السبت , فبراير 27 2021

السفير هاني عزت بسيوني يكتب …..قاعدة شاحنة النفايات !.

ذات يوم كنت متوجهاً للمطار مع صاحب التاكسي”الأجرة” وبينما كنا نسير في الطريق كان سائق التاكسي ملتزما بمساره الصحيح .. انطلقت أمامنا سيارة من موقف سيارات بجانب الطريق بشكل مفاجئ .. فضغط بسرعة سائق الأجرة بقوة على الفرامل ، وكاد أن يصطدم بتلك السيارة …
الغريب في الموقف أن سائق السيارة الأخرى “الأحمق” أدار رأسه نحونا وانطلق بالصراخ والشتائم تجاهنا !!
فما كان من سائق التاكسي إلا أن كظم غيظه ولوَّح له بالابتسامة والاعتذار !! ..
استغربتُ من فعله هذا وسألته : لماذا تعتذر منه وهو المخطئ ؟
فهذا الرجل كاد أن يتسبب لنا في حادث ؟
هنا لقَّنني سائق التاكسي درساً أصبحت أسميه فيما بعد قاعدة “شاحنة النفايات” ..
فقال : كثير من الناس مثل شاحنة النفايات تدور في الأنحاء مُحَمَّلة بأكوام النفايات “المشاكل بأنواعها ، الإحباط ، الغضب ، الفشل ، وخيبة الأمل” .. وعندما تتراكم هذه النفايات داخلهم يحتاجون إلى إفراغها في أي مكان قريب .. فلا تجعل من نفسك مكبّاً للنفايات !!!
لا تأخذ الأمر بشكل شخصي بل ابتسم وتجاوز الموقف ثم انطلق في طريقك وادع الله أن يهديهم ويفرِّج كَربَهم ، وليكن في ذلك عبرة لك ، واحذر أن تكون مثل هذه الفئة من الناس .. ان تجمع النفايات وتلقيها على أشخاص آخرين في العملِ أوالبيت أو في الطريق … ..
خلاصة الامر ..
ان الأشخاص الناجحون لا يسمحون أبداً لشاحنات النفايات أن تستهلك يومهم وأعصابهم وتفكيرهم ..!!
لذلك يجب أن نشكر من يعاملوننا بلطف فهم الزهرات الجميلة في الحياة ..
وان ندعو لمن يسيؤون إلينا فهم بحاجة للرحمة والشفقة ..
وفلنفعل هذا وذاك لوجه الله سبحانه وتعالى ولنيل الأجر ..
ولنتذكر دائماً …
أن حياتنا محكومة بما نفعله ، وبكيفية تقبلنا وتفسيرنا لما يجري حولنا ..
قال الله تعالى :
( وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ) … صدق الله العظيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: