رؤى ومقالات

ظل السيد الرئيس !

ظل السيد الرئيس

أصبح الرئيس عبد الفتاح السيسى هو اللاعب الوحيد و المُرشح الأوحد ! فى ساحة الإنتخابات الرئاسية القادمة بعد أن أعلن خالد على المُحامى الحُقوقى انسحابه من سباق الترشح الرئاسى و ذلك بعد أعلانه من قبل عن نيته فى خوض الإنتخابات فى نوفمبر الماضى و كان من قبله قد جرى استبعاد العقيد قُنصوة و الفريق سامى عنان رئيس أركان القوات المُسلحة الأسبق من سياق الترشُح إثر توجيه اتهامات لهم بارتكاب مُخالقات قانونية صريحة حسب بيان المتحدث العسكرى ! و لاداعى لثرد من قرروا الترشح بعد هؤلاء ثُم انسحبوا أو قرروا أن يترشحوا للشُهرة أو لسد الخانة و لم ينسحبوا ! بداية بطيوزة ! و مرتضى و نهاية بالبدوى ثُم موسى مصطفى موسى ! و الأخير الذى من وجهة نظرى الذى قرر أن يترشح كى يكون ظلاً ! لليسد الرئيس فى مُنافسته بشكل صورى حتى يكتمل المشهد الإنتخابى العابث و تكتمل الصورة الدراماتيكية التى إستطاع المصريون أن يحولوها لصورة كوميدية بالإسلوب الريحانى حتى لايُصابوا بوعكات صحية أو إكتئاب يؤدى بهم إلى الشلل و رُبما الإنتحار ! .. و بالتالى و بعد كُل ماسبق فقد تحول الموضوع برُمته من إنتخابات بين عدة مُرشحيين إلى إنتخاب بين السيد الرئيس و ظله و الذى تقدم فجأة ! بجميع الأوراق المطلوبة للترشح لانتخابات الرئاسية إلى الهيئة الوطنية للإنتخابات و ظهر برنامجه الإنتخابى الذى سيخوض به الانتخابات فى لمح البصر ! بعد أن إستطاع جمع 47 ألف توكيل فى ساعاتٍ قلائل ! فضلاً عن 26 استمارة تزكية من قِبل نواب البرلمان ! ليُشارك بذلك الرئيس السيسى خوض السباق الرئاسى مع كامل تأكيده بأنه ليس بـ ” الكومبارس” و هو ماقاله رئيس حزب الغد مراراً ليدفع عن نفس التهم التى طالته كثيراً بعد قراره بالترشح بعد 7 سنوات قضاها فى مكتبه رئيساً لحزب سياسى لم يعقد فيها مؤتمراً صحفياً واحداً ! للتعليق أو التعقيب على أى قضية أو فعالية سياسية يمكن أن يصل بها إلى الشارع و لعقل و وجدان المواطن البسيط و الغريب و العجيب أن السيد موسى قد ذكر أثناء إعلانه الترشُح بأنه ليس ضد الرئيس السيسى ! بدليل أنه قائد حملة ” كمل جميلك ” التى كانت تُطالب السيسى بالترشُح للرئاسة فى عام 2014م ! و بأنه سيوصى زوجته بأن تصوت له !! ,, و الحقيقة إن الإنتخابات دائماً و عادة تكون أشبه بمُباراة بين مُتنافسين لا تنتهى إلا مع صُفارة الحكم مثل كُرة القدم التى قد تأتى بأهدافٍ فى الوقت بدل الضائع لا يحسب لها كلا الفريقين أو جمهورهما أية حسابات و لكنها لا تأتى مُطلقاً بفريق جديد فى الوقت بدل الضائع غير الذى كان يلعب فى الوقت الأصلى للمُباراة ! .. و قد كان بعض المؤيديين للسيد الرئيس يرددون قبل إعلان ترشح موسى بأنه ” إذا لم يظهر هذا المُرشح ! فليس مطلوباً من الرئيس السيسى أن يخلق خصومه الذين ينافسونه فى الإنتخابات و بأن ليس من المفروض أن تتحول الإنتخابات الى مسرحية يتم البحث فيها عن كومبارس كى يُنافس السيسى ! و خصوصاً أن الذين أبدوا رغبتهم فى خوض الإنتخابات أمامه قد فشلوا فشلاً ذريعاً ليس لأنهم غير قادريين علي استيفاء الشرط الدستورى و هو الحُصول علي تزكية العدد المطلوب من نواب البرلمان أو عدد التوكيلات المطلوبة من مواطنين لأنهم تعاملوا مع هذه الإنتخابات بمنطق الخصومة و ليس بمنطق الدولة و اعتمدوا على خطاب المُعاناة بينما اعتمد السيد الرئيس على خطاب الإنجازات و الخطط المُستقبلية التى سوف يستكمل بها بناء الدولة ” و لكن تغير كلامهم 180 درجة حين ظهر ظل السيد الرئيس فأخذوا يرددون بأنه لامانع أبداً من أن يكون للرئيس مُنافس حزبى ! لأن هذه هى الديمقراطية و هذا هو المشهد الإنتخابى الصحيح ! ثم يستمر الإخوة المؤيديين فى دفاعهم المُستميت ! و يقولون بأن قضية الفاشليين هى الإطاحة بالرئيس الحالى و ليس تقديم حلول للأزمات ! ,, إلى هُنا ينتهى خطاب المؤيديين للسيد الرئيس و لنا أن نسألهم سؤالاً واحداً بعد ذلك الخطاب و هو كيف تقولون و تشيدون بتلك الإنجازات و الخِطط المُستقبلية و تذكرون فى النهاية جُملة ” حلول للأزمات ” ؟! فكيف تلتقى الإنجازات مع الأزمات ؟! فلو كانت حقاً إنجازات كما تقولون فالبتأكيد لم تكن لتظل هُناك آزمات أو على الأقل تقل حِدتها بعض الشيئ و لا تزيد ! حتى تتهمون مُنافسوه بأنهم لم يُقدموا حلولاً لها ؟ كما أنه ليس مطلوب و لا منطقى لمن هم خارج السُلطة أن يقدموا حلولا لمن بداخلها ,, كما أن هذه الإنجازات ليست هى إلا مُجرد مشاريع لم تُثمر عن أى حل لتلك الآزمات فإن أثمرت فيما بعد تحولت لإنجازات أما و أنها لزالت لم تُثمر فقد أضحت مُجرد مشاريع لم تعُد بمردود ملموس على المواطنيين أو أنها مشاريع رُبما قد أصابها عدم التوفيق و بالتأكيد لن تُثمر ! ,, أما كون ترديدكم بأن ظهور السيد موسى فجأة على سطح المشهد الإنتخابى أنه مُنافس حزبى و …. إلخ ! فلا تعليق .. و عموماً نعود مرة أخرى لنؤكد بأن هناك دولٌ كبرى مرت بظروفنا و لكن كان لديها مُرشح وحيد دون ظله ! و حاز على ثقة الشعب و لكن كان يتعين على السيد الرئيس السيسى أن يكون حريصٌ على الإلتزام بالدستور و القانون فى كل ما يتعلق بترشحه لفترة ثانية بأن يفصل فصلاً تاماً بين صفتة الرئاسية التى تستمر حتى 3 يونيو القادم و بين صفته كطالب ترشح أو تزكية ! و لقد إندهشتُ كثيراً حينما استمعت الى الدكتور محمد أبو شقة المُستشار القانونى للرئيس و المُتحدث باسم حملته الإنتخابية و هو يقول للاعلامى أحمد موسى فى برنامج على مسئوليتى ” بأن هُناك فصلاً كاملاً بين صفة السيسى الرئاسية و صفته كطالب ترشح و بأن السيسى يود أن يخوض الإنتخابات وفق الآليات التى حددها الدستور و أن أى تعبير يصدُر عن الحملة الانتخابية لا يُعبر عن الموقف الرسمى للدولة ! الذى تُعبر عنه المؤسسات الرسمية ” و قد يكون كلام المُستشار أبو شُقة مقبولاً حال حياد مؤسسات الدولة الرسمية فى هذه الإنتخابات و لكننى أرى و يرى الكثيرون معى أن العكس هو ماحدث تماماً ! و الأمثلة على ذلك كثيرة و مُتعددة اشهرها إجبار المواطنون فى المصالح الحكومية و القطاع العام على عمل توكيلات للسيد الرئيس فى الشهر العقارى و التى سبقها إجبارٌ آخرٌ مُنذُ شهرين على ملئ إستمارات ” عشان نبنيها ” ! .. و فى النهاية لا يسعنا إلا أن نتمنى الخير لبلادنا العزيزة و الغالية و بأن تخرج من هذا الحدث سالمة غانمة دون مُناغصات و آلام نفسية لأنها هى الباقية و الجميع إلى زوال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى