الجمعة , يناير 22 2021

سوريا..داعش تضيّق الخناق على أهالي البوكمال

 

يعيش أهالي مدينة البوكمال السورية الواقعة في الريف الشرقي لمحافظة ديرالزور ظروفا قاسية جدا منذ سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” على مدينتهم في العام 2014، بحسب ما قال نشطاء وسكان من المنطقة للشرفة.
ويتعرض الأهالي تحت حكم داعش للاعتقالات العشوائية وشح المواد الغذائية، بالإضافة إلى الضرائب الكثيرة التي يفرضها التنظيم عليهم، وفق ما قالوا مؤكدين أن الظروف تتدهور وسط ارتفاع بوتيرة العنف.
الناشط الاعلامي فجر العبدالله وهو أحد القائمين على صفحة فجر البوكمال على موقع فيسبوك، “إن مدينة البوكمال وبعض القرى المحيطة بها تعاني من نقص كبير في المواد الغذائية بسبب إقفال الطريق الوحيد الذي من الممكن أن تدخل منه الشاحنات، وهو الطريق الذي يربط البوكمال بدمشق في منطقة الضمير”.
وأضاف أن الطريق أعيد فتحها يشكل جزئي لكن سائقي الشاحنات باتوا يتجنبون القدوم إلى المدينة لاستمرار العمليات العسكرية بالقرب منها.
وأشار إلى أن الأهالي يعانون أيضا من انقطاع الكهرباء والمياه، خصوصا وأن معظمهم يتجنب الاشتراك بالمولدات الخاصة لعدم قدرتهم على تكاليفها، أما سعر صهريج المياه فيبلغ 4000 ليرة سورية (16 دولارا).
وأوضح أن “المزارعين باتوا عاطلين عن العمل لخطورة الذهاب إلى المناطق الزراعية من جهة، وبسبب ضرائب التنظيم وقلة الأرباح من جهة أخرى”.
ولفت إلى أن عناصر التنظيم “يعتقلون العديد من الشبان لأتفه الأسباب ويصل عدد الاعتقالات يوميا إلى خمسة على الأقل”، حيث يتم عقاب البعض بحفر الخنادق في مناطق القتال حسب الذنب المرتكب.
وأشار العبدالله إلى أن التنظيم بدأ منذ بداية شهر أبريل بجباية مبلغ 2000 ليرة سورية (8 دولار) من كل منزل بهدف “الدفاع” على المدينة ضد طائرات التحالف.
أوضاع متدهورة في المدينة
من جانبه، أكد الناشط الاعلامي أبو الرحمن الديري، وهو من مؤسسي صفحة إذاعة دير الزور الحرة، للشرفة أن التنظيم “وضع يده على عشرات المنازل في مدينة البوكمال بحجة أن أصحابها هربوا إلى ’بلاد الكفار‘”.
“حيث تقريبا لم يتبق أي منزل فارغ إلا وبات في يد التنظيم”، بحسب ما أوضح.
وأشار إلى حصول العديد من حالات التسمم بسبب انقطاع الكهرباء الدائم لساعات طويلة وأحيانا لأيام، وعدم القدرة على تبريد المأكولات مما يؤدي إلى تلفها، وذكر أن شخصا يدعو سهيل جمال المرعي توفي نتيجة تلك الأوضاع.
وأوضح أن ذلك “أحدث حالة من الهلع بين الأهالي، خصوصا وأن الحرارة ترتفع جدا بدءا من هذه الفترة بهذه المنطقة القريبة إلى المناح الصحراوي”.
وذكر أن المدينة تشهد نشاطا ملحوظا للحسبة النسائية، وهن من الجنسيات السورية والمغربية والتونسية والعراقية.
وأفاد بأن العناصر النسائية يقمن بالمداهمات والتعرض للنساء في الأسواق.
ولفت الديري إلى أن المدارس مغلقة، علما أن التنظيم روّج بأنه أعد مناهج جديدة وأخضع المعلمين والمعلمات لدورات شرعية حول تفسيره المتشدد للدين.
إلا أن الاهالي رفضوا ارسال اولادهم إلى المدارس، كما قال.
وذكر الديري أن التنظيم حصر الانترنت بمقاهي الانترنت حيث تخضع لرقابة صارمة ومن يستعمل أحد أجهزة الكمبيوتر قد يتعرض للتفتيش في أي وقت.
عمليات إعدام علنية
لؤي الصوفي وهو من أهالي مدينة البوكمال، والذي فضل استخدام اسم مستعار خوفا على سلامته، قال للشرفة إن عشرات العائلات في المدينة يعتاشون من الحوالات المالية التي تصلهم من خارج سوريا.
واعتبر أن لولا تلك الحوالات لكانوا ماتوا جوعا.
إلا أن التنظيم وضع تسعيرة جديدة للمبالغ التي يتقضاها عن كل تحويل وهي نسبة 12 بالمائة من قيمته فيما كانت في السابق 5 بالمائة، كما قال.
وأضاف الصوفي أن الأسعار مرتفعة جدا والأعمال شبه متوقفة بالكامل، حيث إن المدرسين والموظفين والمتقاعدين لا يتقاضون رواتبهم.
ويشمل حكم داعش الإرهابي تنفيذ عمليات إعدام “مرة على الأقل أسبوعيا” بحق شبان من المدينة، بحسب الصوفي، مشيرا إلى أنه غالبا ما تكون التهمة هي التعامل مع قوات التحالف أو الفصائل المعارضة الأخرى.
وذكر الصوفي أن عناصر داعش ينفذون أيضا القصاص في الساحات العامة كالجلد وقطع اليد بعد إجبار الأهالي على التجمع في الساحات للمشاهدة.
وختم قائلا إن التنظيم “يتعمد هذا الإرهاب ليبقي المواطنين في المنطقة تحت سيطرته وتخويفهم من التمرد ضده”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: