ثقافة وفنون

” 7 مشاهد فى الحب “…. قصة قصيرة بقلم أبوالمجد الجمال

المشهد الاول :-
كان جمالها الخلاب يداعب نسيم الأشجار والزهور وتغرد من أجلها الطيور والبلابل تملأ المكان وتحوم حوله وتدب فيه الروح مثلما تدب روحها العطرة في كل شبر علي الأرض العطشانه فترويها حبا وعشقا وهوي
كانت أنفاسها تدب برحيق الحياة فتروي الزهور والزروع والأشجار بأكسير الحياة فتنتعش بالأمل والحيوية والنضارة والبكارة فيدور بينهم الحديث الصامت سرا حول العاشق الولهان الفضيلة ردائه والقيمة هي عطر حياته ومنبع كل حياة
لقد حان معه اللقاء القدري دون أدني تدخل بشري كانت هي في المرحلة الاعدادية بينما كان في المرحلة الثانوية فارق السن بينهما سنوات تكاد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة لكن كان بينهما تتطابق ما بعده تطابقا فكريا وروحانيا ونفسيا أمطرها بكلمات الغزل العفيف دون أدني إبتذال تعبيرا عن حبه الصافي لها فردت عليه بقناعة تامة وايمان كامل : أتريد فتاة تداعبها وتغازلها لمجرد التداعب والغزل أم تريدها مثل نبع الحنان ومصدره ست الحبايب .. كانت كلماتها هذه بمثابة سحر الحياة وسهام” كيوبيد ” الذي غزي قلبه بالحب وروي رمقه بالأمان والعاطفة وهز وجدانه ومشاعره وإنتهي اللقاء الأول ومازال الحب بينهما مستمرا يروي الأفئدة العطشانة .

المشهد الثاني :-
أشعل الحب قلبه ولم ينطفئ نار شوقه من رؤياها في لقائهما الأول , كان السهد ميزان حياته الممتع يقلق مضجعه بين آهات الليل وآهات حبه وتنهيده .. كان الشوق أقوي من وجع البعاد فزاده قربا علي بعده كان حتما له من اللقاء حتي ولو إستخدم المكر والحيلة لم يجد مفرا من أن يصرح لمنبع الأمومة والعاطفة والحنان ” أمه ” بعاطفته ومشاعره الجياشة نحو معشوقته الصغيره .. أباح لها بدقة قلبه التي غيرت مجري حياته , تعاطفت معه والدته وأبدت له مساعدته في رؤياها ولاسيما أنه تطابقت قناعتهما بالمعشوقة ساحرة القلوب والأرواح والأبدان , وكانت تربطهما بها صلة قرابة ربما كانت من بعيد لكن لابد للعاشق من لقاء معشوقته الساحرة , سبقته ست الحبايب إلي مسكن أسرتها الذي يبعد عن مسكنهم عدة كيلومترات تفصل بين جسد العاشقين لكنها لاتسطيع أن تفصل بين قلبيهما بعد أن غزاهما الحب والعشق والهوي الروحي الأبدي , إن الحب لا يعرف المسافات ولا تفرقه الأماكن والأزمنة , إنه يغزو القلوب لأنه مؤلف من صاحب القلوب وبعدها لحق بوالدته حيث مسكن المعشوقة وأصبح حديث العيون بينهما يدير المكان والزمان ويخطف الأضواء من كل الأرواح الكائنة حوله , إنه الحب الذي يغزو المكان والأرواح فلا حديث قبله ولا بعده .. وباحت عيونهم الساحرة الصامته بالعشق والهوي .

المشهد الثالث :-
ومثلما كان الحب في أي زمان ومكان هو سيد الموقف فهو الآن الطاقة الدافعة له في أن يترجم هذا الحب الي مصدر قوة وسطوة ونفوذ وسلطان يقوي هذا الحب ويرعاه ويغذيه بطاقة المال ومركز القوة وان إختلفت الوسيلة ولكن الغرض واحدا والنية ثابته وعازمة علي ذلك .. إنطلق نحو احدي الكليات العسكرية بمشورة والدة أحد رجال التربية والتعليم وواحدا من كبار فلاسفة عصره لعله يجد فيها ضالته , وأجتاز كل الأختبارات وتم قبوله بها ليقوي الحب بالمال والسلطان ومرت الأيام لكن الكلية العسكرية لم تكن أقصي آماله وطموحاته فالسلطان عنده ليس بالرق والعبوديه والرضوخ للتعليمات الروتينية التي لا تسمن ولا تغني من جوع , فالرجوله عنده أن تكون حرا طليقا وليس عصفورا يعيش في قصرا من القفص يأكل ما يشتهيه ويحقق ما يتمناه علي حساب رجولته وكرامته حتي و لو تحكم في الآخرين ,, إن بلابل الحب لا تعرف القيود ولا القصور الخانقة وان كانت مليئة بالذهب والمرجان والياقوت , إن قلوب العشاق لا تتنفس إلا هواء الحرية ولا تتعطر الا بعطور الحب , هجر كليته ورفض أن يكون لعبة بين أصابع عبدة الروتين في معبده المتجمد حتي تنتهي الحياة لكن لم تنتهي قصة حبه بعد .

المشهد الرابع :-
بينما كان الآخرون يطلقون عليه مراسم الأحترام والتقدير والإعزاز والفخر المزيف أثناء دراسته بالكلية العسكرية إلا أن ذلك لم يكن مصدر فخرا له ولاسيما أنه كان يدرك أن مصدر فخرهم هذا مزيفا للغاية وهو ما كشفته هجرته لتلك الكلية فقد أنقلبت نظرات الآخرين له رأسا علي عقب وتحول إعجابهم وفخرهم به إلي نفور وإستنفار بعد هجره لتلك الكليه , لم يشغل باله ذلك ولم يترك أثرا باغضا في كيانه ووجدانه لم يعش إلا للحب الذي يروي حياته , إن الحب عنده هو الحرية , هو الحياة , بل كل الحياة , أما المزيفون فلهم المجد والسطوة والسلطان المزيف , أما العشاق فليس لهم إلا أن يتنفسون هواء الحب الحقيقي .. إن الشرف والكرامة والرجولة لا تولد من مصادر العبودية ولكن مصدر ولادتها الوحيد هو الحرية , والحرية لا تأتي إلا بالحب , ومنه يعيش الانسان حرا .

المشهد الخامس :-
لم تكن سهام من حوله التي تغزو جسده النحيف باللوم والعتاب علي فراقه للكلية العسكرية التي يراها الآخرون هي مصدر حريته وسطوته ونفوذه الذي يقوي حبه هذا أقوي من عشقه وهواه الذي يغذي دمه وفؤاده وروحه وكل وجدانه ومشاعره , أنتصر الحب والعشق علي الرق والعبودية بإسم السلطان وبدأ الأختبار الحقيقي لهذا الحب الحقيقي أرسل أختاه إلي معشوقته يطلعها بهجره لتلك الكليه فما كان ردها ألا أنها تهواه وتعشقه سواء كان صاحب سلطان أو معدوم السطوة والنفوذ , إن الحب والعشق والهوي عندها ليس مصدره المال والسلطان لكن مصدره الحقيقي هو أن يكون العاشقان متشابهان في كل شئ , هذا هو الحب عنده وعندها فإنها ترضاه زوجا ولو كان مصدر رزقه من العدم , إنها ترفض كل من يعشقها بالسلطان والمال , لكن قلبها لا يعشق إلا شبيهه وعاشت للحب وعاش مع حبه في قلبها رغم سنوات الفراق ووجع البعاد ورغم زواجها من غيره بعدما فقد عشيقها كل مصادر ومنابع الحياة فأصبح رجلا بلا عمل ولا مسكن بل تحول إلي شبح إنسان يقتله التشرد والضياع والحرمان والتفكك الأسري الذي دمره بعد وفاة والدته وزواج والده الذي طرده من مآواه الوحيد ليعيش وحيدا في الحياة ليس غذائه طعاما مثل ما يأكله البشر ولكن غذائه وعزاءه الوحيد أنه يعيش علي ذكريات حبه الوحيد , ولا سيما أنها لازالت تبادله نفس الحب والعشق والهوي الذي يشتعل في قلبها يوما تلو الآخر لدرجة أنها أباحت لصاحب العصمة بمدي إحترامها وتقديرها وإعزازها وفخرها بعشيقها وما يحمله من طاقة روحانية مصدرها كل القيم والمبادئ الرفيعة والسامية إن الحب لا يفرقه ولا يقتله الفراق ولو بالزواج من غير المعشوق ولن يفرق بينهما حتي الموت لأنهما متزوجان حقا بالتشابه وليس في دفاتر مولانا المأذون , ويحيا الحب ليكون أقوي من الحياة بل أقوي من الموت.

المشهد السادس :-
تتلاحم الكتل البشرية لينقطع عنها هواء الحرية ليحل مكانها هواء الظلم والفساد والبلطجة في رق وعبودية العباد الذين خلقهم الله أحرارا لكن في عصور العبودية لا أحرار ولا رجال ولا حرية , يفصل بينه وبين معشوقته خطوات ربما تكون قليلة لكن هواء الفساد والافساد والمفسدين والظالمين تزيد تلك الخطوات سنوات تتخطي بكل تأكيد عمره الافتراضي بل العمر الافتراضي لأي انسان ,, إنها عيشة الذل والمهانه في زمن الانكسار , في زمن قطار الفساد والعبوديه , قطار من الحديد ربما تطورت بكل وسائل التكنولوجيا الحديثة والتي مصدرها البلاد المتقدمه بلاد العم سام الامريكان ولاد الإيه ولكن لا تقدم في البلاد المتخلفة في كل شئ بعد ان ساد هواء العبودية وإمتهان كرامة الغلبان في زمن اللئام , إنه في قطار العبوديه التي ينقلها مضطرة إلي مسكنها وهو معها أيضا مثل ملايين الغلابة المطحونين في بلد أفسده رجال البيزنيس وتزاوج السلطة مع المال ,,, خطوات قليلة توجع قلبهما بالبعاد داخل قطار الحرمان والضياع والاهمال والنسيان تناديه بكل جرأة وحرقة وشجاعة غير معهودة أن يتخطي أكتاف العباد ليصل إلي كرسيها يؤنسها في غربتها في هذا القطار , لكن إشاراته , ملامحه , تقاسيمه , تعبيراته , حتي صوته , توحي بالخجل بل بكل الحياء والخجل والخوف والرعب والقلق من أن يهز كرامتها عبدة هذا القطار ونزلا كلاهما في محطة واحدة هي محطة الحب والبوح بحبهما الوحيد الطاهر في زمن ندرت فيه العفة والطهارة والنقاء والصفاء والأخلاص … ردت عليه بجملة قاطعة لكنها تروي فكره وحبه وعشقه بأنها تعلم وتشعر وتتفهم موقفه الأنساني في قطار العبودية هذا خوفا عليها من أن يمس كرامتها وأنوثتها عبده قطار الأفساد في زمن الفساد والأفساد , لكن الحب أقوي من أي فساد .

المشهد السابع :-
ومع الفراق والبعاد والعذاب كان هو المكتوب عليهما , هي تتزوج من الآخر بحكم العادات الفاسدة في معبد أصنام التقاليد وإفساد الحب والأخلاق والقيمة وهو يتجرع آلام وجع البعاد والتشرد والضياع والحرمان حيث لا مأوي ولا أسرة ولا عمل أشتعل رأسه شيبا في حين مازال يشتعل قلبه بحبها وشغفا لرؤياها , كل شئ من حوله تحول إلي رمز من رموز الخيانة والغدر والرق والعبودية , لقد سقطت أوراق التوت التي كانت تستر عورات أخواته البنات والبنين يعيشون في عز المال بينما يتركونه في ذل ومهانة الحرمان والعوز والحاجة , تجربة الحياة معه فضحت أخوته الذين تخلوا عنه في محنة الحياة ” قطار الموت ” لكن قطار الحب لازال يعيش في جنباته وذكرياته , إن الحب عنده أقوي من ضعفه وذله وهوانه وعاش للحب وهي تعيش بوجع البعاد وذكريات هذا الحب … ما أقسي الحياة عندما يتخلي عنك من هم تربطك بهم صلة رحم ودم وتحسبهم سندك في الحياة , لكنهم عبيد للهوي في زمن المال الذي كشف حقيقة معدنهم الأسود وتزداد الحياة قسوة عندما تزيد من آلامها في وجع بعاد الحبيب لكن ذكريات الحب والعشق والهوي المتبادل بينهما رغم كل الفراق والبعاد ورغم كل الأوجاع , أوجاع غدر الزمن وصلات الدم والفقر المدقع والحرمان وأوجاع بعاد الحبيب , يبقي الحب وذكرياته هو الحياة الحقيقية بل أقوي من الحياة لم يعيشوا الحياة لأنهم لا يعرفون الحب بينما أخترق الحب قلبه ووجدانه منذ نعومة أظافره فعاش الحياة لأنه عاش للحب فقط , هم يموتون علي قيد الحياة بعشق المال وقتل القيمة بينما هو يحيا بالحب رغم أنه ليس علي قيد الحياة , فليحيا الحب وليحيا عشاق الحياة بالحب , فهم رغم ثرائهم الفاحش تري في وجوههم بؤس الحياة وقسوتها وتري في وجهه نضرة النعيم وبكارة الحياة إنه سحر الحب وذكرياته الذي يقوي به علي مصائب الحياه وغدر أشقائه اللئام , هم أكثر منه فقرا رغم غناهم الفاحش , وهو أكثر منهم غنا بالحب وسحره المفعول مدي الحياة حتي ما بعد الحياة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى