ثقافة وفنون

إذا قالوا أتيت…..شعر سليمان أحمد العوجي

رغم أنف المسافات
أدجنُ ذئابَ اليأس
أنا المثخنُ بالصومِ
وصمتِ الأماكن الخاوية
أستعيدكَ كلَ ليلة
قامةً من سحر
إذا قالوا أتيت
أنسجُ لكَ الأعذارَ
لشتاءِ العتب القادم
يعدني الموتُ المتسكعُ
على أهدابِ العمر
أن يغضَ الطرفَ قليلاً
فأدسُ لكَ الحبَ
في أكوامِ القصائدِ
أتزملُ بمعطفِ الوقتِ
وانتظر..ارمي بتذكرتي
في حصالةِ اللقاء
تغرورقُ عينا دواتي
بحبر الشوق…..
إذا قالوا أتيت
أرجمُ سنينَ الصمت
وتحتَ وسادتي
ينامُ مفتاحُ الصباح
أفكُ أزرارَ الزغاريد
وتتمردُ جدرانُ العمرِ
على استبداد الزوايا
أكسرُ قضبانَ الجهاتِ
وتجنُ بوصلةُ قلبي
إذا قالوا أتيت
على سياجِ أنايَّ
يُزهرُ يباسُ الفرح
تشعلُ حدائقُ العمرِ
فوانيسَ سنينها
وأهطلُ على بلاغةِ الوجدِ
لغةً ليست كاللغة..
أشعلُ شموعَ لهفتي
لوليمةِ عشق
إذا قالوا أتيت..
تصيرُ أضلعي عروشاً
وأصابعي تعلنُ الولاء
ترسمُ الريحُ أقدارها
على مقاسِ أمنياتي
وتخلعُ الغربانُ عباءات الشؤوم…
يهادنُ القهرُ أيامي
وينبتُ له جناحان
من مسرة…
إذا قالوا أتيت..
تصيرُ خطاياكَ
وشاحَ قداسة
وأبجديتي صكوكَ غفران
أنتظرُ سحابَ يديك
ليراود يبابي..
ثم تتعثرُ لغتي ويكمل
الصمتُ مسيرةَ المشاعل
يهرعُ صبيةُ الشوقِ
حفاةً..يملؤونَ جيوبهم
بعصافير الدهشة
ورمادِ الأحزان..
إذا قالوا أتيت..
يصيرُ كفي وطناً
ووجهي حقل حنطة
وفي غفلةِ السجان
أمزقُ حكمَ البراءة منك
أحملُ إليكَ وصايا المكسورين..
أفرغُ صندوقَ بريدي
من رسائلِ البارود
تلتهمُ حرائقُ اللهفةِ
كلَ مواسم الرزانةِ والوقار
أنهمرُ من سابعِ عشقٍ
حيث يشاءُ الجنون
وتصير العصمةُ
بيد طفولتي..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى