الخميس , يناير 21 2021

هاني عزت بسيوني يكتب …..المؤامرة على مصر .. وحلقة اليوم بعنوان ” الكلاب والعبيد ” .

 

تقدمت السيدة / Yvonne Khamati منسقة لجنة الخبراء الأفريقية لدى مؤتمر الجمعية العامة لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة بنيروبي ونائب سفير كينيا بالصومال بشكوى ضد عضو بالوفد المصري خلال اجتماع للأمم المتحدة للبيئة بالعاصمة الكينية ، حيث اتهمت فيها رئيس الوفد المصري ( السفير المحترم هشام شعير ، وهو سفير مرموق من خيرة السفراء نموذجى فى عباراته وتصرفاته ومن أفضل السفراء خلقاً وأدباً ) .. بالإساءة بعبارات وألفاظ مهينة وغير مقبولة ذكرها باللغة العربية ضد الدول الأفريقية المشاركة في الاجتماع بوصف الأفارقة بـ ” الكلاب والعبيد ” على حد تعبيرها !!.. 
وطالبت باتخاذ إجراءات عقابية ضد مصر بعدد من الحافل الدولية باعتبارها لا تصلح لتمثيل الدول الأفريقية في تلك المحافل ..!!؟ 
السيدة / Yvonne Khamati .. دبلوماسية مقربة من وزيرة الخارجية الكينية الحالية السيدة / امينة محمد … عملت Khamati بالبعثة الدائمة لجمهورية كينيا بمكتب الأمم المتحدة بنيروبي واللجنة الفنية بلجنة الشباب في النيباد NEPAD ( الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا ) .. وقبلها بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا .. 
ترفض مصر بالتاكيد هذا الاتهام الساذج ، لمحاولات التشكيك بانتمائها الأفريقي ودفاعها الدائم عن قضايا القارة ، فقد قدمت وما تزال تقدم خدمات لمصالح القارة الأفريقية التي تعتز بالانتماء إليها دون تفضُل على احد … لان مصر كانت ولازالت من اهم أولوياتها الاهتمام بالبُعد الإفريقي والتحرر من الاستعمار لجميع الدول الإفريقية .. 
وتكمن عظمة الاستراتيجية المصرية في اتجاهها نحو إفريقيا ودول العالم الثالث من تاريخها الحافل بكل ما هو ايجابي في هذا الاطار .. ومن ذلك ماقد ظهر جليًّا ضمن مؤشرات وفي عدة مناسبات منها .. 
– عام 1960 خلال مؤتمر الدار البيضاء والمؤتمر الإفريقي العربي . 
– عام 1962 تاييد استقلال الجزائر .. فانتصار الكفاح المسلح لتحرير الشعوب بمساعدة مصر حقيقة لا ينكرها الا جاحد ، ويشهد برج القاهرة الذي تكلف 6 ملايين جنيه وقتها على مساعدة مصر للجزائر ، حيث كانت الولايات المتحدة قد أعطت تلك المبالغ لمصر بهدف التأثير على موقفها المؤيد للقضية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي ، ولم تخدع الملايين الستة مصر لتغيير موقفه تجاه القضايا العربية ورفضت أن يخصصها للإنفاق على البنية الأساسية في مصر فقامت ببناء برج القاهرة ليظل رمزا للعلاقات الطيبة بين مصر والجزائر الشقيقة .. 
– أنشات لجنة تحرير المستعمرات بالتعاون مع كل الدول الإفريقية وشهدت الفترة ذاتها استقلال الكونغو.
– كانت مهمة مصر تكمن في مساعدة حركات التحرر بدول القارة الإفريقية إلى أن تحقق ذلك بداية من تحرير غانا في عام 1957 ، وكانت غانا بداية لتحرير دول إفريقيا وجنوب الصحراء وكان مزا لها زواج نكروما بفتحية السيدة المصرية التي اصبحت السيدة الاولى في غانا …. 
– ثم جاء عام 1960 حيث شهد موجة من الاستقلال شملت عددًا من دول إفريقيا مما ترتب عليه دمج مجموعة برزافيل والدار البيضاء بمجموعة واحدة لتوحيد جهود القارة كان ذلك إيذانًا بميلاد منظمة الوحدة الإفريقية مايو 1963.
– ظلت إفريقيا ذات مكانة خاصة في استراتيجية مصر لأنها بتكوينها وطبيعتها وهويتها إفريقية ، وقد اثمر ذلك ان ساهم الأشقاء الأفارقة بالمقاطعة الكاملة لاسرائيل في عدوان 5 يونيو 1967 وظلت العلاقات الإسرائيلة الإفريقية مقطوعة مع غالبية الدول الافريقية حتى جاء الرئيس السادات بمعاهدة السلام فتم اعادة الدول الإفريقية علاقاتها بإسرائيل واحدة تلو الاخرى …
– حملت مصر رسالة المشاركة بحركة مناهضة الاستعمار بإفريقيا وبعد تطور الاهتمام المصري بالقارة أعلن عن تحرير القارة من الاستعمار وتأمينها من السيطرة الإمبريالية واستقلال معظم الدول الإفريقية . 
– أعلنت مصر في مؤتمر أديس أبابا 1963 أن الاستعمار الذي لم يرحل عن بعض أجزاء إفريقيا وانه يحاول بشكل وبأدوات أخرى تحت رداء الأمم المتحدة التى جلبت على الكونغو أزمته العنيفة وتلك إشارة إلى الاستعمار الجديد .
– قاومت مصر الاستعمار الجديد في إفريقيا من خلال ثلاثة أشكال .. 
الأول عبر مواجهة الاستعمار التقليدي عن طريق … 
1- تأييد حركات التحرر الإفريقية ومساندتها عسكريًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا ، فقد وقفت مصر مع كل حركات التحرير بالقارة بدون استثناء ولم تظهر أي حركة تحرير إلَّا وكانت على اتصال بالقاهرة واتخذت مساندة القاهرة لحركات التحرير ..
2- كانت مصر أول دولة في العالم تقدم مساعدات عسكرية لحركات التحرير وساهمت صفقة الأسلحة التشيكية عام 1955 بتوفير جزء كبير من العتاد البريطاني السابق الذي يمكن استخدامه من قِبَل هذه الحركات بالمناطق البريطانية من إفريقيا على وجه الخصوص .
3- وفرت التدريب لكوادر هذه الحركات المعاهد المصرية مثل مدرسة الصاعقة والكلية الحربية. 4- أعدت المخابرات العامة المصرية ونظمت نقل هذه الأسلحة وتوصيلها إلى مناطق المقاومة ، إضافة إلى تأمين وصول أفراد المقاومة للتدريب وعودتهم لبلادهم . 
5- أنشأت لجنة التنسيق لتحرير إفريقيا التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 من قِبَل بعض الدول من بينها مصر واستأنفت دورها بدعم حركات التحرير عبر هذا الإطار التنظيمي الإفريقي الجديد ، والملاحظ أن العمل العسكري كان موجهًا أساسًا ضد قوى الاستعمار التي لم تكن مستعدة لتطوير الحكم الذاتي في أقاليمها نحو الاستقلال ، وبصفة خاصة المستعمرات البرتغالية السابقة ونظم حكم الأقليات البيضاء بكل من روديسيا العنصرية ( زيمبابوي الآن ) وجنوب إفريقيا ، كما قدمت مصر مساعداتها العسكرية لجميع حركات التحرير مهما كانت انتماءاتها ، ومن ثم احتفظت مصر بعلاقات طيبة بكل القوى الوطنية بالقارة ودون أي تدخل لفرض أشخاص أو نظام معين .
6- لم تكتفِ القاهرة بتقديم المساعدات العسكرية بل قدمت مساعدات إعلامية حيث أنشأت صوت إفريقيا بالإذاعة المصرية على غرار صوت العرب كان يبث باللغة السواحيلية موجهًا لكينيا وشرق إفريقيا خاصة بعد أحداث ثورة الماوماو واعتقال الزعيم الكيني جومو كينياتا كما صممت برامج إذاعية أخرى باللغات الإفريقية المحلية لكل أجزاء إفريقيا المختلفة ومنحت الفرصة لحركات التحرير ومكاتبها في القاهرة لمخاطبة شعوبها مباشرة وأصبحت مصر الدولة الأولى في العالم التي تتحدث باسم الثورة الإفريقية ضد الاستعمار ….. 
7- ساندت مصر سياسيًّا القضايا الإفريقية وقضايا التحرر الإفريقي بتكتيل الرأي العام الدولي بالمحافل والمنظمات المختلفة لصالح هذه القضايا خاصة في إطار حركة عدم الانحياز . 
8- ساهمت مصر بشكل مباشر في دعوة حركات التحرير واستضافت قادتها ( معظمهم في شارع احمد حشمت بالزمالك وكانت تعطيهم الرواتب ) وتقوم بإيفادهم على نفقتها الخاصة إلى نيويورك كي تتمكن من الدعوة لقضاياها أمام لجان الأمم المتحدة الخاصة …
9- ساهمت مصر في مواجهة الاستعمار الجديد والنظم العميلة والحركات الانفصالية … فقد كان تصور عودة الاستعمار بطرق أخرى من الأفكار التي تؤرق القيادة المصرية كما كان يؤرق قيادات كثيرة في القارة الإفريقية آنذاك .. 
وكانت معاهدات الدفاع التي تعقد مع البلاد التي استقلت أو الاحتكارات الأجنبية التي كانت تتحكم في مقدرات هذه البلاد من قبيل النشاط والتغلغل الإسرائيلي بالقارة … 
كل ذلك قاومته مصر بطرق مختلفة .. 
– حيث ساعدت زامبيا بعد استقلالها في محاولتها لتأميم شركات النحاس .. 
– كما ساعدت الصومال حينما تعرضت للضغط الإيطالي الحكومي ولضغط الشركات الإيطالية التي كانت تحتكر شراء وتوزيع الموز الصومالي حيث كان يعد محصولًا قوميًّا … 
– قدمت مصر قروضًا لغينيا التي أحكمت فرنسا أيام حكم ديجول الضغط عليها لإسقاط حكومة سيكوتور لخروجها عن الصف واختيارها للاستقلال التام عن فرنسا .. 
وغيرها …..
10- قدمت القاهرة ايضا مساعدات عسكرية لبعض الدول الإفريقية المستقلة كي لا تلجأ لطلب المعونات العسكرية الأجنبية خاصة من إسرائيل ، ومن تلك الدول مالي إضافة إلى كينيا والصومال وغيرها .. 
11- وقفت مصر بجانب الحكومات المركزية الوطنية الإفريقية ضد المحاولات الانفصالية المشبوهة سواء في نيجيريا إبان الحرب الأهلية في بيافرا أو في الكونغو ضد انفصال كاتنجا إضافة إلى السودان ، وكذلك ضد كل المحاولات الانفصالية من قِبَل القوى والأحزاب الجنوبية المدعومة من الخارج …
12- ساندت مصر الأغلبية ضد نظام حكم الأقلية البيضاء سواء فى روديسيا الجنوبية ( زيمبابوى حاليًا ) او ضد حكومة سميث جنوب أفريقيا ، وذلك عن طريق دعم حركات التحرير فيها … 
– فقد وقفت مصر ضد سياسات التمييز العنصرية التي كانت تتبعها الحكومة البيضاء واعتبرت نفسها مسؤولًا وشريكًا في الصراع الجاري بهذه المنطقة بين البيض والسود . 
– وضعت مصر نفسها في مقدمة البلاد التي أعلنت قطع علاقتها مع حكومة جنوب إفريقيا العنصرية آنذاك 30 مايو 1961… 
– شاركت مع 28 دولة أخرى لعرض قضية الأبارتهيد بمجلس الأمن للمرة الأولى عام 1962 مما أدى في النهاية إلى اعتبار سياسة التفرقة العنصرية سياسة تهدد السلم والأمن الدوليين ، وكان ذلك مقدمة للمقاطعة والحظر التطوعي على مبيعات السلاح لحكومة بريتوريا العنصرية 
– كان هناك اتصال مصري بحركات التحرر في جنوب إفريقيا من خلال كوادرها وعبر البرامج الإذاعية الموجهة سواء باللغة الإنجليزية أو بلغة الزولو …
13- ركزت مصر على كسب ود الشعوب الإفريقية كافة دون ان تخسر أحدًا .. 
– فقد طالبت حركة تحرير إريتريا الاستقلال عن إثيوبيا ، فقررت مصر التريث ولم تقدم أي نوع من المساعدات العسكرية لثوار إريتريا بل كان موقف مصر في تلك الفترة هو احترام وتأييد قرار الأمم المتحدة الصادر في ديسمبر 1950 الخاص بضم إريتريا إلى إثيوبيا في اتحاد فيدرالي … 
– ولو تطرقنا للأدوات الناعمة للدبلوماسية المصرية والمساعدات والتركيز على الجانب الديني .. فقد تعاملت مصر مع إثيوبيا بكل وسائل الدعم حيث كانت الكنيسة الإثيوبية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية المصرية بل وكانت الكنيسة الأم في مصر ترسل القساوسة من مصر للعمل بالكنائس الإثيوبية .. 
– فضلًا عن التركيز على الدعم التجاري والثقافي ، وانتقال الخبراء المصريين بمختلف المجالات إلى إثيوبيا … 
– هدمت مصر كل الآمال الأمريكية التي كانت تنعقد على مصر بعد يوليو 1952 بأن تكون مصر حليفة لها ، وكان لمصر الدور الهام في التنغيص على الولايات المتحدة والمستعمر لكل أطماعه ، فكلما حاولوا بسط نفوذهم أو التدخل في شؤون أي دولة إفريقية وجدوا مصر سدًّا منيعًا لقوة علاقته بجيرانه وثقتهم به حتى ضجت أمريكا في هذا الوقت من مصر حتى قال أيزنهاور لوزير خارجيته جون فوستر دالاس في ذلك الوقت : … 
ان الولايات المتحدة لن تستطيع ان تسيطر على إفريقيا ولن تصل لمبتغاها إلَّا بالسيطرة على مصر أو حتى باغتيال جمال عبد الناصر نفسه …
الخلاصة اذن .. 
– ان مصــر لم تتوان في تعزيز صلاتها بإفريقيا وظلت تحمل القضايا الإفريقية على عاتقها حتى ضجت الولايات المتحدة ورأوا أنه لا أمان لأمريكا إلَّا بالتخلص من قوة مصر فإذا كان مصطلح الحرب الباردة أطلق بتلك الفترة على العلاقات الأمريكية السوفيتية ، فإن الحقيقة أيضًا أن الحرب الباردة بمنطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية كانت بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر بشكل مباشر ، فظلت مصر هي الحارس لإفريقيا والوطن العربي .. 
فمن اذن يستطيع ان يزايد على دور مصر الافريقي .. !!!؟؟؟
– النقطة الهامة التي يجب ان تعيها الدبلوماسية المصرية اليوم .. 
ان هناك جيل جديد ظهر في افريقيا لا يعرف الدور المصري الهام على مر التاريخ ، وان مصر الرسمية لم تهتم على مدى يزيد عن اربعين عام تقريبا بافريقيا ذهب خلالها الجيل الذي عاصر التحرر الافريقي ويعلم تماما قيمة وقامة مصر .. 
فماذا انتم فاعلون ؟!؟…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: