الأحد , يناير 24 2021

سمير زين العابدين يكتب ……”اختلاف الشعور الوطني”

 

لا أعرف كيف ولا متي نشأ فينا حب الوطن والولاء له, ولكننا وَعَيْنا نفخر بهويتنا وانتمائنا وبثقافة وتاريخ وانجازات بلدنا, ونعشق ترابه ونري أن واجبنا أن نحافظ عليه ونحميه ولا نقبل أن يمسه سوء, لم يدر بخلدنا أنه ليس الأفضل في العالم ولا الأغني ولا الأجمل, ليست حياتنا فيه هي الأفضل, بل أن الذكريات السعيدة فيه ليست هي الأكثر, ومع ذلك تولّد هذا الاحساس وعاش في داخلنا ينمو ويزداد كلما تقدمنا في العمر, ويترسخ مع كل تفصيلة صغيرة أو كبيرة طوال حياتنا, حتي في أشد اللحظات تعاسة وصعوبة لم يرد بخاطرنا أن وطننا هو السبب.
عندما حدثت هزيمة 67, لأسباب لا يد لنا فيها, لم يشغلنا الأ أن الوطن في خطر وأن دورنا الآن أن ندافع عنه متناسين كل الإعتبارات الشخصية.
هذا رصد لمشاعر جيل بأكمله عاصر محنة الهزيمة لم يشغله الا الدفاع عن وطن في محنة كل باختياره وفي مجاله.
ما دعاني لأن أكتب ذلك, هو المحنة التي نعيشها منذ 5 سنوات, تباينت فيها المواقف بشكل صارخ بين أبناء الوطن الواحد, فهناك من يريد تدميره وتحويله لأشلاء حتي يفوز بالسيطرة عليه, وهناك من يستغل الظرف بأنانية شديدة ليحقق أقصي ما يستطيع من مصالح لذاته كل علي مستواه, وهناك من تقوده أهواؤه بوعي أو بغير وعي واضعا مصلحة الوطن في مرتبة متأخرة من أولوياته, وهناك من لا يختار الوقت المناسب ولا الطريقة المناسبة لإعتراضه ورفضه وفرض آرائه ويتخذ ذلك سببا لعدم المشاركة بل والدفع سلبا لجهود عبور المحنة.
استغرقني التفكير في أسباب ذلك كثيرا ولم أجد الا سببا واحدا هو “اختلاف الشعور الوطني” لدي أبناء هذا الوطن بين من يفتقده تماما بل ويرفضه كما في الاسلام السياسي, أو بمن تغير ولاؤه ليختصره في طائفة أو مذهب, مرورا بضعفه لدي من يريدون تحقيق مصالحهم ورغباتهم أولا, وصولا لمن هم مستعدون للتحمل وانكار الذات حتي تنتهي المحنة, ثم يصل الي ذروته بين رجال يبذلون أرواحهم ودماءهم ذودا عنه وتحقيقا لأمنه واستقراره.
نري الكوادر الاخوانية والسلفية ورجال الأعمال الفاسدين وزبانيتهم, وشباب 6 ابريل وخلافه ومن يدعون الي تفتيت الجيش والي التظاهر والاحتجاج والاعتصام وكلهم يلوكون عبارة واحدة (لا تزايد علي وطنيتي) وهم في حقيقة الأمر يفتقدون للوطنية بشكل أصبحت أراه عدائيا ومرضيا, وفي وقت نحن أحوج ما نكون لأن نعلي مصلحة الوطن وننبذ الخلاف ونتوحد في مواجهة كل العناصر المعادية حتي تمر المحنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: