ثقافة وفنون

امرأة الغاب…..شعر عبد اللطيف شاكير

الحب زَلَّةُ اللبيب،
قالتها امرأة الغاب
ثم انصرفت،
تاركةً بعضا من وريقاتها
فكتبتُ لها رسالة.

تذكرين كيف ذبحني سكين الهوى،
ومَا نَزَفْتُ.
توقف نبض العشق حينها
في منتصف النفق،
وما صَرَخْتُ.
رأيت ضوءك الخافت،
قادني إليك وسَكَنْتُ.

وجدتك نهرا يجري بلا وجهة،
فقُدْتُهُ إلى بحري،
وأنا الذي لم يؤمن يوما؛
أنه يوجد في النهر،
ما لا يوجد في البحر.

تذكرين يا امرأة الغاب،
كيف جاءت بكِ الريح إلى الرصيف،
فصرتِ هباءً،
تتسلقين معارج الهواء،
وأنت التي نَزَفَتْ منكِ
خمسة أسرار،
بُحْتِ بها مَجْدًا في السادس،
بعيدا عن الأدغال.
الغابة وَهْمٌ واختباء،
والرصيف كاشفٌ للأهوء.

التقطتكِ في أوْجِ الضياع،
كنتِ عارية من كل المساحيق.
تشربين الماء المقدس
وماضيك سُبْحَةٌ بين أنَامِلكِ
وفساتينك مفككة الأزرار،
لا يجمعها سوى تمنعك الاصطناعي.

أفْرَغْتُ صَدْرَكِ في كأس النبيذ.
شربنا منه معا،
فصحوتِ، وثملتُ أنا،
حتى صرتُ أرقص لكِ كَدُبِّ سيرك،
وتضحكين كطفلة العيد.

أذكر تماما…
كيف تحدثنا عن النسيان،
عن الجنون والهذيان.
ونحن نشارك البجع
وحشة البحيرة،
ورائحةالشواء تفوح من أجسادنا.

تحدثنا عن سر الوجود،
ونحن عائدون
دَفَنَّا سِرَّنَا هناك،
على الجانب الأيسر من الطريق،
لتفضحه عيون المارة،
وأبواق السيارات.

ذاك الطريق الذي هَرَبْتُ عَبْرَهُ،
مَرَّاتٍ وَمَرَّات.
هَرَبْتُ إليكِ فيه،
ولما عُدْتُ…
وجدتني هراءً
لا يملأ فراغ صدرك.

واليوم يا امرأة الغاب،
صرت أقرأ أحلامك في المنام،
رأيت الحطاب…
إذ ترسمين منشاره الليفي،
يجز به جذورك الجافة،
فأغرق في سريري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى