الثلاثاء , يناير 26 2021

أحمد بهجت صابر يكتب …..محاذير جيبوتية

 

كانت الفعالية التى أشرت إليها فى مقالتى السابقة ” الرقص وسيادة السفير ” الخاصة بالاحتفال بمرور 63 عاماً على إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية مليئة بالعديد من المفارقات, فبعد خيبة الأمل بوجود حضور مصرى مكثف, كان لى موقف شخصى مع السفير موسى محمد أحمد سفير جيبوتى بالقاهرة والذى تولى حقيبة الإسكان فى بلاده مؤخراً فقد وقف السفير موسى لبضعة دقائق مع السفير حمدى لوزا نائب وزير الخارجية المصرى للشئون الإفريقية وتحدث الرجلان عن احتمالية زيارة رئاسية جيبوتية خلال الفترة المقبلة لمصر – وهذا ما ذكره السفير موسى خلال حوار له مع العريقة الأهرام خلال شهر أبريل الماضى – وبعد الانتهاء من حديثهم طلبت من السفير موسى إجراء حوار لجريدتى ” الأخبار المسائى ” فوافق وقبل أن أبدأ سألته ” هل هناك محاذير فى الحوار ؟! ” فلمعت عينا الرجل وأجابنى ” محاذير .. ما محاذير؟ .. خذ كارتك .. وما فى حوار ” .

هكذا أراد الرجل أن يُغلق باب الشر درءا لأى مفسدة من الممكن أن تأتى منى, لكن ” لماذا سألت السفير موسى عن هذه المحاذير ؟! “, جيبوتى دولة عضو بجامعة الدول العربية تقع فى شرق أفريقيا, تحتوى أرضها على العديد من القواعد العسكرية الأجنبية منها ( الفرنسية, والأمريكية, اليابانية, والصينية, والسعودية ), حيث إن فضاءها السياسى مغلق مثلها فى ذلك مثل أى دولة عربية وأبرزها ما نشرته صحيفة ” الشرق الأوسط ” اللندنية السعودية فى مارس الماضى تحت عنوان ” المعارضة فى جيبوتى تخشى ( انتفاضة شعبية ) عشية الانتخابات الرئاسية ” حيث تمت إعادة انتخاب الرئيس إسماعيل عمر جيلة بعد ذلك لولاية رابعة وسط مقاطعة لأحزاب المعارضة وقمع للناشطين وتكبيل للحريات .

 وللباحثة الجيبوتية سعيدة عمر الدبلوماسية بجامعة الدول العربية دراسة قيمة بعنوان ” إشكالية التحول الديمقراطى فى أفريقيا ..دراسة حالة (جمهورية جيبوتى) ” والتى بحثت من خلالها عن الأسباب التى أدت لتعثر عملية التحول فى القارة السمراء إجمالاً ثم عرجت بعد ذلك لدولتها جيبوتى, ذكرت خلالها أن بلادها عاشت مرحلة مؤسفة من الصراع المسلح منذ بداية التسعينيات, نظراً لانسداد الأفق السياسى فى ذلك الوقت وطبيعة التركيبة السكانية التى تنقسم فى معظمها لقبائل العفر والعيسى, انتهت باتفاقات للمصالحة عامى 1994 و2001 بين الأطراف المتصارعة, وغير خافٍ أن جيبوتى لا تزال تعيش مرحلة ” التئام الجرح ” ومن المؤكد أن المجتمع به آثار كثيرة لتلك المرحلة المؤسفة .

وفى تقرير ” لمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان ” بعنوان ”  تقرير حالة الحريات الإعلامية في العالم العربي لشهر يناير 2016 ” جاء فيه ” .. وتم رصد وتوثيق الاعتداءات على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في 16 دولة عربية هي: الأردن، الإمارات، البحرين، تونس، جيبوتي … “, وأذكر أننى قد أجريت حواراً مع الدكتور ” شانتا ديفارجان ” مستشار البنك الدولى لشمال افريقيا والشرق الأوسط العام الماضى أكد فيه على أن الطريق لا يزال طويلاً أمام مصر فى مسيرتها التنموية, لكن على ما يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً أمام الدول العربية فرادى ومجتمعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: