الإثنين , يناير 18 2021

” قمة جبل إفرست” .. مقبرة المتسلقين

كان اسم قمة جبل إفريست يرتبط دائما بمفاهيم مثل المثابرة وحب الاستكشاف، لكن الحقيقة المحزنة هي أن قمة ذلك الجبل باتت، وبشكل سريع، مقبرة للعديد من المتسلقين.

حينما يحاول عشاق تسلق الجبال أن يصلوا إلى قمة جبل إفريست، ينبغي عليهم أولا أن يواجهوا تلك الحقيقة المؤلمة التي مفادها أنه عندما يخطف الموت حياة شخص ما فوق قمة ذلك الجبل، فإن جثته ستظل هناك لفترة ما قبل أن يتمكن أحد من الوصول إليها.

ويصل عدد الموتى الذين لا تزال جثثهم في مكان ما فوق قمة ذلك الجبل إلى أكثر من 200 جثة حاليا، وذلك لأنه عندما يموت شخص ما هناك، يكون من المستحيل في أغلب الأحيان الوصول إليه واستعادة جثته.

قالت راتشيل نوير في مقال سابق لها على موقع “بي بي سي فيوتشر” عن هؤلاء الذين لقوا حتفهم فوق قمة جبل إفريست: “المتسلقون والمرشدون يرقدون هناك في شقوق فوق قمة الجبل، مدفونون تحت الجليد المتراكم هناك، ومكشوفون على منحدرات تتجمع فيها المياه، وقد تشوهت أطرافهم وابيضّت بسبب الشمس.”

وقد أصبحت الجثث الآن فوق قمة ذلك الجبل كثيرة لدرجة أنه في بعض الأحيان يضطر بعض المتسلقين إلى أن يطأها بقدميه في رحلته للوصول إلى قمة الجبل.

وتشير الأخبار أيضا إلى وفاة ثلاثة أشخاص مؤخرا من متسلقي ذلك الجبل بعد أربعة أيام من بداية رحلتهم فوقه، وهم سوباش باول من الهند، وإيريك آري أرنولد من هولندا، وماريا سترايدوم من استراليا.

وفي المنطقة التي يطلق عليها البعض اسم “منطقة الموت” بالقرب من قمة ذلك الجبل، كثيرا ما تتوقف العقول عن التفكير بحكمة، وهو ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات متطرفة، وأسطورية، ومأساوية في نفس الوقت.

ومن وقت لآخر، يصبح الموت فوق ذلك الجبل أمرا متكررا جدا، ومثيرا للأحزان، بحيث يتم وقف عمليات تسلق الجبل بصفة مؤقتة.

لكن هناك تجارة مربحة، وكثير من الأموال التي تسعى العديد من الشركات إلى جمعها من خلال خوض مثل تلك المخاطر، ولذا، لا يبدو أن هناك نهاية لعدد هؤلاء الناس الذين لديهم استعداد لوضع حياتهم على المحك فوق قمة ذلك الجبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: