ثقافة وفنون

وسادةٌ خريفيّة ….شعر وليد عرفات العايش

على طرفِ وجْنّةْ … وخريرُ صوتْ
كانتْ هُناكَ العروشُ ، خاويةْ
مازالَ النهرُ يئنُّ تحتَ عباءتهِ 
أيشرَبُ كأسَ خمرتهِ الأخيرْ
أمْ ينزوي كما قوسِ … القُزَحْ
فمِنْ زمنٍ تناساهُ الفرحْ
عندما غادرَ العُشّاقُ
أُغنيةَ الرجوعْ
أذكرُ يومها كيفَ ثارتْ دمعةٌ
منْ مُقلتيهْ …
تهشّمتْ قبلَ أنْ تصلَ الشموعْ
كيفَ لنهرٍ أنْ يحيا بِلا مأوى
وكيفَ لنايٍ أنْ تعزِفَ في ليلٍ ضريرْ
خلفَ غُصْنٍ مازالَ يحلمُ ببعضِ ، حياةْ
وضِفّةٌ تُعانِدُ اِحمرارَ الأفقْ
أنْ تحيا على نيرانِ الشفقْ
كُنتِ أنتِ … وكُنتُ أنا
نُولَدُ منِ عُنُقِ وسادةٍ خريفيّةْ
الماءُ يتدفقُ في شراييني
كما تَدفَقَ النهرُ
في لحظةِ شوقْ …
تلاقتْ خفايانا فَكُنّا ، كالدُمْى
تلهو بنا النسماتُ الحاضرةْ ، والغائبةْ
تركتُ الثغرَ يُداعِبُ تلكَ الشفاه النازفةْ
واحتضنتُ التاريخَ كُلّهُ
كتَبْتُهُ على صفيحِ نهرٍ , لا يرتوي
يومها … وقبلَ الرحيلْ
اِبتسمَ النهرُ وأبلغني …
عادَ الطُغاةُ إلى ضِفتيَّ … ثُمَّ غفى
فقلتُ لِطفلةٍ نائمةٍ , على ثغرها
سأُعَانِقُ نفسي هذا المساءْ
فقدْ ضاعَ ظِلّي عبرَ مسافاتِ المدى
واعتلى صهوةَ حِصَانَهُ ، جسدي
أفترِشُ دفاتري التي كادتْ
أنْ تموتْ …
أُتراها تحيا بِرفقتي !!!
ها هو قلمي ينوحُ كما طِفلٍ
هلْ جَفَّ حِبّرَهُ …
سألتُ خشبَ النافذةْ
كانْ يودُّ أنْ يكتُبَ , بِأنَّها هربتْ
قبلَ الغروبْ
يبتسمُ العنكبوتُ في وكرهِ الأزليّ
رُبَّما كانَ يهزأُ منْ ثوبي المُمَزّقْ
كَحَبْلِ أرجوحةِ الطفلةْ
بعضُ نسائمُ الليلِ تأتي
تُعْلِنُ عِصيانَها على صمتي … على نزقي
عاودتُ السؤالْ … هلْ يحْضُرُ الغليانْ
ترتحِلُ الغيمةُ منْ حقيبةْ
صُمّمِتْ خِصيصاً لها
إذنْ … تستبِقُ الذكرى الهاربةْ
تخشى سياطَ مُنجّمٍ
يدوِّنُ إيقاعهُ على لوحِ جليدٍ , ويمضي
وأبقى وحيداً
مطرُ كانون يأبى أنْ يكونْ
مُجردَ عابرٍ يُقلِّبُ كفيِّهِ
منْ برْدِ شوقي
يقرأُ حكايةً أُخرى
قبلَ اِجتياحِ الذاكرةْ
سأُعانِقُ نفسي هذا المساء
فقدْ هرَبَ الجميعُ منْ هُنا , إلاَّ أنا
بقيتُ انتظرُ أنْ يصِلَ العِناقْ
لشواطئي الهمجيّةْ … علّي أجِدْها هُناكْ
تحتسي مِداداً مُثقلاً
بِظلٍّ لا يُشبِهُ ظِلّي
فما زِلتُ أحلمُ
بأنْ أبقى هُنا
ويبقى بِرُفقتي … ظِلّي …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى