ثقافة وفنون

حسام عطاالله يكتب: “رمسيس الثاني”

"رمسيس الثاني"

 “رمسيس الثاني” الملك رمسيس الثاني يعتبر أعظم الملوك الذين حكموا مصر على مر الزمان حيث تولى حكم مصر حوالي 67 عاما كانت كلها أعوام رخاء وازدهار وتمكن من توسيع نفوذه بحيث شمل بلاد الشام شمالا وبلاد النوبة جنوبا وترك آثار كثيرة مما يفوق أي ملك مصري آخر. وفي العصر الحديث كانت مومياء الملك وتماثيله وآثاره محل اهتمام بالغ يثير العجب من ذلك الملك الذي مات منذ آلاف السنين لكنه يبقى ملئ السمع والبصر. عندما تم نقل المومياء عام 1976 إلى فرنسا لمعالجتها في معهد لويس باستير تم استخراج جواز سفر مكتوب فيه “رمسيس الثاني – ملك مصر السابق” ولما نزلت الطائرة في باريس تم تطبيق بروتوكول الاستقبالات الرسمية واصطف حرس الشرف وعزفت الموسيقات العسكرية السلام الوطني المصري والفرنسي. وبعد ثورة يوليو لجأت الدولة إليه لإزالة ذكرى ملوك أسرة محمد على فأطلقت إسمه على أكبر ميادين القاهرة وأهم شوارعها بعد نقل تمثاله الجرانيتي (يزن حوالي 60 طنا) عام 1954 من قرية “ميت رهينة” في عملية معقدة قياسا على الإمكانيات المتوافرة وقتها. وفي عام 2006 تم نقله إلى المتحف الكبير بجوار الأهرامات – خوفا عليه من التلوث – ليكون أول ما يراه زائرو المتحف، واخترق تمثال رمسيس الثاني أثناء عملية نقله شوارع القاهرة والجيزة وسط حفاوة المواطنين الذين حرصوا على مشاهدة التمثال وهو يغادر العاصمة واقفا بعد أن دخلها نائما قبل نصف قرن. ومن مفارقات القدر أن مدير هيئة الإمداد والتموين الذي أشرف على نقل التمثال عام 1954 هو الفريق محمد محمد نديم والد اللواء مازن نديم رئيس شركة “نوسكو” التي نقلت التمثال عام 2006. وفي جنوب مصر كانت عملية نقل معابد أبوسمبل إلى مكانها الجديد من أعظم أعمال الهندسة الأثرية في العالم والتي تمت بين عامي 1964 حتى 1968، وهي المعابد التي تعتبر معجزة إنشائية أثبتت تمكن المصريون القدماء من علوم الحساب والهندسة والفلك. وأمام هذا الملك الغائب الحاضر في حياتنا لا نملك إلا أن ندعو الله أن يحذو المصريون المعاصرون حذو أجدادهم لما في رفعة ورقي بلادهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى