رؤى ومقالات

عادل خيري يكتب …الرقص علي قمه الفشل

قصة دولة البلهاء:-
عادة ما يحاول الفاشل اسقاط فشله على كل من هم حوله بل إن الامر يتعدى ذلك الى صبغه الحياة من حوله بصبغة الفشل و بدلا عن البحث عن الاسباب المنطقية لفشله يبدأ في لوم الظروف من حوله محلية و اقليمية و عالمية !! ثم يحاول ان يثبت ان الاخرين كذلك على شاكلته بل هم اسوأ و اضل..
لم اكن يساريا في يوم من الايام و لكنني اكن لليسار اسمى ايات الاحترام .. لان الذي ينكر البعد الاخلاقي للنظرية الشيوعية لم يعطها حقها الكافي من القراءة و الاطلاع..
فمناصرة الشيوعية للفقراء لم تأت عن فراغ لأن مؤسس النظرية الشيوعية كارل ماركس كان فقيرا مدقعا الى درجة انه فقد احدى بناته و مات هو ايضا بسبب مرض السل الذي هو من متلازمات الفقر ، فالرجل لم يكن يملك المال الكافي حتى يتسنى له توفير الطعام لجسديهما النحيلين .. و لذا فقد كتب تراثه الفكري بمنتهى الصدق..
لا افهم حتى الان تلك الفرحة العارمة التى انبعثت من الاسلاميين جراء المحدودية العددية لمسيرة الحزب الشيوعي في السادس عشر من الشهر الجاري!! الى درجة ان احد كتابهم قال ان هذه المظاهرة اعطت المصداقية للحزب الحاكم و هو يمنح الفرصه لحزب مناؤي بالخروج و التظاهر ..
عادة ما يصيبني غباء الاسلاميين بالغثيان فهذه المصداقية تجلت واضحة للعيان عندما رفض الحزب الحاكم منح الحزب الشيوعي تصديقا لمسيرته السلمية..
كما ان ذلك الفيديو الذي يجتمع فيه اربعة جنود و قائدهم على شاب اعزل ضربا بالسياط في مشهد سيضيف نقطة سوداء اخرى لملف هذا النظام في مجال حقوق الانسان ..اقول إن ذلك الفيديو جعلني اطمأن على قوة هذه الدوله و سطوتها و قدرتها على مجابهة الاعداء كيف لا وقد نجحوا في ضرب ذلك الشاب الاعزل بمهارة و احترافية منقطعة النظير!!!
إن الادعاء بفشل مسيرة الاخوة بالحزب الشيوعي لن يغير من واقع الامر شيئا و هو ليس شهادة نجاح لحزب نجح في تدمير البلاد و احال اقتصادها اثرا بعد عين ..
و بينما هم مشغولون بسواقط الامور كعادتهم تندفع قاطرة الاقتصاد السوداني بسرعة جنونية وقد فقد سائقها السيطرة على المكابح بعد تعويم العملة المحلية جزئيا امس الاول لتصطدم بقوة بصخرة الفشل..
ان هذه الفرحة غير المبررة اطلاقا في مثل هذه الظروف اشبه ما تكون برقص مجموعة من البلهاء على قمة الفشل..
2 : قصة دولة البلهاء :
عندما كنا صغارا كنا شغوفين بقراءة مجلة سمير التي تصدر عن دار الهلال وكان من ضمن القصص التي تصنع البهجة و ترسم الابتسامة على وجوهنا قصص تنابلة السلطان و هي شخصيات مصورة قصيرة القامة تحمل في اياديها المسابح لتسبح بحمد السلطان و تقدس له !!
عندما كبرنا – و ليتنا لم نكبر – اكتشفنا ان تنابلة السلطان شخصيات حقيقية من لحم و دم !!
و انها مازالت تمجد السلطان و تسبح بحمده و انها وكأن التاريخ يعيد نفسه عندما خاط السلطان لنفسه ثوبا من الهواء و ارتداه و خرج عاريا كيوم ولدته امه صفقوا له و هللوا و كبروا و قالوا : سبحانك اللهم ما اجمل هذا الثوب ايها السلطان “!!!
على الرغم من ان السلطان نفسه يشعر بأثر الهواء على عورته !!!!
كتاب المؤتمر الوطني من الصحافيين و كتاب وسائط التواصل الاجتماعي هم تنابلة السلطان في ايامنا هذه..
يا الهي كما يجهدون انفسهم ليجملوا ما توافق الناس على قبحه .. و كم يكذبون على الله و على الناس و على انفسهم ليزينوا للناس ان هذا الفشل البين الواضح ليس سوى نجاح عظيم مبهر !!!!
أغاظكم ان تكلم الناس عن غلاء المعيشة و ضيق ذات اليد و انهيار الاقتصاد ؟!!
أغاظكم ان خرجوا الى الطرقات محتجين و يقولون ان اتقوا الله فينا ؟؟!!
ما بالكم تحملون الناس احمالا ثقيلة و انتم لا تمسونها باحدى اصابعكم !!!
يا ابناء الافاعي دعكم من الحديث عن النجاح و الفشل فلستم اهلا لذلك ، و قوموا الى ثوبكم – ثوب الهواء – فاستروا عورتكم يرحمكم الله..
3 :امتي يا امة الاكياس :
من لم يزر السودان او يعش به في فترة حكم الانقاذ فلا يظنن أنه قد رأى من عجاتب الدنيا لا سبعها و لا عشرها..
فالسودان في عهد هؤلاء القوم اصبح اشبه بقصة اليس في بلاد العجائب خاصة و ان بعض شخصياتهم عظيمة الشبه بشخصية همتي دامتي (شخصية خيالية على شكل بيضة متكلمة ذات اقدام تمشيعلى حائط لا متناهي)..
خلال الاسبوع الماضي قمت بشراء اكياس من جوار بعض المخابز لعدم توفر الاكياس بها !!!
فحكومة الولاية منعت استخدام الاكياس المصنوعه من البلاستيك منعا باتا!!
ليست الغرابة في صلب القرار فهو معمول به في مناطق كثيرة إذ يفضل استخدام الاكياس الورقية.. و لكن الغرابة في الية تنفيذه !!!
فحكومة الانقاذ قدس الله سرها منعت اكياس البلاستيك و استبدلتها باكياس بلاستيك اخرى لنحمل فيها الخبز و المواد الغذائية !! يا الهي ماهذه العبقرية؟؟!!! الم يكن من الاجدى استبدالها باكياس ورقية قليلة التكلفة؟؟!!
الفرق الوحيد هو ان قيمة الكيس الجديد هي ثلاث جنيهات بينما الاكياس القديمة كانت تقدم مجانا مع اي سلعة تشترى كسلوك حضاري اصبح من البديهيات في عالمنا المعاصر..
الطريف في الامر هو انك اذا قمت بشراء خبز بقيمة عشر جنيهات فهذا يعني انك ستدفع ثلث قيمة هذا الخبز لشراء كيس، و الرسول) (ص) يقول : و الثلث كثير..
نسيت ان اذكر اهم الاعجوبات الموجوده في سودان الانقاذ بجانب همتي دامتي الذي اتضح انه شخصية حقيقية !!
فقد اتضح لي جليا ان ان شخصيات الفامبيرز – مصاصو الدماء – التي نسجتها هوليوود من وحي الخيال شخصيات حقيقية موجودة ايضا في سودان الانقاذ بل و تعتلي سدة الحكم!!!
افلا يستحق سودان الانقاذ ان نطلق عليه اسمٍ….. بلاااد العجائب !!!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى