليس مهووساً بالتصنع الإعلامي !؟ ..

طرحت علي عقلي هذا السؤال وراودتني الكثير من الإجابات وأكثرهم قرباً إلي عقلي … أنه يعلم جيداً ان التصنع الإعلامي المتمثل في صنع أكاذيب ومشاريع وهمية (فشنك) هو مُثبّط للشعب وليس بدائم ، ومع مرور الأيام سيبدأ الناس بالشعور بالتضليل الإعلامي ويشعرون بخداع الإعلام لهم علي مدار هذه الأيام ، ويخرجون عليه ..لماذا هو بالواقع الملمووس مهووس!؟ ..

عندما طرحت هذا السؤال علي عقلي فلم أجد سوي إجابة واحدة .. كانت هذه الإجابة نتيجة تحليل لمشاعره واتجهاته في العديد من خطاباته .. كأنه يقول لنا : ” أنا بعمل دا لوجه الله مش مستني شكر من حد يامصريين ” .

أسمعتوه يصرخ من قبل بعدم التغطية الإعلامية لما يفتتحه من مشاريع ؟.مِصْر تواجه الأن مأزق شبابي حاد وهو إنعكاس للسلبيات الإعلامية ، رغم عدم قلقي من هذا المأزق نظراً لأن الشباب انطفأت شعلة الثورجة التي كانت اشتعلت في نفسه ، الأن هم لا يمثلون خطراً سوي في العالم الإفتراضي (الإنترنت) فهو خطر غير مادي بل خطر معنوي ..

يحبط نفوس الأجيال الصغري المتوجهين نحو الإصطفاف وراء الوطن ، والمأزق الشبابي هذا تأسس نتيجة أسلوب (السخرية) وكلنا نعلم أن السخرية المستمرة علي شيء تنسف قيمته والسخرية تميت القلب ..

وبعد أن يموت القلب من أين تخرج الوطنية وحب الوطن !؟

فأصبح هذا الشباب الواقعين في هذا المأزق يتخذون من السخرية أسلوب حياة .. فطال هذا الأسلوب كل مؤسسات الدولة بداية من رئيسها ثم قواتها المسلحة ثم ما أتي بعدهم من مؤسسات حكومية .. وهذا الأمر هو نوع من السلبية الإعلامية التي تنعكس بالتدريج علي المواطن المصري ، الأن أصبح أسلوب التهكم والسخرية علي ما يُفتتح من مشاريع .. يميتها ويُميت من صنعوا هذا الإنجاز حتي يصل الموت إلي الرئيس أيفلح أسلوب الواقع الملموس ؟ ..

سؤال غير منطقي طرحته لمنطقية إجابته ، لماذا تُصبح رئيساً إن لم تكن لتحقق لشعبك واقع ملموس ! الهووس والتصنع الإعلامي سيولد لك حباً شعبياً كاسحاً ، لكن!! حباً مؤقتاً وعندما يخرجون عليك ستكون أسود اللحظات وأكثرها شحناً بالغيظ والغضب تجاهك -وهذا ما حدث مع المدعو/محمد مرسي .

كان القلق يراودني يوماً عن يوماً وأتسائل : ” في ظل هذا التعتيم الإعلامي علي الإنجازات والمشاريع المصرية ، هل يغضب الناس مره أخري ؟ هل تقوم ثورة فئات ؟ ” .

الأن بدات أشعر بالإجابة الحقيقية .. لا ، فإتجاه الواقع الملموس الذي تبناه الرئيس ومسح من قاموسه الاستراتيجية المعتادة لأي رئيس عند توليه الحكم ” الهوس الإعلامي ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: