الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

حسن السمري يكتب ……”شاومنج ليس منا”

 

كالعاده ومع بداية إمتحانات مرحلة الثانويه العامه من كل عام تبدأ المشاكل والأخطاء الإداريه في الظهور ؛ لكن هذه المره كان التحدي الأكبر لوزارة التربيه والتعليم ، حيث ظهرت منذ أربعة أعوام صفحه علي الفيس بوك تُدعي “شاومنج” قامت بتسريب إمتحان اللغه العربيه قبل بدء اللجان ببضع ساعات ، وبعدها إمتحان التربيه الدينيه مما إضطر الوزاره الي إلغاء الاخير ، وهذه المره كانت الأقوي حيث أن الصفحه نشرت الإمتحان والإجابه النموذجيه بختم وزارة التربيه والتعليم ، بما يعني ان التسريب جاء من داخل الوزاره مما اضطر الوزير الي تحويل 15 شخصاً للتحقيق ، وإحتدم الصراع بين الوزاره ومالك الصفحه مما أثار جدلاً في الشارع المصري ، حيث أعلن مالك الصفحه أنه سيقوم بتسريب إمتحان اللغة الانجليزيه ، فردت الوزاره انها ستقوم بتغييره ، فتعهد الأول بتسريب الإمتحان البديل ، أصبحنا نشاهد وننتظر ماسيحدث وما موقف الوزاره ظناً منا أنه شخص عابث ينتقم من الوزاره لشئ ما شخصي أو كما يدعي هو أنه مُعترض علي نظام التعليم في مصر ووصفه بالفاشل ( علي حد وصفه) ؛ إلا أن الأمر يبدو أخطر من ذلك فهذه ليست إمكانيات شخص أو فرد عادي يتحدي مؤسسه كامله في الدوله ، بل إنها مجموعه كبيره تعمل لصالح أشخاص أو جماعات أو حتي دول هدفها هدم منظومةالتعليم في مصر ، الأزمه هذه المره لا تخص وزير التعليم وجهازه المعاون وحدهم ، بل إنها تخص كامل اجهزة الدوله ، الجريمه هذه المره أضرت بالصالح العام حيث أن هناك طالب مُجتهد ضاع حقه وطالب آخر لم يجتهد وإستغل الموقف وحصل علي الدرجه النهائيه ، وتساوي اللذين يعلمون باللذين لا يعلمون ، لن أتحدث عن الضمير فهو غائب عنا منذ عقود ،و لن أتحدث عن الدين فلم يَعُد هناك من يتقي الله في أي أمرٍ آخر ، إنما المسؤليه تُحتم علينا أن ننظر إلي مصلحة الوطن ونُعلي المصلحة العامه ونتكاتف للدفاع عن حق الطالب المُجتهد ، لابد أن ندعم وزارة التربية والتعليم ونقف في صف مؤسسات الدوله ولا نحيد عن طريق البناء الذي بدأناه ، فلطالما هاجمنا الوزاره علي تقصيرها وإهمالها وطالبنا بإقالة وزراء سابقين ، نعترف بحاجة الوطن إلي طفره في التعليم ونطالب بتطوير المنظومه التعليميه ، لكن لا يمكن أن نساهم في هدم مؤسسه من مؤسسات الدوله بدعم أو الوقوف موقف المتفرج مما يحدث ، فعلي الأقل يجب علينا أن نُجرّم الفعل ونطالب بسرعة القبض علي هذا الشخص أو تلك المجموعه إعلاءً لصوت الحق ، إن الحرب الدائره الآن لا تخص الوزير وحده ولا الوزارة وحدها بل تخص كل مواطن مصري فهُناك جريمه مُكتملة الأركان تُرتكب في حق المجتمع وفي حق الأجيال القادمه فهناك طبيب ومهندس قادم إلي المجتمع وهو لايستحق فلقد إختلط الغَثُ بالسمين تساوي المجتهد بالمقصر ،و لابد أن تتكاتف كل مؤسسات الدوله وكل فئات المجتمع لمنع تلك الجريمه البشعه ، لا تصفقوا للباطل وأنتم تعلمون لمجرد اختلافكم مع الوزير أو الوزاره ، فتغيير الوزير أو إقالته في هذا التوقيت أمر غير مقبول لخطورة الموقف وضيق الوقت فهو ليس تقصير الوزير وحده ولكنه نتيجة إهمال سنوات وتعاقب الوزراء وتعدد الاخطاء ، الوزير وحاشيته سوف نُحاسبهم ولن نتركهم دون مُسائله ، ولكن بعد تجاوز الأزمه في الوقت الراهن ، وعلي الدوله بكامل مؤسساتها أن تعي الدرس وتستعد لمحاربة تلك المحاولات التي من شأنها هدم اركان المجتمع ، الحل ليس سهلاً ولا يتلخص في شخص فاسد باع ضميره إنما هي منظومه كامله تحتاج إلي إعادة النظر ، و لابد من العمل علي إعادة المجتمع بكامله وهيكلته وزرع القيم والأخلاق من جديد في أبنائه ، فالجميع يتفق علي أن ما فعله شاومنج أمر غير أخلاقي ومنافي لمبادئ الأديان وقيمها والكل يري أن شاومنج ليس منا ولكن الأمر برُمته يحتاج إلي إعادة نظر ، يجب أن نبحث عن حل سريع للقضاء علي هذه الظاهره في أسرع وقت وبعدها نتفرغ الي المحاسبه والتغيير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: