الثلاثاء , يناير 19 2021

د.محمود يونس يكتب …..متلازمةُ بهجت

 

مُتلازِمةُ بَهجَت (التهاب الأوعية الصغيرة المُنْتَشِر) مرضٌ يشتمل على حدوث التهاب في الأوعية الدموية. ويمكن لهذا المرض أن يصيبَ أيَّ نوعٍ من أنواع الأوعية الدموية، بما في ذلك الشرايينُ والأوردة والشعيرات الدموية. والسببُ الدقيق لهذه المُتلازِمة غيرُ معروف. تسبِّب مُتلازِمةُ بَهجَت تَقرُّحات أو قرحات في الفم وفي الأعضاء الجنسية، بالإضافة إلى التهاب بعض أجزاء العين. كما يمكن أن تسبِّبَ مشكلاتٍ أكثر خطورة في المفاصل والجلد، والتهاباتٍ في الجهاز الهضمي والدماغ والحبل الشوكي
الأعراض
تختلف أعراضُ مُتلازِمة بَهجَت باختلاف المرضى. وتكون هذه الأعراضُ خفيفةً عند البعض، وذلك من قبيل القروح والتَقرُّحات في الفم. لكنَّ البعض الاخر تظهر عليهم أعراض أكثر خطورة. يمكن أن تستمرَّ أعراضُ مُتلازِمة بَهجَت زمناً طويلاً، كما يمكن أن تظهرَ وتختفي خلال أسابيع معدودة. عادةً، تظهر الأعراضَ ثم تختفي، ثمَّ تعود إلى الظهور من جديد. تُدعى الفتراتُ التي يعاني فيها المريض من الأعراض باسم “فترات الوهيج”. وقد تظهر أعراضٌ مختلفة في كل فترةٍ من هذه الفترات. إن الأعراض الخمسة الأكثر شيوعاً لمُتلازِمة بَهجَت هي:
1. تَقرُّحات الفم.
2. تَقرُّحات الأعضاء الجنسية.
3. مشكلات جلدية.
4. التهاب بعض أجزاء العين.
5. التهاب المفاصل.
غالباً ما تكون تَقرُّحاتُ الفم هي العرض الأول الذي يلاحظه المريض. وقد تظهر هذه التَقرُّحاتُ قبلَ ظهور بقية الأعراض بفترةٍ طويلة. يكون للتَقرُّحات حواف حمراء، وقد تظهر عدةُ تَقرُّحات في وقتٍ واحد. تزول تَقرُّحات الفم عادةً بعدَ عشرة أيامٍ أو أسبوعين، لكنها غالباً ما تعود إلى الظهور. يُصابُ أكثر من نصف مرضى مُتلازِمة بَهجَت بتَقرُّحات الأعضاء التناسلية. وتبدو هذه التَقرُّحاتُ شبيهةً بتَقرُّحات الفم، كما يمكن أن تكون مؤلمة. وبعدَ ظهور هذه التَقرُّحات واختفائها عدة مرات يمكن، أن تتشكل نُدبات دائمة مكانها. إنَّ المشكلاتِ الجلديةَ شائعةٌ أيضاً لدى مرضى مُتلازِمة بَهجَت. وغالباً ما تبدو القروحُ الجلدية حمراء، وهي تشبه انتفاخات أو كدمات مليئة بالقيح. تبدو التَقرُّحات حمراء اللون مرتفعة ، عادةً ما توجد على الساقين وفي أعلى الجذع. ولدى بعض المرضى، يمكن أن تظهرَ التَقرُّحات عندما يتعرَّض الجلد للخدش أو للوخز. إنَّ التهابَ الجزء الأوسط أو الخلفي من العين يحدث أيضاً لدى أكثر من نصف الأشخاص المصابين بمُتلازِمة بَهجَت. يُدعى هذا الالتهابُ باسم التهاب العِنَبيَّة. وقد يؤدِّي الالتهابُ إلى تشوُّش الرؤية. ونادراً ما يمكن أن يسبِّبَ ألماً واحمراراً أيضاً. التهابُ المفاصل هو تورم في المفاصل، ويسبب الألم والتيبس في المفاصل. ويصيب التهابُ المفاصل الركبتين والكاحلين والمعصمين والمرفقين عادةً. يدوم التهابُ المفاصل لدى مرضى مُتلازِمة بَهجَت عدة أسابيع، لكنَّه لا يؤدي إلى أضرارٍ دائمة. من الممكن أيضاً أن تسبِّبَ مُتلازِمةُ بَهجَت وأعراضاً أكثر خطورة، ومن بينها:
• العمى.
• الجلطات الدموية.
• التهاب الدماغ والحبل الشوكي.
• التهاب في الجهاز الهضمي.
لكنَّ هذه الأعراضَ أقل شيوعاً.

الأسباب
إنَّ السببَ الدقيق لمُتلازِمة بَهجَت غيرُ معروف. إنَّ أعراضَ مُتلازِمة بَهجَت ناتجةٌ كلها تقريباً عن التهاب الأوعية الدموية.. قد تكون مُتلازِمةُ بَهجَت عند بعض المرضى ناتجةً عن مشكلة في الجهاز المناعي موروثة عن الأبوين. ويقوم الجهازُ المناعي بحماية الجسم من الأمراض والعدوى عادةً. وهو يفعل هذا من خلال قتل المواد المؤذية التي تدخل الجسم، كالجراثيم مثلاً. قد يحدث ما يُسَمَّى “استجابة المناعة الذاتية” لدى مرضى مُتلازِمة بَهجَت عندما يتعرَّضون إلى بعض أنواع الجراثيم والفيروسات. واستجابةُ المناعة الذاتية تحدث عندما يقوم جهازُ المناعة بمهاجمة أنسجة الجسم عن طريق الخطأ. عندما تجري مهاجمةُ الأوعية الدموية ، فإنَّ هذا يجعلها تلتهب. وتنتج أعراض مُتلازِمة بَهجَت عن التهاب هذه الأوعية الدموية في مختلف أنحاء الجسم. قد يكون بعضُ الأشخاص معرَّضين أكثر من غيرهم لخطر الإصابة بمُتلازِمة بَهجَت. إنَّ هذه المُتلازِمةَ أكثر شيوعاً في الشرق الأوسط وآسيا. لابدَّ من إجراء مزيدٍ من الأبحاث من أجل التوصُّل إلى فهمٍ كامل لأسباب مُتلازِمة بَهجَت.

التشخيص
من الممكن أن يكونَ تشخيصُ مُتلازِمة بَهجَت صعباً. وذلك بسبب:
• عدم ظهور الأعراضُ كلهافي وقتٍ واحد عادةً.
• وجود أمراضٌ أخرى لها أعراضاً مشابهة.
• عدم وجود فحصٌ أو اختبارٌ وحيد من أجل تشخيص مُتلازِمة بَهجَت.
يطرح الطبيبُ على المريض أسئلةً عن الأعراض، كما يجري فحصاً جسدياً. ويطلب الطبيبُ إجراءَ فحوص طبية كثيرة أيضاً حتى يستطيع استبعاد الأسباب الأخرى التي يمكن أن تكونَ مسؤولةً عن الأعراض. قد يحيل الطبيبُ المريضَ إلى اختصاصيين طبيين مختلفين. يستطيع الطبيبُ المختصُّ بالعيون أن يحدد ما إذا كانت العين مصابةً بالالتهاب، وما إذا كان هناك أيَّة مضاعفات. كما يمكن أن يقومَ طبيبُ الجلدية بأخذ خزعة من تَقرُّحات الفم أو الأعضاء الجنسية أو الجلد حتى يتمكَّنَ من تمييز مُتلازِمة بَهجَت عن بقية الأمراض المحتملة. تشتمل الأعراضُ التي تعدُّ أساسيةً من أجل تشخيص مُتلازِمة بَهجَت على ما يلي:
• تَقرُّحات الفم، وذلك عندما تظهر ثلاث مرات على الأقل خلال اثني عشر شهراً.
• أي اثنين مما يلي:
o التهاب العين مع فقدان الرؤية.
o تَقرُّحات في الأعضاء التناسلية تزول ثم تعود إلى الظهور.
o نتيجة إيجابية لاختبار وخز الجلد.
o تَقرُّحات على الجلد.
يشتمل اختبارُ وخز الجلد، على وخز جلد الذراع (الساعد) بإبرة معقمة. يتشكَّل بعدَ الوخز انتفاخٌ صغير أحمر في مكان الوخز عند بعض المرضى، أي في مكان دخول الإبرة إلى الجلد، وذلك بعد يومٍ أو يومين من الإختبار. لا يعدُّ اختبارُ وخز الجلد موثوقاً بالكامل، لأنَّ هذا الانتفاخ الأحمر لا يظهر لدى جميع مرضى مُتلازِمة بَهجَت. لكن من المرجَّح أن يكونَ من ظهر لديه الانتفاخ الأحمر مُصاباً بمُتلازِمة بَهجَت.

المعالجة
لا يوجد علاجٌ لمُتلازِمة بَهجَت. لكنَّ المرضى عادةً ما يتمكَّنون من ضبط الأعراض باستخدام الأدوية المناسبة والراحة والتمارين الرياضية، إضافةً إلى إتباع بنمط حياة صحِّي. إنَّ هدفَ المعالجة هو تقليل الألم ومنع حدوث المضاعفات الخطيرة، وذلك من قبيل العمى أو العجز الناتج عن التهاب المفاصل. إنَّ نوعَ الدواء ومدة العلاج أمران متعلِّقان بالأعراض التي تظهر لدى المريض وبشدة هذه الأعراض أيضاً. هناك أدويةٌ موضعية وأدويةٌ فموية يمكن استخدامُها من أجل معالجة أعراض مُتلازِمة بَهجَت. الأدويةُ الموضعية هي الأدويةُ التي توضع مباشرةً على التَقرُّحات من أجل تخفيف الألم. وتكون هذه الأدويةُ على شكل سائل أو جِل أو مرهم. كما تستخدم الكريمات أيضاً من أجل معالجة تَقرُّحات الجلد والأعضاء الجنسية. يحتوي الدواءُ الموضعي عادةً على كورتيكوستيرويد من أجل تخفيف الالتهاب، أو قد يحتوي على أدويةٍ أخرى مضادَّة للالتهاب. وقد تتضمَّن هذه الأدويةُ أيضاً مواد مخدِّرة من أجل تخفيف الألم. الأدويةُ الفموية هي الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم. وقد يصف الطبيبُ أدويةً فموية من أجل:
• تخفيف الالتهاب في الجسم كله.
• تخفيف الأعراض أو التخلُّص منها.
• السيطرة على ردود الفعل الشديدة من جانب الجهاز المناعي.
إنَّ الكورتيكوستيرويدات متوفِّرةٌ أيضاً على شكل أدويةٍ فموية. وقد تُستخدم من أجل تخفيف الألم والالتهاب لدى الأشخاص الذين لديهم:
• أعراض تتعلَّق بالجهاز العصبي المركزي.
• أمراض العين.
• ألم شديد في المفاصل.
• تَقرُّحات جلدية.
تعدُّ الأدويةُ التي تسيطر على جهاز المناعة، وهي تدعى أيضاً باسم “كابتات المناعة”، شكلاً آخر من الأدوية الفموية التي يمكن استخدامُها في معالجة مُتلازِمة بَهجَت. تساعد هذه الأدويةُ على ضبط ردود الفعل الشديدة من جانب الجهاز المناعي. وهي قادرةٌ على تقليل عدد مرَات ظهور “فترات الوهيج” التي تظهر لدى المريض. الراحةُ أمرٌ مهمٌ أيضاً عندما يتعرَّض المرءُ لفترة الوهيج. وعندما تختفي الأعراضُ، يمكن للمريض أن يمارس بعض التمارين الرياضية المعتدلة من أجل المحافظة على قوَّة المفاصل ومرونتها. يحتاج أكثر المرضى إلى مزيجٍ من أنواع المعالجة المختلفة من أجل ضبط الأعراض والسيطرة عليها. ويختار الطبيبُ خطَّةَ المعالجة المناسبة لكلِّ مريض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: