الإثنين , يناير 18 2021

أحمد فكري غيث يكتب …..ما هو سر فريضة الصيام ؟

 

إذا أردنا أن نعرف سر الصيام ..فينبغى علينا أن نعرف سر خلق ابن آدم، فالله تعالى حينما خلق العبد ” منا” جعله مُركب من جزأين “معجزتين” جزء أرضى وجزء سماوى .. فالأرضى الجسد والسماوى الروح.. قال تعالى” إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ”.
فالجسد له مطالبه والروح لها مطالبها ..من مطالب الجسد الأكل والشرب والنوم والجماع ووقايته من أحوال الجو سواء الحرارة أو البرودة ..ومن مطالب الروح ..المعانى الكامنة فى القلب، كالإخلاص والرضا وحب الله ورسوله وقراءة القرآن وكثرة عمل الخير، كالصدقة والصلة والبر، فكلما زادت أعمالك الصالحة قويت الروحانيات القلبية.
فالصوم يجعل الانسان منا يعطى كل من ” الروح والجسد” مطالبه بانتظام، فلا يتخم الجسد بكل ما لذا وطاب من الأطعمة والأشربة وينسى الفقراء والمحتاجين والمحرومين، فكأن الله تعالى، ولله المثل الأعلى، أراد أن يبين لنا بيانا عمليا كى نشعر بما يشعر به الفقراء من مرارة الجوع وحرارة العطش، وفى هذا يقول الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، ” (ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) 
فالإنسان منا لابد أن يتحكم فى شهواته وليس العكس، حتى لا يكون ممن قال الله تعالى فيهم” أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا” ..بل يكون من الذين قال الله تعالى فيهم ” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ” .
فيجب علينا أن نصوم كما أمرنا الله، ولا نصوم كما تشتهى أنفسنا، ولذلك ليس عجيبا أن تفتح السماء لدعوة الصائم، وفى هذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ” ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ” 
فيارب تقبل منا الصيام والقيام واجعل مصر بلد الأمن والأمان .. وسائر بلاد المسلمين والعرب ..اللهم أمين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: