ثقافة وفنون

قراءة في قصيدة حواء للشاعرة عداله جرادات بقلم الكاتب فاضل حسين نايف

الشعر نجوم مزهرة وحدائق غناء عابقة بالوجد والحنين مثلما هو مزدان بانسام اعماق الشاعر وهو نور ينثال على القلوب فيمسها برفق حتى تشعر ان للندى انثيالا وحبور.والشاعرة عداله عندما تكتب تجدها تخرج قلبها املا فينتشي من يقترب من دفء مشاعرها .انها تكتب بلغة سهلة بعيدا عن التزويق اللفظي والمحسنات البديعية مثلما تبتعد عن الغموض لهذا تجد شعرها الى نفسك اقرب عندما تقرؤه .هذه البساطة لاتعني في اي حال انها لم تخض في الاعماق بل هي بساطة محببة وان كانت مشبعة بفيض المشاعر واستطيع القول ان الريح عندها صاف رقراق ذا عطر شذي وهو بعين الوقت عميق المعنى بعيد الغور وقصائدها تمور بانفعالات كاتبها . انها انسانة امتلكت الموهية وصنعتها الدربة فكان لها شذى وبهاء وجزالة وصفاء .كما تسطر عبر قصائدها روحا حلقت في سماء لايراها ويسبر غورها الا من امتلك الاحساس الشعري
وقبل ان نخوض في قصيدة ..حواء..هناك تساؤل مشروع الاوهو .
متى وكيف تؤثر القصيدة في المتلقي ؟
ان الاثر الذي تحدثه القصيدةيتاتى عبر حالتين
1.المخزون الثقافي للمتلقي فكلما كان ذا ثقافة ادبية عالية فانه يستطيع ان يلج اعماق القصيدة ليستخرج درر معانيها ومايرمي الشاعر الى الوصول اليه
2.الحالة النفسية التي هو عليها اثناء تلقيه القصيدة…قراءة او استماعا…فالمتلقي يشكل القصيدة تشكيلا وجدانيا وليس تشكيلا معجميا وهناك مسافة يدركها ويعيها القارئ الجيد تتمثل بين النص والقراءة وهي مسافة ايداعية بحتة .
كتابة النص الابداعي لابد ان يرافقه ابداع اخر الاوهو النقد فالنقد بوصفه كاشفا لبعض اسرار القصيدة اذن هما سكتا حديد توصلان الى بؤرة التالق والسمو .
النص الشعري يكتب في لحظة ذاتية يستجلب الشاعر فيها نبض احساسه ودفق مشاعره .النص لايحيا الا في افق فاعلية انتاجه وتلقيه .
وحسب هذه المعطيات تاتي القصيدة وتااثيرها واذا ماحاول الشاعر كتابة قصيدته من جديد فانها وحسب تصوري ستاتي باهتة لانبض فيها ولاحياة وان كان الكثير من النقاد من يذهب الى ان اعادة كتابة النص ستضفي عليه تجارب ومشاعر اضافية وهذا مايعطي النص ابعادا واسعة الافق ..حسب ظنهم ..
في قصيدة …حواء…
والتي جعلت منها رمزا لكل بناتها فهي المراة الاولى وهي طريدة الفردوس مع زوجها .انها المراة التي اشرق الحب في عينيها فكان هذا الحب انساها الجنة التي عاشتها ..الحب الذي غلف حياتها رغم شعورها ببعض الذنب الذي تسببت فيه باخراجها وشريك حياتها من الفردوس.لكن الحب عندها اقوى من كل احساس بالذنب .انها بحبها ونبض قلبها والام الحياة قد حلقت فوق الجنان وسعادتها .
تقول
تتربعين كاميرة قبل الفصول
وبعدها تحصدين وجع السنين
انها قعلا اميرة تربعت على فصول حبيبها وليس مهما عندها ان تحصد وجع السنين ام لا مادام قلبها ينبض بالوجيب وقد امتلا شوقا لمن عاشت معه في الارض والسماء
وتواصل رحلة الابداع اذ تقول .
اذا اقتربت من ناره اكتوى واذا ابتعدت
فالهموم بعد الغروب توافيك.
انها تجبرنا على اعادة القراءة لنغرف من كثير معانيها اذ كل الفصول في نظرها نضرة .
القصيدة مليئة بثر المعاني والدلالات ثم تصل بقصيدتها الى ذروتها حين تقول .
قومي وانزعي ثوب الحداد
وابعثي لكل العناوين
على اوراق التين
من يعشق الدمع
هوى.
في هذا المقطع توقفت طويلا اتامل وابحث عن مقصد الشاعرة ورجعت بذاكرتي الى حواء توم راحت تخصف من ورق الشجر لتستر عورتها
وتساءلت ايضا .
هل ان خروجها وزجها من الجنة هو سبب حزنها ام ان حزنها انصب على فقد وليدها هابيل حين امتدت بد قابيل لقتله .ام ان الحالتين هما من احزنها .؟
لكني وجدت الشاعرة تريد ان تقول ان الحياة الدنيا هي الاجمل والاروع لانها الطريق الى الخلود وكذلك يخفق قلبه لحبيب غاب عن الانظار او كان قريبا لكن عز لقاؤه .الشوق والحب يهذبان الانسان ويجعلان نظرته للحياة تفيض بمعان سامية وانسانية نبيلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى