ثقافة وفنون

قبلَ أن يُداهمَني النَّوم ……….. للشاعر/ احمد أبو ماجن

قبلَ أن يُداهمَني النَّوم
أرسمُ جِسراً وردياً
في عالمِي المَقيت
يُوصلُني من بَيتي إلى عالمِ الأموات
حتى ألفظَ تمتماتٍ خَفية
فِيما بَيننا وَنَضحك
يَسألُني صَديقي المَيِّت
كيفَ حالكَ في الدُّنيا ؟
أجيبُهُ بَأني مَشغولاً بِطلبِ العيش ولقمة العَيش
وَأحياناً ابتسمُ قليلاً وأشكرُ الله.
ثُمَّ بَادرتُ أنا بِالسُّؤال وَقُلت:
كيفَ حَالكم أنتم في هَذا المَوت ؟
اجابني صَديقي: بِأنهم يَشعرونَ بِالحُزن
وَلايَرتشفونَ شيئاً من مَلذاتِ البَرزخ
من شدةِ قَلقهم على أهلِ الدُّنيا
وَلايكادُ يَغمضُ لَهم جفنٌ
إلا وَهم يَدعونَ كثيراً
بِأن يُخلصَ اللهُ الأحياء
بِميتةٍ سَريعةٍ تُريحُ تَشتتَهم
وَيَجعلُهم على صِراطٍ وَاحد
تَنعدمُ فيهِ الحَوادثُ المُرورية
وَالسيطراتُ الفكرية
فَضلاً عن الأسلاكِ الشَّائكةِ التي ترافقُ أعمارَهم
يَتنهدُ صَديقي قليلاً ثُمَّ يُكمل:
يا أحمد، هل تَرى إختلافَ البَشرِ
وتعددَ وجهاتِهم
وَتَناحرَهم وَتَمايزَهم !!
فَكلُّ هذا سَينتهي عندَ المَوت
سَيتفاجئُ الجَميعُ بِشيءٍ لَم يدركوهُ
مِثلما نَحنُ تَفاجأنا سَابقاً…
قُلتُ له: وَماهي المُفاجأة؟
قَال: لاتَسبقِ الحَدثَ ياصَديقي
كنْ كما الحَجر، ابستمْ في وجهِ المَصائب
وَلاتُشغلْ نَفسَكَ بِقراءةِ الفَاتحة لنَا
فَأنتم لَها أحوج.
بَعدَ ذلكَ اتحسرُ قليلاً
ثم أحذفُ الجسرَ الوَردي
وَأنام على وَسادتي الخَشنة كالعادة
وَأتذكرُ قَولَ أبي نَواس:
وَغَابتْ عنكَ أشياءُ
وَغَابتْ عنكَ
وَغَابَ
وَغَـا
وَغَـ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى