الأحد , يناير 24 2021

ماهر فرغلي يكتب ……ماذا بعد معركة الفلوجة؟

 

أفكار الموت غير قابلة للحياة لكن داعش سيبقى لأن شروط وأسباب ظهوره قائمة، بل وتزداد، ومنها البيئات الحاضنة والبيئات المنتجة، وكلاهما يختلفان عن بعضهما، لكنهما يصبان فى خانة واحدة فى النهاية.
لماذا سيبقى داعش؟ وهل من المعقول ألا ينهزم؟!!
صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، رأت أن داعش لن ينهزم مطلقاً، وأن معركة “تأهيل” العراقيين جميعاً بعد “داعش”، في حال انتهى التنظيم، أهم من المعركة العسكرية، وقالت: التنظيم تمّ طرده من مدينة تدمر الأثرية، وريف حمص الشرقي، وأقام الروس احتفالاً موسيقياً في “المدينة المحرّرة”، لكنه عاد ليحقق انتصارات ويحاصر المدينة نفسها!.
هل نزلت داعش من السماء كما هي الآن؟ الجواب المنطقي لا.. فمن السبب في وجودها؟
هل تسير داعش بدون أكل وشرب وسلاح أي بدون مال؟ الجواب المنطقي لا.. فمن يعطيها المال إذن؟
هل تجيّش داعش شبابها ونسائها فقط بالمال؟ الجواب المنطقي لا. داعش تجيّش أعضاءها بعد المال بعقيدة تسمّيها إسلامية، ومنابعها الفكرية وحواضنها معروفة.. فما هى هذه الحواضن، والأفكار، والثقافات؟
هل هناك ردود على تلك الأفكار الإسلاموية؟ وهل صدر ممن يعرفون بعلمائنا كتب، بل كتاب واحد للرد على شرعيي التنظيم مثل البحرينى تركي البنعلى، أو المصرى شاكر نعم الله؟ من المؤكد لا.. فماذا يفعل علماؤنا ومثقفونا، ومؤسساتنا التى تعرف نفسها بالدينية؟.
بعضنا يقول إن داعش تعمل لصالح إيران، وأنها تستخدمها لتدمير الإسلام السنى، ومشروعها الفارسى، وبعضنا الآخر يقول إن السعودية تستخدمها لتدمير الإسلام الشيعي، وتدمير النظام العراقى والسورى، وآخرون يقولون إن الغرب هو من صنعها بسجن بوكا، لتدمير المقاومة، وتقسيم المنطقة، بل بعضهم قال إن البغدادي يهودي، وإسرائيل هى من صنعت التنظيم وتنفق عليه، والدليل أنه لم يواجهها مطلقاً!!!.
بحياء يتحدث البعض عن المصالح المتضاربة بين الدول، والسلطوية، والديكتاتورية، والسجون، وأن داعش منتج للصراعات الإقليمية الطائفية بالمنطقة، والتهميش، وفقدان الهوية، والصراع المتوحش بالعراق وسوريا، والعفن السياسي، والانهيار الثقافى والفنى… وكلها تفسيرات تؤكد بقاء داعش!!.
لا تحدثوننا إذن عن معركة الفلوجة أو الموصل، أو الرقة، قبل أن تحدثوننا عن الوحدة الوطنية، ومقت الطائفية، وعن الحرية، والديمقراطية، والتربية، والثقافة، والخطاب الدينى، وإصلاح المؤسسات الثقافية والإعلامية والدينية.
لا تحدثوننا عن معركة الفلوجة وأنتم ترفعون شارات طائفية.. وإلا فصدقوننى داعش لن تنهزم، وستظل تكبر وتكبر، وأنتم تصغرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: