الأحد , يناير 17 2021

سمير زين العابدين يكتب ……”التطرف الديني في الاسلام والمسيحية”

 

لا يقتصر التطرف الديني علي بعض المسلمين كما قد يتصور البعض. فللتطرف الديني تاريخ طويل لم يتوقف ارتبط بشكل وثيق مع مطامع الحكم باسم الدين او بالسيطرة علي التابعين في أبسط صوره, وحيث لا يتصور ان تكون الديانات في جوهرها مختلفة, لأن الهدف منها جميعا هو اعلاء القيم الإنسانية الرفيعة الداعية للخير والناهية عن الشر, يكون المؤكد هو ان التطرف الديني وخلق الإختلافات بين الأديان هو صنيعة بشرية بدءا من قدامي المفسرين ووصولا الي كهنة الحاضر.
التطرف والطائفية توأمان ملتصقان, ولقد سبقت الطائفية الدينية مسلمون ومسيحيون طائفية داخل الدين الواحد فعلي الجانب الاسلامي نري السنة والشيعة بتفرعاتهما, وعلي الجانب المسيحي نري الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية, ويتفق الجميع علي أحادية إحتكار الحقيقة وتكفير الآخرين حتي لو اختلفت الوسائل.
علي كلا الجانبين ارتبط التطرف الديني بالعنف والرغبة في تحقيق مكاسب دنيوية في موجات تزيد أحيانا وتخبو أحيانا أخري, فالفتوحات الإسلامية الإستعمارية في حقيقتها استخدمت الدين ستارا. تماما كما كانت الحروب الصليبية ترفع الصليب ستارا لها, وكلاهما كان فعلا يقوم به الحكام والملوك اعتمادا علي كهنة عصره الذين يدفعون في اتجاه ذلك بذرائع شرعية هي من صنعهم.
وفي أحدث الصور لا نري اختلافا بين تنظيم داعش الذي يسعي لإقامة دولة تحكم بالشريعة الإسلامية في العراق وسوريا وبين جيش الرب الذي يسعي لإقامة دولته في شمال أوغندا والكونغو وجنوب السودان المؤسسة علي الكتاب المقدس العهد الجديد والوصايا العشر.
علي المستوي المحلي تلعب الأصولية الدينية التي ينتهجها رجال كلا الدينين دورها السلبي في حياة المصريين, ولكل طريقته.
ان مشكلة الأصولية الدينية وهي مرادف للسلفية الدينية تكمن في أنها تستدعي عصورا تجاوزها التاريخ منذ مئات السنين وتجاوزتها الحضارة الإنسانية وما شملته من تقدم علمي وتقني أضفي علي الحياة الإنسانية كثيرا من الوعي والفهم واتساع المدارك, والتصميم علي العودة بنا الي تلك العصور لا يفسره الّا رغبة الأصوليين في استمرار أو استعادة السيطرة علي الانسان وفرض الوصاية عليه وعلي شئون حياته, والعمل كوكلاء لله علي الأرض فلا يستطيع الانسان التوجه الي ربه الّا من خلالهم ومن خلال تعاليمهم ووصاياهم ورضائهم.
وفي هذا ينتهج الأزهر ودعاة السلفية طريق الاستئثار بالعلم الديني وترجمته الي فتاوي تشمل كل مناحي الحياة سواء كانت دينية أو غير دينية, ويقاومون الاجتهاد أو التفكير ويتهمون أصحابه بالتمنطق والزندقة والازدراء وهدم الدين والكفر, ويلاحقونهم في المحاكم ولدي السلطات. 
كذلك تنتهج الكنيسة نهجها الخاص فهي تربط المسيحي اليها برباط كالحبل السري منذ لحظة ميلاده وحتي مماته وتحتكر لنفسها اسرارا تدعوها أسرار الكنيسة هي وسيلتها في التجكم في كافة شئون حياة المسيحي وتسميهم الشعب المسيحي, وتستخدم الحرمان الكنسي عقابا رادعا لكل من يخرج عليها وتعتبره خارج عن الدين.
تسعي الأطراف الأصولية والسلفية الي تحقيق المكاسب علي حساب الدولة وتستخدم في ذلك وسائل غير دينية علي الإطلاق, وفي دولة لا تستطيع أن تحسم موقفها من رجال الدين تجدها تخضع للإبتزاز تارة وتتخبط في أخري, وتعمل القانون تارة والمجالس العرفية في أخري, وهو ما سأناقشه في مناسبة أخري. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: